فاد مواطنون فلسطينيون داخل إسرائيل بتزايد القيود المفروضة على استخدام اللغة العربية في أماكن العمل، وسط شكاوى من تعليمات إدارية تمنع التحدث بالعربية في عدد من المؤسسات، بينها متاجر وصيدليات ومستشفيات، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع مظاهر التمييز ضد العاملين الفلسطينيين.
وقال عدد من الموظفين إن إدارات بعض أماكن العمل أبلغتهم بضرورة استخدام اللغة العبرية فقط أثناء ساعات العمل، حتى في المحادثات الداخلية بين الموظفين، مع تهديد بعضهم بإجراءات تأديبية في حال مخالفة تلك التعليمات.
وروت إحدى العاملات أنها تلقت مع زملائها رسالة عبر تطبيق “واتساب” تطلب منهم الامتناع عن التحدث باللغة العربية داخل المتجر، مضيفة أن المدير انفعل لاحقاً بعد سماع إحدى الموظفات تتحدث بالعربية، وأكد لهم أن استخدام هذه اللغة غير مسموح به داخل مكان العمل.
وأضافت أن القيود استمرت حتى خلال الفترات التي كان فيها المتجر مغلقاً ولا يوجد أي زبائن، مشيرة إلى أن عدداً من الموظفين اعترضوا على القرار قبل أن يتم إبعادهم عن العمل لفترة، ثم عرض نقلهم إلى فروع أخرى.
كما برزت قضية مشابهة في أحد فروع سلسلة صيدليات بمدينة يافا، بعدما تداولت وسائل إعلام محلية رسائل منسوبة إلى أحد المديرين يهدد فيها الموظفين الذين يتحدثون بغير اللغة العبرية، مبرراً ذلك بأن سماع اللغة العربية قد يسبب انزعاجاً لبعض الزبائن.
وأعلنت الشركة المعنية أنها تلتزم بمبادئ المساواة وتوظف عاملين من مختلف فئات المجتمع، مؤكدة أنها ستتعامل مع الواقعة وفق إجراءاتها الداخلية.
ويقول محامون مختصون بقضايا العمل إن الحالات التي تصل إلى المحاكم تمثل جزءاً محدوداً من حجم الشكاوى الفعلية، مشيرين إلى أن كثيراً من العاملين يترددون في اللجوء إلى القضاء بسبب طول الإجراءات وصعوبة إثبات التمييز.
وأكدت محامية متخصصة في قانون العمل أن الشكاوى المتعلقة بالتمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في أماكن العمل ازدادت بصورة ملحوظة، موضحة أن عدداً من القضايا التي تتولاها يرتبط مباشرة بممارسات وصفتها بأنها عنصرية داخل بيئات العمل.
وأضافت أن بعض العاملين تعرضوا لضغوط نفسية وإجراءات إدارية، فيما شملت قضايا أخرى إنهاء خدمات موظفين في ظروف يصفها أصحاب الشكاوى بأنها مخالفة للقانون.
ويشير مختصون قانونيون إلى أن قانون تكافؤ فرص العمل في إسرائيل يحظر التمييز على أساس القومية أو العرق أو الدين، إلا أنه لا ينص بصورة صريحة على حق مطلق في استخدام أي لغة داخل جميع أماكن العمل، وهو ما يجعل بعض القضايا محل جدل قانوني.
ويرى خبراء أن فرض حظر شامل على استخدام اللغة العربية، خاصة في الأحاديث الخاصة بين الموظفين أو في الحالات التي لا تتطلب طبيعة العمل استخدام اللغة العبرية، قد يندرج ضمن ممارسات تمييزية إذا ثبت أن الهدف منه استهداف فئة بعينها.
ويشير متابعون إلى أن الجدل حول مكانة اللغة العربية ازداد منذ إقرار قانون “الدولة القومية” عام 2018، الذي اعتبر العبرية اللغة الرسمية الوحيدة، بينما منح العربية مكانة خاصة بعد أن كانت لغة رسمية إلى جانب العبرية.
ويمثل المواطنون الفلسطينيون داخل إسرائيل نحو 20% من السكان، وتشير منظمات حقوقية ومحامون إلى أنهم واجهوا منذ عام 2023 ارتفاعاً في الشكاوى المتعلقة بالإجراءات التأديبية والفصل من العمل والقيود المرتبطة بالتعبير عن الهوية أو المواقف السياسية.
ويؤكد عدد من العاملين أن المخاوف من فقدان الوظائف وارتفاع تكاليف التقاضي تدفع كثيرين إلى عدم تقديم دعاوى قضائية، رغم اعتقادهم بأنهم تعرضوا لممارسات تمييزية، فيما تتواصل الدعوات إلى ضمان المساواة في بيئات العمل وحماية الحقوق اللغوية لجميع العاملين.





