حيفا المحتلةــ يعاني الصحافيون العرب من أبناء الداخل الفلسطيني خلال عملهم الميداني، فيُضربون ويُهانون ويعانون من اعتداءات الشرطة الإسرائيلية خلال أدائهم واجبهم.
وفي الأيام الأخيرة، أعرب عدد كبير منهم عن شديد غضبهم، بسبب يوم دراسي دعا إليه مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي، المزمع عقده في شهر مارس/آذار المقبل، تحت عنوان “الشرطة والإعلام-صدام مباشر”، واستثني منه الصحافيون العرب في الداخل.
ليس الأمر أنهم يريدون أن يكونوا ضمن هذه المنظومة، لكنهم يرون أن الاستثناء باب آخر يثبت مجدداً حجم التمييز والعنصرية التي تطاولهم من قبل المؤسسة الإسرائيلية، إذ يحرمون حتى من حقهم في التعبير عن مواقفهم وآرائهم إزاء ممارسات الشرطة بحقهم وما يتعرضون له بسببها.
ولا يتعلق الأمر بالصحافيين الذين يعملون لصالح الإعلام المحلي فقط، وإنما أيضاً من يعملون لصالح فضائيات ووسائل إعلام عربية وأجنبية، والاعتداءات الكثيرة التي وقعت حتى في بث مباشر على مر سنوات مضت لا تخفى على أحد. وتصل الاعتداءات ذروتها، عادة، خلال تغطية الأحداث ذات الأبعاد السياسية و”الأمنية”.
عمر دلاشة هو أحد الصحافيين الذين تعرضوا لاعتداء وأصيب برصاص مطاطي في السنة الأخيرة، وكان ذلك في ذروة أحداث القدس والأقصى الأخيرة، يوم نصب الاحتلال البوابات الإلكترونية عند أبواب المسجد الأقصى.
وشرح دلاشة سبب الغضب، مؤكداً “ليس الأمر أننا نريد أن نكون جزءاً من مكتب الصحافة الحكومي ونشاطاته، ولكن أبسط حقوقنا أن نطلق صرختنا في وجه ظالمنا، بيد أن ما ينسحب على مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل، من استهداف وعنصرية من قبل المؤسسة يطاولنا أيضاً، ويقيّد حركتنا وتغطياتنا الميدانية”.
وأضاف: “نحن نتحدث عن إطار حكومي رسمي، وفي وضعنا المركب كفلسطينيين في الداخل يجب دعوتنا، وإن أردنا أن نقاطع فنحن من يقرر ذلك، لكن أن يتم استثناؤنا فهذا أمر مرفوض. طبعاً بعد الضغط وتحركاتنا وتهديدنا بفضح هذه الممارسات اتخذ مكتب الصحافة الحكومي قراراً بإدراج صحافي عربي ليتحدث في اليوم الدراسي”.
وأردف “لكن هذا لا يعني احتواءنا، فنحن نعود ونؤكد أن نفس العقلية التي تسود الحكم في إسرائيل وتستثني الأقلية العربية في الداخل، هي دليل آخر على زيف الديمقراطية الإسرائيلية، إذ تُمنح لليهود وتقصي العرب حتى على مستوى الصحافيين. نحن كصحافيين عرب أكثر من يتعرض لاعتداءات من قبل الشرطة، فكيف لا تتم دعوتنا؟”.
ولفت دلاشة إلى أن “هناك نقطة أخرى تستحق الذكر، فحتى عندما نخرج إلى الميدان سواء في تطورات القضايا الساخنة، السياسية والأمنية، فإنه في كثير من الأحيان يسُمح لنا بالاقتراب من منطقة الحدث أو دخولها، فقط عندما توجد وسائل الإعلام العبرية، حيث يُسمح لمندوبيها بالدخول وبالتالي يمكننا الانضمام”.
وتابع “بمعنى آخر، إذا كانت هنالك أحداث يوجد فيها صحافيون عرب فقط، سواء من يعملون لوسائل إعلام محلية أو عربية وأجنبية، من دون وجود وسائل إعلام إسرائيلية، فإن فرصة التضييق على تحركاتنا، بل والاعتداء علينا من قبل القوات الإسرائيلية، تكون أكبر”.
وتابع: “ومثال على ذلك ما حدث خلال الاحتجاجات السابقة في القدس والأقصى، فأنا شخصياً أصبت برصاص مطاطي داخل الحرم القدسي الشريف. يومها وصل وفد مسيحي لتهنئة المسلمين بعد أن فرض الضغط الشعبي الفلسطيني على إسرائيل إزالة الحواجز الحديدية والبوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة، وخلال تغطيتنا الحدث قرب قبة الصخرة المشرفة تم تهديدنا كصحافيين ثم تم إطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، وأصيب عدد منا”.





