Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

 قيود إسرائيلية تُجزّئ “مسيرة العودة”: فعاليات متفرقة تعيد إحياء القرى المهجّرة

23 أبريل، 2026

تحوّلت “مسيرة العودة” الفلسطينية هذا العام من حدث مركزي واسع إلى سلسلة من الفعاليات الصغيرة والمتفرقة، نتيجة قيود فرضتها السلطات الإسرائيلية على نطاق المشاركة والشعارات، في خطوة أعادت تشكيل طبيعة إحياء ذكرى النكبة دون أن تغيّر جوهرها السياسي والرمزي .

شارك مئات الفلسطينيين في جولات ميدانية داخل قرى مهجّرة في مناطق الجليل والداخل الفلسطيني، بدل التجمع التقليدي الذي كان يستقطب عشرات الآلاف سنويًا. وجاء هذا التحول بعد سلسلة من الإجراءات التي حدّت من حجم المشاركة وشروط التعبير خلال الفعالية.

وأكد منظمو المسيرة أن القيود بدأت قبل أشهر من موعد الحدث، حيث رفضت الشرطة الإسرائيلية في البداية التعامل مع الطلبات المقدمة لتنظيم المسيرة، قبل أن يتم اللجوء إلى المسار القضائي عبر تقديم التماس إلى المحكمة العليا، ما أجبر السلطات على فتح قنوات تواصل رسمية.

ورغم ذلك، استمرت القيود، حيث فرضت الشرطة سقفًا أقصى لعدد المشاركين لا يتجاوز ألف شخص، إضافة إلى حظر رفع الأعلام الفلسطينية أو أي رموز وطنية، بدعوى أنها قد “تثير الاضطرابات”. كما تم التحذير من تفريق المسيرة في حال مخالفة هذه الشروط.

وأدى هذا الواقع إلى تغيير جذري في شكل الفعالية، إذ قرر المنظمون تفادي المواجهة المباشرة، خصوصًا أن المسيرة تضم عائلات وأطفالًا وكبار سن، ما دفعهم إلى اعتماد نموذج لا مركزي يقوم على تنظيم جولات متعددة في مواقع مختلفة.

وتم تنظيم أكثر من 30 فعالية ميدانية في قرى مهجّرة، من بينها الدامون، وميعار، ومعلول، واللجون، ومسكا، حيث توزعت المشاركة بين عشرات إلى مئات الأشخاص في كل موقع، بحسب الظروف اللوجستية وإمكانية الوصول.

في بعض المواقع، مثل الدامون، شارك المئات في فعالية رئيسية، بينما اقتصرت تجمعات أخرى على أعداد محدودة، ما يعكس أثر القيود على حجم الحضور والتنظيم.

وفي قرية مسكا، شارك نحو 70 شخصًا في إحدى الجولات، بينهم أفراد من عائلات نزحت من القرية عام 1948، حيث استعاد المشاركون روايات التهجير وذاكرة المكان.

وبرزت خلال الفعاليات شهادات حية من ناجين من النكبة أو أبنائهم، حيث روى أحد كبار السن كيف غادر السكان قريتهم تحت وقع الخوف من الهجمات، معتقدين أنهم سيعودون بعد فترة قصيرة، قبل أن يتم تدمير القرية لاحقًا بالكامل.

وتعكس هذه الشهادات استمرارية الذاكرة الجماعية، حيث يتم نقل الرواية من جيل إلى آخر، في ظل غياب إمكانية العودة الفعلية أو إعادة البناء.

وأكد مشاركون أن هذه الزيارات لا تقتصر على البعد الرمزي، بل تمثل فعلًا سياسيًا وثقافيًا يهدف إلى تثبيت الهوية الفلسطينية في مواجهة محاولات الطمس.

وأشارت إحدى المشاركات من الجيل الثالث للنكبة إلى أن العودة إلى القرى المهجّرة تمثل “فعلًا من الخيال بقدر ما هي فعل من الذاكرة”، موضحة أنها تحاول تخيل الحياة التي كانت قائمة قبل التهجير، ونقل هذه الصورة إلى أطفالها.

وتعبر هذه الفعاليات عن تحول في أساليب إحياء الذكرى، حيث انتقل التركيز من الحشد الجماهيري الكبير إلى العمل المجتمعي المحلي، دون أن يتراجع مضمون الرسالة.

ويرى منظمو المسيرة أن القيود الإسرائيلية تهدف إلى تقليص الحضور الفلسطيني في الفضاء العام ومنع التعبير الجماعي، إلا أن الاستجابة جاءت عبر إعادة تشكيل الفعالية بما يضمن استمرارها. ومسيرة هذا العام، رغم محدودية حجمها، حافظت على جوهرها، المتمثل في التأكيد على الارتباط بالأرض والتمسك بحق العودة.

ويؤكد المشاركون أن هذه الفعاليات، حتى في صورتها المصغرة، تساهم في إبقاء القضية حية في الوعي الجماعي، وتمنع اندثار الرواية التاريخية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى