كشفت رسالة بريد إلكتروني مسرّبة أن شركة علاقات عامة مرتبطة بإسرائيل لعبت دورًا في الترويج لتحالف معارض إيراني، في خطوة تثير تساؤلات حول استقلالية هذه الكيانات السياسية.
وتشير المعطيات إلى أن مؤتمر “حرية إيران” (IFC)، الذي يُعقد في لندن ويضم شخصيات من أطياف سياسية إيرانية مختلفة، تم الترويج له عبر شركة “ريد بانيان”، وهي شركة متخصصة في إدارة الأزمات ولها ارتباطات وثيقة مع لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك).
ورغم أن القائمين على المؤتمر يؤكدون أنه “مبادرة مستقلة” أطلقها إيرانيون دون تدخل خارجي، فإن التسريبات تشير إلى أن حملات الترويج تمت دون علم بعض المشاركين، ما يضعف مصداقية هذه الادعاءات.
وتم إرسال البريد الإلكتروني الترويجي من قبل مسؤول في شركة “ريد بانيان”، الذي سبق أن عمل في منظمات سياسية أمريكية داعمة لإسرائيل، ويقود داخل الشركة وحدة متخصصة في القضايا المرتبطة بإسرائيل.
كما أظهرت المعطيات أن الشركة تمتلك تاريخًا طويلًا في العمل مع “أيباك”، حيث عمل رئيسها التنفيذي لسنوات داخل اللوبي، وشارك في صياغة مواد سياسية وتنسيق حملات ضغط لصالحه.
رغم ذلك، نفى مدير المؤتمر التنفيذي أي علاقة بالشركة أو علم مسبق بدورها، مؤكدًا أن الجهة المنظمة لا تتحمل مسؤولية “الجهود الترويجية الخارجية” التي تقوم بها أطراف غير مرتبطة بها رسميًا.
وتتضمن الحملة الترويجية مقابلات إعلامية مع شخصيات مرتبطة بالمعارضة الإيرانية، بعضها قريب من رضا بهلوي، ما يعكس تركيزًا على تيار معين داخل المعارضة، خاصة الجناح الملكي.
ويرى منتقدون أن هذه التحركات تكشف عن دور متزايد للوبيات المؤيدة لإسرائيل في تشكيل خطاب المعارضة الإيرانية في الخارج، وهو ما يثير مخاوف من توظيف هذه الحركات لخدمة أجندات سياسية خارجية.
في هذا السياق، قال جمال عبدي إن “القصة الحقيقية لمعارضة الشتات الإيراني هي الدور الذي يلعبه اللوبي الإسرائيلي في تشكيلها”، مشيرًا إلى أن هذه التدخلات أسهمت في تعميق الانقسامات داخل الجاليات الإيرانية.
وتُظهر البيانات أن شركة “ريد بانيان” لا تقتصر أنشطتها على العلاقات العامة التقليدية، بل تنخرط في حملات سياسية وإعلامية معقدة، تشمل إعادة صياغة رسائل ومنظمات، والعمل على التأثير في الرأي العام وصناع القرار.
كما ارتبطت الشركة بمبادرات إعلامية وتقنية داعمة لإسرائيل، بما في ذلك مشاريع أثرت على محتوى وسائل التواصل الاجتماعي، ما يعزز الشكوك حول طبيعة الدور الذي تلعبه في ملفات سياسية حساسة.
يأتي ذلك في سياق تصعيد عسكري واسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما يزيد من حساسية أي نشاط مرتبط بالمعارضة الإيرانية في الخارج.
وتشير المعطيات إلى أن بعض الشخصيات التي تم الترويج لها ضمن المؤتمر لها ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بالتيار الملكي، ما يعكس محاولة لتوحيد أطياف المعارضة تحت مظلة سياسية معينة، رغم التباينات الأيديولوجية بينها.
في المقابل، حذر خبراء حقوقيون من أن أي جهود لإحداث تغيير سياسي في إيران يجب أن تكون مستقلة، وأن الاعتماد على جهات مرتبطة بحكومات أو لوبيات خارجية قد يقوض مصداقية هذه المساعي.





