Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

روبيو يتعهد بتفكيك الجنائية الدولية ويدافع عن إسرائيل بمواجهة مذكرات التوقيف

15 يوليو، 2026

صعّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هجومه على المحكمة الجنائية الدولية، معلناً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمل على “تفكيك المحكمة لبنة لبنة”، في موقف يعكس استمرار رفض واشنطن لاختصاص المحكمة، ولا سيما بعد إصدارها مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

وأكد روبيو، في مقال نشره بصحيفة أمريكية، أن المحكمة الجنائية الدولية تجاوزت صلاحياتها بمحاولتها التحقيق في عمليات عسكرية وأمنية أمريكية، معتبراً أن ذلك يمثل تهديداً مباشراً لسيادة الولايات المتحدة واستقلال نظامها القضائي.

وقال إن الإدارة الأمريكية ستستخدم جميع الأدوات الدبلوماسية والسياسية المتاحة، بالتعاون مع حلفائها، من أجل إضعاف المحكمة وتقويض قدرتها على ممارسة اختصاصها، مضيفاً أن واشنطن لن تقبل بأي جهة خارجية تسعى، بحسب تعبيره، إلى فرض سلطتها القانونية على المواطنين الأمريكيين.

وفي رسالة مصورة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، اتهم روبيو المحكمة بالسعي إلى حرمان الأمريكيين من حقهم في الخضوع للقوانين الوطنية والمحاكمة أمام القضاء الأمريكي، مشيراً إلى أن قضاة المحكمة ومسؤوليها يسعون إلى فرض سلطة عالمية تتجاوز حدود الدول.

وأضاف أن الولايات المتحدة تأسست على مبدأ الاستقلال والسيادة، ولن تسمح لأي مؤسسة دولية بانتزاع هذه المبادئ أو إخضاع مواطنيها لسلطات خارجية، واصفاً المحكمة بأنها هيئة يقودها “بيروقراطيون غير منتخبين” يدّعون امتلاك صلاحيات غير محدودة.

واعتبر وزير الخارجية الأمريكي أن معارضة المحكمة الجنائية الدولية تحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مؤكداً أن موقف بلاده من المحكمة يعود إلى سنوات طويلة وليس مرتبطاً فقط بالتحقيقات الخاصة بإسرائيل.

ورغم أن روبيو لم يشر بصورة مباشرة إلى مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت، فإن تصريحاته جاءت في ظل تصاعد المواجهة بين واشنطن والمحكمة منذ إصدار تلك المذكرات في عام 2024، والتي اتهمت المسؤولين الإسرائيليين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.

كما سبق للمحكمة أن أصدرت مذكرات توقيف بحق عدد من قادة حركة حماس على خلفية هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن تعلن إسرائيل لاحقاً مقتل عدد منهم خلال عملياتها العسكرية.

وهاجم روبيو ما وصفه بـ”العولميين” والمنظمات الدولية التي تدعم المحكمة، معتبراً أن الولايات المتحدة ستطلق حملة دبلوماسية تقوم على أولوية سيادة الدول على المؤسسات الدولية، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح لأي جهة خارجية بتقييد سلطاتها أو التأثير في قراراتها السيادية.

وأشار إلى أن المحكمة سبق أن فتحت تحقيقات بشأن مزاعم ارتكاب جنود أمريكيين جرائم حرب في أفغانستان، محذراً من أنها قد تسعى مستقبلاً إلى ملاحقة مسؤولين أمريكيين آخرين، بمن فيهم عناصر من قوات الأمن وحرس الحدود.

وتضم المحكمة الجنائية الدولية حالياً 125 دولة عضواً، من بينها جميع دول الاتحاد الأوروبي، بينما لا تنضم إليها الولايات المتحدة وروسيا والصين، التي ترفض جميعها الخضوع لاختصاصها القضائي.

وتعود جذور الخلاف الأمريكي مع المحكمة إلى عام 2002، عندما أقر الكونغرس قانون حماية أفراد الخدمة الأمريكية، الذي حدّ من التعاون مع المحكمة، ومنح الإدارة الأمريكية صلاحيات واسعة لحماية العسكريين والمسؤولين الأمريكيين من أي ملاحقات قضائية دولية، وهو القانون الذي اشتهر إعلامياً باسم “قانون غزو لاهاي”.

كما وقعت الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية اتفاقيات ثنائية مع عدد من الدول لمنع تسليم المواطنين الأمريكيين إلى المحكمة الجنائية الدولية، في إطار سياستها الرافضة لاختصاص المحكمة على رعاياها.

وتأتي تصريحات روبيو في وقت تشهد فيه المحكمة ضغوطاً سياسية متزايدة على خلفية تحقيقاتها المتعلقة بالحرب في غزة، حيث فرضت إدارة ترامب في وقت سابق عقوبات على عدد من قضاة المحكمة بسبب مشاركتهم في التحقيقات الخاصة بمسؤولين إسرائيليين.

وأثارت تلك الإجراءات انتقادات من منظمات حقوقية ودولية، اعتبرت أنها تستهدف تقويض استقلال القضاء الدولي، فيما أكدت المحكمة الجنائية الدولية تمسكها بمواصلة أداء مهامها وفقاً لنظام روما الأساسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى