بيت لحم- القى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخيرا مدينة القدس عاصمة لإسرائيل بظلال سلبية على استعدادات احتفالات أعياد الميلاد لهذا العام في بيت لحم في الضفة الغربية، بحسب ما قال مسئولون فلسطينيون.
وحلت مشاعر الغضب والترقب بديلا عن أجواء البهجة والاحتفاء بأعياد الميلاد التقليدية في بيت لحم منذ صدور الإعلان الأمريكي بشأن القدس في السادس من الشهر الجاري، وما تبعه من احتجاجات ومواجهات يومية بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي منذ ذلك الوقت.
وقال رئيس جمعية أصحاب الفنادق في بيت لحم جورج أبو عيطة إنه تم إلغاء نسبة 40 بالمائة لحجوزات الفنادق في المدينة منذ صدور الإعلان الأمريكي وما تبعه من أحداث توتر.
وأوضح أبو عيطة، أن إلغاء الحجوزات تم خصوصا من العرب في إسرائيل الذين كان مقررا وصولهم إلى بيت لحم وذلك بسبب المواجهات اليومية التي تندلع يوميا في مناطق متعددة في بيت لحم كسائر محافظات الضفة الغربية.
وأشار إلى أن نسبة إشغال الفنادق كانت تقدر بنسبة مائة بالمائة، لكنها هبطت حتى 60 بالمائة فقط بعد صدور الإعلان الأمريكي بشأن القدس.
وشدد أبو عيطة، على أن أحداث التوتر التي ما زالت مستمرة “تؤثر سلبا بشكل حاد على القطاع السياحي في فلسطين خصوصا في بيت لحم، وتهدد بخسائر كبيرة لأصحاب الفنادق والقطاعات الأخرى المرتبطة بالسياح الوافدين”.
وتضم مدينة بيت لحم 33 فندقا تحتوي على 5 آلاف سرير، وعادة ما تدر احتفالات أعياد الميلاد الأرباح على أصحاب الفنادق والمتاجر في بيت لحم بوصفها الموسم السياحي الأهم لهم على مدار العام.
وكانت استهلت احتفالات أعياد الميلاد لهذا العام في بيت لحم في الثاني من الشهر الجاري بإضاءة شجرة الميلاد تلاها احتفالات في العديد من قرى المحافظة.
وفي حينه تخلل حفل إضاءة شجرة الميلاد عروضا كشفية وفقرات وتراتيل ميلادية من فنانين فلسطينيين وأوروبيين قدموا من إسبانيا وايطاليا وسط حضور كبار المسؤولين الفلسطينيين ورجال الدين وسفراء وقناصل دول أوروبية.
وقال رئيس بلدية بيت لحم أنطون سلمان إن فعاليات الموسم السياحي الخاصة بفعاليات أعياد الميلاد لهذا العام انطلقت بشكل ممتاز وبمشاركة محلية ودولية مميزة جدا وتوقعات بنسب توافد سياحي مبشرة.
وأضاف إنه بعد صدور الإعلان الأمريكي بشأن القدس وما خلفه من احتجاجات شعبية فلسطينية “أصيبت احتفالات أعياد الميلاد في بيت لحم بنكسة كبيرة بسبب تراجع تفاؤل المواطنين وحركة السياحة داخليا وخارجيا”.
وأشار إلى أن بلدية بيت لحم اضطرت إلى إلغاء وتأجيل عدة فعاليات رئيسة كانت مقررة بمناسبة احتفالات أعياد الميلاد منها سوق ميلاد دولي، وحفل مركزي للمغني البريطاني روجر ويترز.
في الوقت ذاته، أكد سلمان أن احتفالات أعياد الميلاد التقليدية في بيت لحم سيتم إقامتها بشكل اعتيادي “نظرا للحرص على إقامة الاحتفالات بصفة سنوية، ومحاولة رفع معنويات سكان محافظة بيت لحم والاحتفاء بالسياح الوافدين إليها بالمناسبة”.
ولفت رئيس بلدية بيت لحم، إلى أن اقتصاد المحافظة يعتمد على القطاع السياحي خصوصا الوافدة منها بنسبة 65 إلى 70 بالمائة، مشيرا إلى أن استمرار وتيرة الاحتجاجات الحالية والتطورات المرتبطة بالقدس سيؤثر سلبا بلا شك على محصلتها النهائية.
وتعتبر مدينة بيت لحم وجهة لمسيحيي العالم لأنها تضم كنيسة (المهد) التي بنيت على يد قسطنطين الأكبر عام 330 م فوق كهف أو مغارة ولد فيها السيد المسيح.
ويعتقد أن كنيسة (المهد) هي أقدم الكنائس الموجودة في العالم، كما أن هناك سردابا آخر قريب يعتقد أن القديس جيروم الذي كلفه البابا داماسوس أسقف روما عام 383 م بترجمة الأناجيل من الآرامية والعبرية إلى اللاتينية، قد قضى ثلاثين عاما من حياته فيه يترجم الكتاب المقدس.
وعلى الرغم من إلغاء نسبة كبيرة من حجوزات الفنادق، إلا أن وزيرة السياحة والآثار الفلسطينية رولا معايعة تتوقع أنه “مع حلول ليلية الميلاد أن تكون جميع الفنادق في المدن الرئيسة الثلاث المرتبطة باحتفالات وهي بيت لحم، وبيت جالا، وبيت ساحور ممتلئة وبعدد يصل الى 10 آلاف سائح وزائر وحاج”.
وشددت معايعة على أن إقامة احتفالات أعياد الميلاد ونجاحها بالشكل الأمثل بمثابة رسالة من الفلسطينيين “تؤكد صمودهم وأنهم باقون فيما الاحتلال الإسرائيلي إلى زوال”.
يشار إلى أن فلسطين احتلت المرتبة الأولى كأكثر وجهه سياحية من حيث النمو في العالم للنصف الأول من العام 2017 وذلك استنادا لبيانات منظمة السياحة العالمية.
ويؤكد مسؤولون فلسطينيون، أن النشاط السياحي يؤثر إيجابا على الحركة الاقتصادية في الضفة الغربية، خاصة في مجال محال بيع التحف الشرقية والمصنوعات التقليدية التي تشهد حركة نشطة وإقبالا من السياح والحجاج الوافدين.





