أعلن المكتب الإعلامي الحكومي أن المنخفض الجوي القطبي «بيرون»، الذي ضرب قطاع غزة خلال الأيام الماضية، تسبّب في كارثة إنسانية مركّبة، فاقمت من معاناة المدنيين، لا سيما في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية والحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، ومنعه إدخال مستلزمات الإيواء والطوارئ.
وأوضح بيان صحفي صادر عن المكتب تلقت “قدس اليومية” نسخة منه، استنادًا إلى معطيات الجهات الحكومية المختصة وطواقم الطوارئ، أن تداعيات المنخفض كشفت مجددًا هشاشة واقع النزوح القسري الذي يعيشه أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني، بعد تدمير منازلهم بالقصف الإسرائيلي، وإجبارهم على العيش في خيام ومراكز إيواء بدائية لا توفّر الحد الأدنى من الحماية.
وأشار البيان إلى أن طواقم الدفاع المدني انتشلت جثامين 11 شهيدًا قضوا جراء انهيار عدة بنايات كانت قد تعرّضت للقصف سابقًا، فيما لا يزال البحث جاريًا عن مفقود واحد.
كما سُجّل انهيار ما لا يقل عن 13 منزلًا في محافظات مختلفة من القطاع، جميعها من منازل سبق أن استهدفها الاحتلال.
وأضاف أن المنخفض أدى إلى انجراف وغرق أكثر من 27 ألف خيمة بشكل كامل، ضمن مشهد أوسع شمل تضرر أكثر من 53 ألف خيمة بين تضرر كلي وجزئي، ما انعكس مباشرة على أكثر من ربع مليون نازح، في وقت يعيش فيه النازحون أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة.
وبيّن المكتب الإعلامي أن التقدير الأولي للخسائر المادية المباشرة الناجمة عن المنخفض بلغ نحو 4 ملايين دولار، توزعت على عدة قطاعات حيوية.
فقد كان قطاع النازحين والخيام الأكثر تضررًا، مع تلف الشوادر والأغطية البلاستيكية ومواد العزل، وفقدان الفرشات والبطانيات وأدوات النوم والطهي، وتحول مناطق النزوح إلى برك من المياه والطين.
كما تضررت البنية التحتية والطرق، حيث انجرفت مئات الشوارع الترابية والطرق المؤقتة، وتعطلت حركة الإسعاف والدفاع المدني، وتضررت شبكات صرف صحي بدائية، إضافة إلى غرق مداخل مدارس ومراكز تعليمية تُستخدم كمراكز إيواء.
وفي قطاع المياه والصرف الصحي، تعطلت خطوط نقل المياه المؤقتة، وارتفعت مخاطر التلوث وانتشار الأمراض نتيجة اختلاط المياه النظيفة بمياه الأمطار والطين.
وسجّل البيان أضرارًا واسعة في قطاع الغذاء، شملت تلف مواد غذائية مخزنة لدى آلاف العائلات، وتضرر مساعدات وزعت حديثًا، إلى جانب خسائر في القطاع الزراعي نتيجة غرق مساحات زراعية وتلف دفيئات بدائية تعتاش منها مئات العائلات.
كما تضررت نقاط طبية متنقلة وفُقدت أدوية ومستلزمات إسعاف أولي، فضلًا عن تلف وسائل إنارة بديلة وألواح شمسية صغيرة في مراكز النزوح.
وأكد المكتب الإعلامي أن تفاقم هذه الخسائر لا يمكن فصله عن سياسات الاحتلال التي تمنع إدخال نحو 300 ألف خيمة وبيت متنقل وكرفان، وتغلق المعابر أمام مواد الإغاثة والطوارئ، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وحمل البيان الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا الواقع الإنساني القاسي، مطالبًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة ووكالاتها، والدول المانحة والوسطاء، بالتحرك الفوري والجاد للضغط من أجل فتح المعابر دون قيد أو شرط، وإدخال مواد الإيواء ومستلزمات الطوارئ، وتوفير حماية إنسانية حقيقية للنازحين، قبل وقوع كوارث أشد مع أي منخفضات جوية قادمة.





