عملية اختطاف تستهدف القلب الأمني
نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية عملية عالية المخاطر وجريئة في منطقة غرب مدينة غزة، شملت إرسال قوات خاصة لاختطاف ضابط فلسطيني واقتياده حياً. يهدف هذا الإجراء إلى الوصول المباشر إلى صميم منظومة العمل الأمني في القطاع، حيث يعمل الضابط المختطف ضمن جهاز الأمن الداخلي المسؤول عن ضبط وتأمين الجبهة الداخلية. وتركز مهام هذا الجهاز بشكل خاص على ملاحقة المتخابرين مع العدو وتتبعهم، بالإضافة إلى إسناد عمل المقاومة وحماية ظهرها.
دور المنظومة الأمنية وتحديات ما بعد 7 أكتوبر
حققت هذه المنظومة الأمنية نجاحات ملموسة في كشف شبكات التجسس التي شكلت أدوات متقدمة للعدو، ونجحت في انتزاع اعترافات وتنفيذ أحكام بالضبط والإعدام بحق المشتبه بهم. كما شكلت عاملاً أساسياً لكبح تمدد نفوذ المليشيات المتعاونة مع إسرائيل وضرب شبكاتها، مما أسفر عن إفشال العديد من المخططات الهادفة إلى العبث بالجبهة الداخلية والحفاظ على تماسكها. كل ذلك جرى في ظل مسلسل اغتيالات مستمر وظروف أمنية بالغة الصعوبة.
بعد ثلاث سنوات من الحرب والتدمير الهائل، كان السيناريو الذي ترجحه أجهزة الأمن الإسرائيلية يتمثل في سيطرة الفوضى وانهيار البنى والهياكل الأمنية التي اعتبرت دعماً رئيسياً لعمل المقاومة. رأت إسرائيل ضرورة مواصلة تفكيك هذه المنظومة عبر التعمق في تفاصيل عملها وملاحقة كوادرها، لمنع تكرار الأخطاء التي بدأت منذ عام ألفين وخمسة وتنامت في قطاع غزة. وقد دفعت إسرائيل بتشكيلات من المليشيات المسلحة لإكمال وتسريع مخطط التفكك، تماشياً مع أجندتها الأمنية لما بعد السابع من أكتوبر.
الأمن كاستمرار للمقاومة
تعرضت منظومة الأمن في غزة لأضرار بالغة، وتراجعت قدراتها أمام ضغط التهديدات الخطيرة والعمليات الموجهة، فضلاً عن التغيير الجذري في بيئة العمل وأولويات إدارة الأخطار. واجهت المؤسسة تحدياً كبيراً يتمثل في منع فقدان السيطرة على بنيتها التحتية. تعاملت غزة مع مهمة بقاء “الأمن” على أنها شكل آخر من أشكال المقاومة، لم تقيد بها اتفاقيات وقف إطلاق النار أو مباحثات نزع السلاح أو أعباء المرحلة.
لم تعد المهمة تقتصر على جمع المعلومات أو مواجهة التهديدات أو حماية شخصية أو مطاردة متخابر، بل تحولت إلى حماية الهوية التي تختزل غزة وتمكين الارتباط بالأرض والقيم. أصبح مفهوم الأمن في غزة بعد السابع من أكتوبر يعادل البقاء ذاته. لذا، فإن صمود “الأمن” كفكرة، والقدرة على إعادة التنظيم والترميم، واستمرار امتلاك القدرة والإرادة على التعامل مع التهديدات، بدا كتهديد جديد يرتفض رفع الراية البيضاء ويشكل مدخلاً لإعادة تشكيل البيئة الأمنية المتداخلة مع عمل المقاومة.
تغير الأساليب الإسرائيلية
في المقابل، تغيرت أساليب عمل الجهاز الأمني الإسرائيلي في التعامل مع غزة. لن يقتصر الوضع الناشئ بعد السابع من أكتوبر على مسؤولية جهاز الشاباك فقط، بل ستنتقل مسؤولية أكبر إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي سيوجه ويمنح الجميع صلاحية المشاركة في المطاردة والقتل، بالطريقة نفسها التي حشد بها الحرب. سيتعامل الشاباك بمسافة أقل بينه وبين المطلوب أو المعلومة، وستأخذ المواجهة شكلاً أكثر جرأة ودموية. هناك حساب يجري إغلاقه مع الأمن في غزة، الذي كان متهماً ببتر أذرع أجهزة أمن العدو ومتخابريه، وكان البيئة التي تشكلت فيها القرارات الكبيرة للمقاومة. لا يقدم الشاباك على هذا المستوى من المخاطرة لحماية متخابر أو مليشيات فحسب، بل ينتقل بدافع الانتقام والرغبة في التغطية على الفشل التاريخي إلى مستوى متقدم من العمل يبحث فيه عن الحلول الكبرى وليس الإجابات الجاهزة.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





