صعّد الاحتلال الإسرائيلي عمليات تجريف الأراضي الزراعية في الضفة الغربية المحتلة، بعدما اقتلعت قواته مئات أشجار الزيتون في قرية زبوبا غرب مدينة جنين، وسط تحذيرات من توسع عمليات الهدم لتشمل مئات الدونمات الإضافية خلال الأيام المقبلة، في خطوة تهدد أحد أهم مصادر الدخل لعشرات العائلات الفلسطينية قبل أشهر قليلة من موسم قطاف الزيتون.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال شرعت في عمليات تجريف واسعة بمحاذاة جدار الفصل العنصري في قرية زبوبا، حيث اقتلعت ما لا يقل عن 500 شجرة زيتون مزروعة على مساحة تقدر بنحو 50 دونماً، ضمن أعمال تقول إسرائيل إنها تهدف إلى إنشاء “منطقة عازلة” أمنية على طول الجدار.
وأكد رئيس مجلس قرية زبوبا زكي جرادات أن عمليات التجريف الحالية تأتي ضمن خطة أوسع تستهدف نحو 120 دونماً إضافياً من بساتين الزيتون، مشيراً إلى أن الاحتلال كان قد أخطر الأهالي في وقت سابق بعزمه إزالة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية القريبة من الجدار.
وأوضح جرادات أن المنطقة المستهدفة تضم نحو ألفي شجرة زيتون كانت العائلات الفلسطينية تستعد لجني ثمارها خلال موسم الحصاد المقبل في أكتوبر، محذراً من أن استمرار عمليات التجريف سيؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة للمزارعين.
وقال إن الاحتلال وسع نطاق عمليات الهدم على الأرض بصورة تجاوزت المساحات التي وردت في الإخطارات السابقة، موضحاً أن ما يجري على الأرض يشير إلى استهداف أكثر من 250 دونماً، وليس 127 دونماً كما ورد في الإخطارات العسكرية.
من جانبه، وصف المزارع الفلسطيني محمود جرادات ما حدث بأنه ضربة قاسية لعائلته، مؤكداً أن سنوات طويلة من العمل في الأرض انتهت خلال ساعات بعد اقتلاع جميع أشجار الزيتون التي كان يعتمد عليها في توفير دخله السنوي.
وقال إن خسارة الأشجار تعني انتهاء موسم الزيتون بالنسبة لعائلته هذا العام، مضيفاً أنه سيضطر إلى شراء زيت الزيتون بدلاً من بيعه كما كان يفعل في السنوات السابقة.
وأشار إلى أن عمليات التجريف جاءت قبل أقل من ثلاثة أشهر على موسم الحصاد، وهو ما ضاعف حجم الخسائر التي لحقت بالمزارعين، خاصة أن الأشجار المقتلعة كانت في مرحلة الإنتاج الكامل.
وبحسب مسؤولين محليين، فإن الاحتلال يواصل منذ عدة أشهر تنفيذ عمليات تجريف متتابعة في الأراضي المحاذية لجدار الفصل، إذ سبق أن هدم نحو خمسة دونمات قبل خمسة أشهر، ثم وسع عملياته لاحقاً لتشمل نحو ستين دونماً، قبل أن يصدر الشهر الماضي إخطارات جديدة باستهداف مساحات إضافية.
وتعد زبوبا من أكثر القرى المتضررة من جدار الفصل، بعدما فقدت معظم أراضيها الزراعية منذ إقامة الجدار. فبعد أن كانت مساحة القرية تقدر بنحو 14 ألف دونم، لم يعد الفلسطينيون قادرين على الوصول سوى إلى نحو 1500 دونم فقط، فيما صودرت بقية الأراضي أو أصبحت خلف الجدار.
ويقول سكان القرية إنهم يواجهون بصورة متكررة إجراءات عسكرية تشمل إغلاق مداخل البلدة بالسواتر الترابية، وتنفيذ اقتحامات واعتقالات متكررة، إلى جانب فرض قيود على حركة السكان والمزارعين.
وفي تطور متصل، وزعت قوات الاحتلال منشورات على سكان القرية حذرتهم فيها من الاقتراب من جدار الفصل أو السياج الأمني المحيط به، ملوحة باتخاذ إجراءات قد تطال القرية بأكملها في حال مخالفة التعليمات.
وتشير بيانات فلسطينية إلى تصاعد الاعتداءات على الأشجار والأراضي الزراعية في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، إذ تم اقتلاع أو إتلاف أو تسميم نحو 120 ألف شجرة منذ عام 2020.
وأظهرت الإحصاءات أن عام 2024 شهد اقتلاع أكثر من 14 ألف شجرة، بينها أكثر من عشرة آلاف شجرة زيتون، بينما ارتفع العدد خلال عام 2025 إلى أكثر من 35 ألف شجرة، منها نحو 27 ألف شجرة زيتون.
كما سجلت الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 اقتلاع أكثر من عشرة آلاف شجرة، بينها نحو 6700 شجرة زيتون، في مؤشر على استمرار استهداف الأراضي الزراعية الفلسطينية، ولا سيما بساتين الزيتون التي تمثل أحد أهم الموارد الاقتصادية والتراثية للفلسطينيين في الضفة الغربية.





