في أعقاب تزايد الشهادات بشأن العنف شرطة الاحتلال ضد المتظاهرين الذين يرفعون الأعلام الفلسطينية، ومصادرتها خلال المظاهرات، التمست جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية، للمحكمة العليا مطالبة إياها بأن توضح لرجال الشرطة بأن رفع العلم قانوني.
في بيانها، ترجّح الجمعية الحقوقية الإسرائيلية أن سلوك شرطة الاحتلال تجاه العلم وحامليه في الفترة الأخيرة تحديدا، متأثر بموقف وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي طالب المفتش العام للشرطة، فور استلامه لمنصبه، بالعمل على إزالة العلم الفلسطيني من الفضاء العام.
التمست جمعية حقوق المواطن للمحكمة العليا ضد المفتش العام للشرطة، مطالبة إياه بإصدار أمره لعناصر الشرطة الإسرائيلية بالامتناع عن خطف ومصادرة الأعلام الفلسطينية من أيدي المتظاهرين خلال المظاهرات والنشاطات الاحتجاجية المختلفة.
وتطالب هذه الجمعية في التماسها أن يصدر المفتش العام للشرطة الإسرائيلية توجيهات واضحة وخطّية بالسماح للمتظاهرين برفع العلم الفلسطيني، والتنويه بأن رفع العلم بحد ذاته لا يعني التماهي مع منظمة “إرهابية” أو التحريض على “الإرهاب”.
يذكر أن هذا الالتماس هو الثاني الذي تقدمه الجمعية في هذا الشأن، حيث التزمت الشرطة في إطار الإجراء القضائي السابق بالعمل على تحديث تعليمات المستشار القضائي للحكومة، والتي نصّت بأنه من المسموح العمل على إزالة العلم الفلسطيني من الحيز العام فقط في حال ترتب خطر محقق نابع من كون رفعه سيتسبب في خرق خطير لأمن الجمهور.
إلا أنه على أرض الواقع، فتصرفات الشرطة تجاه العلم الفلسطيني لم تتغيّر، بل تفاقمت. وعلى الرغم من الالتزام السابق للشرطة بتحديث توجيهات المستشار القضائي للحكومة بين عناصرها، إلا أن حظر رفع الأعلام ومصادرتها مستمرّان وبشكل روتيني، في الاحتجاجات التي تكون في غالبيتها احتجاجات هادئة وسلميّة ولا تشكّل أي خطر على سلامة الجمهور.
وتنوه الجمعية الإسرائيلية أنه في كل من حيفا، والقدس، والمدن الفلسطينية التاريخية المعروفة إسرائيليا بالمدن المختلطة، وفي بعض الأحيان في بلدات أخرى أيضا، يمنع عناصر الشرطة المتظاهرين العرب واليهود من رفع العلم بادعاءات مختلفة من بينها أن العلم “محظور”، أو أنه علم “مثير للفتنة”، أو أنه يشكل “استفزازا”، أو بكونه يمثل تماهيا مع دولة معادية أو مع “الإرهاب”، من دون أي علاقة للأمر بنوع المظاهرة أو سماتها.
وتتابع الجمعية في التماسها:”في يوم الاستقلال، تم إرسال عناصر من الشرطة لإزالة الأعلام الفلسطينية عن سطح مكاتب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في الناصرة.
أما في القدس، فقد قامت الشرطة بإجراء تفتيش في كيس كانت إحدى المتظاهرات تحمله، وبعد أن تم العثور على أعلام فلسطينية في الكيس، جرى اعتقالها والتحقيق معها بتهم من ضمنها التآمر لارتكاب جريمة.
كما تقول الجمعية الحقوقية التي تتحاشى استخدام كلمة “احتلال” إنه في جلسة التنسيق أمام السفارة السويدية في تل أبيب في بداية شهر تموز (يوليو) 2023، بعد إحراق نسخ من القرآن في ستوكهولم، طالبت الشرطة الإسرائيلية بأن تعرف مسبقا إذا ما كان المتظاهرون يعتزمون رفع العلم الفلسطيني خلال المظاهرة.
وجاء في الالتماس أنّ تعامل الشرطة الإسرائيلية مع العلم الفلسطيني ليس له علاقة بحماية سلامة الجمهور، إنما نابع من اعتبارات غير قانونية أو منطقية، مصدرها قناعات أيديولوجية قومجية. مؤكدة أن الشرطة الإسرائيلية ليست هيئة رقابية ودورها يجب أن يتمثل في حماية ممارسة حق الاحتجاج وليس قمعه أو التعرّض للمتظاهرين بسبب رفع العلم.
وتفيد المحامية طال حسين، من جمعية حقوق المواطن، التي تقدمت بالالتماس: “يعد علم فلسطين رمزا لهوية أكثر من 20% من مواطني وسكان الدولة (فلسطينيو الداخل) وللنضال ضد الاحتلال، ومن أجل المساواة في الحقوق للأقلية العربية، وهو نضال يشترك فيه الكثير من اليهود”.
وتقول إن “رفع العلم الفلسطيني مكفول وفقا للحق الدستوري في التعبير عن الرأي، وهو لا يبرّر تعاملات مختلفة عن أي تعامل يحظى به أي علم قومي أو مجتمعي آخر”.





