القاهرة /رام الله- قدس اليومية
تكثّف مصر تحركاتها للتوصل إلى تهدئة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، وفي موازاة استضافتها وفوداً من الفصائل الفلسطينية، التي تُجري مشاورات في ما بينها ومع القيادة المصرية، كان وزير المخابرات المصرية العامة، اللواء عباس كامل، يزور تل أبيب لبحث هذا الملف.
فيما كانت تسريبات تشير إلى أنه سيواصل تحركاته بزيارة إلى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، غير أن مصادر فلسطينية في رام الله أصرت أمس أن كامل لم يطلب لقاء عباس ولا يوجد أي شيء بخصوص هكذا لقاء على برنامج الرئيس الفلسطيني، في ظل توفر أكثر من مؤشر يعكس وجود غضب للسلطة في رام الله من الجهود القائمة للتوصل إلى اتفاق تهدئة تعتبر أنه يتجاوزها.
وهذا الغضب بدا واضحاً في تصريحات لرئيس ملف المصالحة، عضو اللجنة التنفيذية لحركة “فتح”، عزام الأحمد، الذي وصف في تصريح للوكالة الفلسطينية الرسمية “وفا” يوم الأربعاء اتفاق التهدئة بين “حماس” وإسرائيل بـ”الخيانة للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية”، قبل أن يتم تعديل التصريح بعد نشره من قبل الوكالة ليصبح: “التهدئة عمل وطني وليس فصائلياً ويجب أن يتم باسم منظمة التحرير”.
وكشفت مصادر فصائلية فلسطينية تزور القاهرة في الوقت الراهن، أن عباس كامل بحث معها انطلاق مشاورات التهدئة التي تسعى مصر لإتمام اتفاق بشأنها مع الاحتلال الإسرائيلي، من قاعدة اتفاق التهدئة 2014 الذي أعقب الحرب الأخيرة على قطاع غزة، بحيث تتوقف كافة أشكال الهجمات على الشريط الحدودي، وفي المقابل يتم فتح المعابر الحدودية لغزة وزيادة مساحة الصيد لـ9 أميال، وذلك كمرحلة أولى يبدأ من خلالها النقاش، مرجّحة أن يكون ذلك هو فحوى مشاورات عباس كامل، مع مسؤولي الاحتلال.
وزار كامل تل أبيب أمس الأول الأربعاء، عقب عودته من نيوم السعودية بعد لقاء جمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده محمد بن سلمان.
وفيما لم تعلن القاهرة ولا السلطات الإسرائيلية عن زيارة كامل لتل أبيب، إلا أن وسائل إعلام مصرية، بينها “الأهرام” المملوكة للدولة، أكدت، أمس الخميس، أن وفداً أمنياً مصرياً رفيع المستوى، لم تسمِ أعضاءه، زار إسرائيل لساعات وبحث مع القيادات الإسرائيلية جهود التهدئة.
وأوضحت أن هذه الزيارة تأتي استكمالاً للجهود المصرية المبذولة أخيراً لإقرار التهدئة في غزة وإتمام المصالحة الفلسطينية.
من جهتها، قالت مصادر مصرية إن تحركات كامل الأخيرة لدى إسرائيل ترتكز على ضرورة تقديمها دعماً عاجلاً للتحركات المصرية الراعية لمشاورات التهدئة عبر حزمة تسهيلات بشأن الأوضاع المعيشية في غزة.
وقالت المصادر إن إحدى دول الخليج تعهّدت بدفع التزامات قطاع غزة الخاصة بإمدادات الوقود اللازم للكهرباء، وكذلك المساهمة بجزء كبير من رواتب موظفي القطاع، وذلك لدعم التوصل إلى حل سريع يُنهي معاناة أهالي غزة.
وتتضمن خطة التهدئة، بحسب المصادر، فتح معبر رفح، ودخول السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع بإشراف مصري، والتجهيز لانتخابات، وتشكيل حكومة جديدة. وكانت السلطات الإسرائيلية أعلنت الأربعاء، إعادة فتح معبر كرم أبو سالم التجاري وتوسيع مساحات الصيد.
لكن وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، أعلن أنه “لا يعرف شيئاً عن أي اتفاق أو خطوات بشأن غزة”، مشدداً على أن إسرائيل تعمل وفق السلوك الموجود على الأرض.
وأضاف في حوار مع “معاريف”: “صحيح هناك الكثير من المبادرات من أنحاء العالم، وعلى الرغم من احترامنا وتقديرنا لها، إلا أننا ندير الأمور وفق مصالحنا، ونقول بوضوح: إذا كان هناك هدوء وسلام وأمن، فإن سكان غزة سيكونون أول المستفيدين”.
وهاجم ليبرمان وزير التعليم نفتالي بينت بسبب انتقاداته لسياساته تجاه غزة، قائلاً “بعض السياسيين يحبون رفع الشعارات، على كل وزير أن يهتم بمسؤولياته ونحن لسنا مقصرين في واجباتنا”.
وفيما كانت التسريبات تشير إلى أن عباس كامل سيستكمل مشاورات التهدئة والمصالحة الداخلية من خلال زيارة رام الله ولقاء الرئيس الفلسطيني، غير أن مصادر فلسطينية متطابقة في رام الله، شككت في الزيارة.
إذ أكدت المصادر أن عباس كامل لم يطلب لقاء عباس “ولا يوجد أي شيء بخصوص ذلك مدرجاً على برنامج الرئيس بشكل معلن كما جرت عليه العادة عند استقبال الشخصيات الرسمية”.
ويعكس ذلك حالة الغضب الشديد في الرئاسة الفلسطينية تجاه اتفاق التهدئة، إذ تعتقد القيادة الفلسطينية أن الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر لمصر للتوصل إلى اتفاق تهدئة يتجاوز القيادة في رام الله.
وقال مسؤول فلسطيني مطلع “من الواضح أن الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر لمصر لتقوم باتفاق تهدئة وتبادل عبر تجاوز القيادة الفلسطينية الرسمية”، متحدثاً عن وجود دور لقطر في إبرام اتفاق التهدئة.
وتابع: “إسرائيل هي من وزعت الأدوار، ومصر أصبحت متورطة وتريد أن تبحث عن مخرج لتسوّق فيه الاتفاق وأنها من قامت به”.
ووفقاً للمصدر الفلسطيني المطلع فإن “مصر طلبت من القيادة الفلسطينية أن تُحضر الفصائل الفلسطينية إلى مصر، وعندما سألنا عن السبب، كان الرد المصري: نريد أن نبحث موضوع المصالحة، وموضوع التهدئة والتنمية في قطاع غزة”.
ولفت إلى أن “القيادة الفلسطينية سألت المصريين إن كانوا قد تلقوا جواباً بالإيجاب أو الرفض حول ورقتها التي عرضتها على حركة حماس للمصالحة حتى يكون هناك أساس للاجتماع، لأن المعلومات التي وصلت إلى القيادة الفلسطينية أن حماس غير موافقة على الورقة المصرية، لكن القاهرة لم تعط جواباً على هذا السؤال”.
وتابع المصدر: “وفي سؤال آخر للقيادة الفلسطينية للقاهرة حول على أي أساس ستكون التهدئة، لأن أفيغدور ليبرمان أعلن عن التهدئة عملياً، وبعد هذا التصريح ماذا سوف نبحث؟ فكانت إجابة المصريين: نحن لم ننهِ النقاش وبحاجة لاستكمال البحث في هذا الملف”، مضيفاً “ردت القيادة الفلسطينية بأن هذا الموضوع بحاجة إلى مزيد من المشاورات بيننا وبينكم، لأننا نعتقد أن الذهاب إلى اجتماع في مصر مصيره الفشل لن يكون جيداً لنا ولا لكم”.
واعتبر المصدر الفلسطيني أن “مصر تريد لنا أن نكون شهود زور على اتفاق التهدئة بين حركة حماس وإسرائيل، حتى تسوّق للعالم أن اتفاق التهدئة تم بموافقة وحضور منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها، وليس اتفاقاً ثنائياً تم بين إسرائيل وحماس، برعاية مصرية كما حدث بالفعل”.





