قضت المحكمة العليا في إنجلترا، يوم الجمعة، بأن قرار حكومة المملكة المتحدة بحظر منظمة فلسطين أكشن غير قانوني، معتبرةً أنه ينتهك بشكل جسيم حقوق حرية التعبير وحرية التجمع، في حكم وُصف بأنه تاريخي ويشكل ضربة قوية لاستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب ضد الحركات الاحتجاجية.
وجاء الحكم عقب مراجعة قضائية استمرت أشهراً، طعنت فيها هدى عموري، المؤسسة المشاركة لمنظمة «فلسطين أكشن»، في قرار الحظر الذي فُرض في يوليو/تموز 2025، والذي صنّف الجماعة كمنظمة إرهابية بموجب قانون مكافحة الإرهاب البريطاني.
وقالت القاضية فيكتوريا شارب، في حيثيات الحكم، إن الحظر “أدى إلى تدخل كبير وغير متناسب في حق حرية التعبير وحرية التجمع”، مؤكدة أن القرار كان تمييزياً في طبيعته.
وأضافت المحكمة أن “عدداً صغيراً جداً” من أنشطة المنظمة يمكن أن يرقى إلى مستوى الإرهاب كما هو محدد قانوناً، ما يجعل الحظر الشامل غير مبرر قانونياً.
ورغم ذلك، أوضحت القاضية أن الحظر سيظل سارياً مؤقتاً إلى حين نظر الحكومة في الاستئناف، وهو ما أثار مخاوف لدى نشطاء حقوق الإنسان من محاولة إطالة أمد تطبيق قرار اعتبرته المحكمة باطلاً من حيث المبدأ.
وفي أول رد فعل لها، وصفت هدى عموري الحكم بأنه “انتصار هائل للحريات الأساسية في بريطانيا، وللنضال من أجل حرية الشعب الفلسطيني”، معتبرة أن القرار يُبطل ما سمّته “أحد أكثر الهجمات تطرفاً على حرية التعبير في التاريخ البريطاني الحديث”.
وأضافت أن الحظر أدى إلى اعتقالات “غير قانونية” لما يقرب من ثلاثة آلاف شخص، بينهم قساوسة وقضاة سابقون وأطباء متقاعدون، فقط لحملهم لافتات دعم للجماعة.
من جهتها، رحّبت هيومن رايتس ووتش بالحكم، حيث قالت مديرة المنظمة في بريطانيا ياسمين أحمد إن القرار يمثل “دفعة قوية للديمقراطية البريطانية” في وقت تتعرض فيه الحقوق الأساسية لهجوم متزايد.
وأكدت أن “فلسطين أكشن ليست منظمة إرهابية، ولم يكن ينبغي تصنيفها كذلك”، معتبرة أن الحكم يثبت إساءة الحكومة لاستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لقمع الانتقادات المشروعة لإسرائيل.
في المقابل، عبّرت وزيرة الداخلية البريطانية شبانا محمود عن “خيبة أملها” من الحكم، مؤكدة أن قرار الحظر جاء بعد “عملية صارمة وقائمة على الأدلة أقرها البرلمان”.
وأضافت أن الحظر، بحسب قولها، “لا يمنع الاحتجاج السلمي دعماً للقضية الفلسطينية”، وهي نقطة قالت إن المحكمة نفسها أقرت بها.
وكان الحظر قد جعل الانضمام إلى «فلسطين أكشن» أو دعمها علناً جريمة يُعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.
ومنذ ذلك الحين، اعتُقل مئات الأشخاص الذين احتجوا على الحظر وعلى الحرب الإسرائيلية في غزة، ووجّهت إليهم تهم تتعلق بالإرهاب.
وقالت مجموعة دافع عن هيئات المحلفين إن الحكم يعني أن اعتقال 2787 شخصاً بتهم إرهاب لحملهم لافتات دعم للجماعة في وقفات صامتة عبر البلاد سيُعد غير قانوني، إضافة إلى سبعة أشخاص آخرين اتُّهموا بموجب المادة 12 من قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000 بسبب مشاركتهم في ندوات عبر الإنترنت تطالب برفع الحظر.
وجاء قرار الحظر أصلاً بعد اقتحام ناشطين من «فلسطين أكشن» قاعدة جوية في جنوب إنجلترا، وقيامهم برش طائرات بالطلاء وإلحاق أضرار بها، قالت الحكومة إنها بلغت نحو سبعة ملايين جنيه إسترليني. غير أن المحكمة رأت أن هذه الأفعال، رغم خطورتها، لا تبرر تصنيف جماعة احتجاجية بأكملها كمنظمة إرهابية.
وخارج المحاكم الملكية للعدل في لندن، احتشد متظاهرون يوم الجمعة رافعين لافتات دعم لـ«فلسطين أكشن»، من دون أن تتدخل الشرطة لاعتقالهم، في مشهد اعتبره ناشطون مؤشراً عملياً على أن الحكم جعل الحظر “غير قابل للتنفيذ”.





