كشفت تقارير عن تراجع جامعة كامبريدج عن خطة كانت تمهد لسحب استثماراتها من شركات تصنيع الأسلحة، بعد أشهر من اعتماد آلية جديدة لمراقبة الاستثمارات في هذا القطاع، في خطوة أثارت انتقادات من ناشطين وأكاديميين اتهموا إدارة الجامعة بالتراجع عن تعهداتها والاستمرار في إدارة الملف بعيداً عن الشفافية وذلك على خلفية حرب الإبادة في غزة.
وأظهرت وثائق أن مجلس جامعة كامبريدج، وهو الهيئة الإدارية المركزية، وافق في 16 أبريل الماضي على اعتماد “نظام مراقبة” خاص بالاستثمارات المرتبطة بشركات تصنيع الأسلحة التقليدية، وذلك بناءً على توصية من مجلس أمناء صندوق الجامعة المشرف على استثمارات الوقف المالي.
وبحسب الوثائق، كان النظام يقضي بمراقبة حجم انكشاف صندوق الوقف على الشركات التي يعد نشاطها الرئيسي تصنيع الأسلحة التقليدية، بحيث يؤدي تجاوز نسبة محددة من إجمالي أصول الصندوق إلى بدء مناقشات مع شركة إدارة استثمارات الجامعة لخفض هذا الانكشاف تدريجياً.
وجاءت هذه الخطوة استجابة لتوصيات فريق عمل شكلته الجامعة عام 2024 بعد الاعتصامات والاحتجاجات التي نظمها طلاب متضامنون مع فلسطين، والذين طالبوا الجامعة بإنهاء استثماراتها في الشركات المرتبطة بصناعة الأسلحة أو بالانتهاكات الإسرائيلية.
وكشفت الوثائق أيضاً أن مجلس أمناء صندوق الجامعة وافق خلال يوليو 2026 على تحديد نسبة الانكشاف المسموح بها عند “صفر بالمئة”، وهو ما كان يعني عملياً أن أي استثمار في شركات تصنيع الأسلحة سيؤدي تلقائياً إلى فتح نقاش بشأن تقليص تلك الاستثمارات.
واعتبر مراقبون أن تحديد العتبة عند صفر بالمئة كان يشير إلى اتجاه نحو سحب جزئي، وربما كامل، للاستثمارات من شركات تصنيع الأسلحة، إلا أن مصادر مطلعة أكدت لاحقاً أن الجامعة عدلت هذه الخطة بهدوء قبل تنفيذها.
ووفقاً للمصادر، فإن الجامعة استبدلت الخطة الأصلية بآلية جديدة أبقت على نسبة الصفر بالمئة كحد للمراقبة، لكنها ألغت إلزامية تقليص الاستثمارات عند تجاوز هذه النسبة، بحيث أصبحت عملية المراجعة لا تستوجب بالضرورة التخارج من تلك الشركات.
وأضافت المصادر أن القرار الجديد اتخذه مجلس أمناء الوقف دون عرضه على مجلس الجامعة الذي كان قد وافق على الصيغة السابقة، مشيرة إلى أن عدداً من أعضاء المجلس لم يكونوا على علم بإجراء هذا التعديل.
وأثار التغيير ردود فعل غاضبة من حملة “كامبريدج من أجل فلسطين”، التي اعتبرت أن الجامعة تراجعت مرة أخرى عن تعهداتها المتعلقة بالاستجابة لمطالب الطلبة والعاملين.
وقالت الحملة إن البيان الصادر عن مجلس الجامعة في أبريل أوضح بشكل صريح أن تجاوز استثمارات الأسلحة للحد المقرر سيؤدي إلى تقليص التعرض لهذه الاستثمارات ضمن نظام المراقبة الجديد، مشيرة إلى أن المجلس أعاد تأكيد هذا الالتزام أيضاً في رد رسمي على مطالبات العاملين بسحب الاستثمارات بالكامل.
وأضافت الحملة أن تحديد الحد عند صفر بالمئة ثم إلغاء الالتزام بخفض الاستثمارات يمثل، بحسب وصفها، تراجعاً عن التصريحات السابقة وإفراغاً لآلية المراقبة من مضمونها.
كما انتقدت الحملة اعتماد القرار الجديد من قبل مجلس أمناء الوقف دون عرضه على مجلس الجامعة أو الهيئة الديمقراطية التي تمثل أعضاء هيئة التدريس والعاملين، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة.
وأكدت أن الطلاب والأكاديميين سيواصلون حملاتهم حتى يتم وقف الاستثمارات في شركات تصنيع الأسلحة، مشددين على ضرورة توجيه أموال الجامعة إلى الأنشطة التعليمية والبحثية بدلاً من الاستثمار في قطاعات مرتبطة بالحروب والنزاعات.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من تقارير كشفت أن صندوق الوقف التابع لجامعة كامبريدج استثمر أكثر من 140 مليون جنيه إسترليني في صندوق استثماري يمتلك حصصاً في شركات مرتبطة بانتهاكات إسرائيلية، من بينها شركات تعمل في مجالات التكنولوجيا العسكرية والصناعات الدفاعية.
وكان صندوق الوقف قد رفض سابقاً الكشف عن تفاصيل الشركات المدرجة ضمن محفظته الاستثمارية، مبرراً ذلك باعتبارات قانونية تتعلق بالسرية.
كما سبق أن اتهم عشرات الأكاديميين في الجامعة الإدارة بممارسة “أقصى درجات التعتيم” بشأن استثمارات الوقف البالغة قيمته نحو 4.2 مليار جنيه إسترليني، مؤكدين أن غياب الشفافية يحول دون قدرة أعضاء هيئة التدريس والعاملين على تقييم مدى توافق تلك الاستثمارات مع المبادئ الأخلاقية التي تعلنها الجامعة.





