تواجه الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال واقعاً متصاعد الخطورة، في ظل إقرار قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام، وسط تحذيرات حقوقية من تداعياته الكارثية على حياة المعتقلات، في انتهاك واضح للقوانين الدولية.
وأعلنت وزارة شؤون المرأة الفلسطينية أن عدد الأسيرات الفلسطينيات المحتجزات في سجون الاحتلال حتى عام 2026 بلغ 79 أسيرة، من بينهن 39 أمًا، في معطى يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها النساء داخل المعتقلات.
وأدانت الوزارة بأشد العبارات إقرار سلطات الاحتلال لقانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، مؤكدة أن هذا الإجراء يشكل انتهاكاً جسيماً ومباشراً لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وأكدت الوزارة أن الأسيرات الفلسطينيات يتمتعن بالحماية القانونية باعتبارهن من “الأشخاص المحميين” بموجب الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، وتمنع أي إجراءات تؤدي إلى القتل خارج إطار الضمانات القضائية الصارمة.
وأشارت إلى أن المواد (27 و32 و147) من الاتفاقية ذاتها تنص بوضوح على حماية المعتقلين من الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك التعذيب أو المعاملة القاسية أو الإعدام خارج إطار المحاكمات العادلة.
ولفتت الوزارة إلى أن القانون الجديد يتعارض بشكل صريح مع الحق في الحياة، الذي يُعد من الحقوق الأساسية المكفولة في كافة المواثيق الدولية، والتي تفرض قيوداً صارمة على تطبيق عقوبة الإعدام وتمنع التوسع فيها.
وأوضحت أن منظومة القضاء التابعة للاحتلال لا توفر الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة للأسرى الفلسطينيين، ما يجعل تطبيق هذه العقوبة في هذا السياق انتهاكاً مضاعفاً، يجمع بين غياب العدالة وخطر الإعدام.
وشددت الوزارة على أن استهداف الأسيرات بشكل خاص يضيف بُعداً خطيراً لهذا التشريع، باعتباره انتهاكاً إضافياً لحقوق النساء، التي تفرض القوانين الدولية حمايتها دون أي تمييز.
واعتبرت الوزارة أن إقرار هذا القانون وما قد يترتب عليه من تنفيذ فعلي يشكل جريمة دولية، تستوجب المساءلة القانونية أمام المحاكم الدولية، نظراً لكونه يرقى إلى مستوى جرائم الحرب وفق أحكام القانون الدولي.
وأكدت أن هذا التصعيد يفتح المجال لملاحقة المسؤولين عنه أمام الجهات القضائية الدولية المختصة، وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية، باعتباره انتهاكاً خطيراً للالتزامات الدولية.
ودعت وزارة شؤون المرأة المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية، إلى التحرك العاجل لوقف هذا الإجراء، وممارسة الضغط على سلطات الاحتلال من أجل الالتزام بالقانون الدولي.
وطالبت بتوفير حماية دولية فورية للأسيرات والأسرى الفلسطينيين، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، في ظل ما وصفته بتدهور غير مسبوق في أوضاع المعتقلين.
وأكدت الوزارة استمرارها في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والحقوقية بالتعاون مع المؤسسات المختصة، لمتابعة هذا الملف والعمل على حماية حقوق المرأة الفلسطينية داخل السجون.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من السياسات التي تستهدف الأسرى الفلسطينيين، وسط تحذيرات متزايدة من تصعيد قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر قسوة في التعامل مع المعتقلين، خاصة النساء.





