Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

تحقيق: عصابة دراجات نارية متطرفة تحرس مواقع مساعدات أمريكية في غزة

11 سبتمبر، 2025

كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن تفاصيل صادمة بشأن تورط عصابة دراجات نارية يمينية متطرفة، تُعرف بعدائها العلني للمسلمين، في حراسة مواقع المساعدات التابعة لمؤسسة الإغاثة الإنسانية العالمية (GHF) في قطاع غزة.

وأفاد التحقيق بأن ما لا يقل عن 10 أعضاء من نادي الدراجات النارية “الكفار” (Infidels MC) جرى التعاقد معهم عبر شركة أمنية خاصة أمريكية للإشراف على مواقع الإغاثة التي تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقد تأسس نادي Infidels MC عام 2006 على يد قدامى المحاربين في حرب العراق. الجماعة تصف نفسها بأنها “وطنية” أمريكية، لكنها تبني سرديتها على معاداة ما تسميه “الحركة الجهادية”، وتستخدم شعارات رمزية مرتبطة بالحروب الصليبية.

زعيمها، جوني “تاز” مولفورد، الذي يشغل منصباً قيادياً في شركة UG Solutions الأمنية، لديه سجل جنائي يتضمن تهم التآمر للرشوة والسرقة وتقديم تصريحات كاذبة.

وقد ظهرت صور له عبر وسائل التواصل الاجتماعي بوشم يحمل الرقم 1095، في إشارة إلى العام الذي انطلقت فيه الحملة الصليبية الأولى ضد المسلمين في القدس.

دور في غزة مثير للجدل

بحسب التحقيق، فإن سبعة أعضاء من النادي عُيّنوا في مناصب عليا للإشراف على توزيع المساعدات داخل غزة.

شركة UG Solutions دافعت عن نفسها بقولها إن التوظيف لا يُستبعد على أساس “الهوايات أو الانتماءات الشخصية”. في المقابل، أكدت مؤسسة GHF أنها تتبنى سياسة “عدم التسامح مطلقاً مع أي سلوك تمييزي أو معادٍ”.

لكن هذه التبريرات لم توقف الانتقادات المتزايدة، خاصة في ظل التقارير التي وثقت مجازر عند مراكز المساعدات، حيث وُصف بعضها بأنها “فخاخ موت” للفلسطينيين الجوعى.

سقوط مئات الضحايا عند مراكز المساعدات

بحسب بيانات موثقة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، فإن ما لا يقل عن 2,036 فلسطينياً استشهدوا، وأصيب أكثر من 15,064 آخرين أثناء محاولتهم الحصول على الطعام من مراكز مؤسسة الهلال الأحمر الفلسطيني – الكيان الوحيد المخوّل من إسرائيل بتوزيع المساعدات منذ مايو الماضي – أو أثناء وقوفهم في الطوابير.

وقد وُجهت اتهامات مباشرة لمتعاقدين أمريكيين بإطلاق الرصاص الحي على الفلسطينيين، فيما اعترف جنود إسرائيليون لاحقاً بتنفيذ عمليات قتل عمد استهدفت مدنيين عُزّل ينتظرون حصص الغذاء، بأوامر صريحة من قادتهم العسكريين.

ويشير التحقيق إلى أن مؤسسة GHF، بدعم أمريكي-إسرائيلي، وفرت الغطاء لهذه الانتهاكات، حيث يجري تقديم عملياتها باعتبارها “مساعدات إنسانية”، بينما تكشف الوقائع الميدانية عن سقوط مئات القتلى عند مواقعها.

ويعزز وجود جماعة متطرفة مثل “Infidels MC” ضمن منظومة الحماية الأمنية لتلك المواقع، الشبهات حول تسييس العمل الإغاثي وتحويله إلى أداة للضغط العسكري والنفسي على سكان القطاع المحاصر.

ردود فعل محلية ودولية

أثار التحقيق موجة غضب واسعة بين منظمات حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني، الذين اعتبروا أن الاستعانة بجماعة ذات سجل معادٍ للإسلام في منطقة مثل غزة “يكشف الطبيعة الحقيقية للمنظومة التي تدير المساعدات”.

من جانبه، وصف أحد مسؤولي الهلال الأحمر الفلسطيني الوضع بأنه “إهانة مزدوجة”: الأولى عبر تجويع المدنيين عمداً، والثانية عبر استخدام جماعات تحمل أيديولوجية كراهية للإشراف على توزيع الطعام.

ويكشف تورط عصابة يمينية متطرفة في إدارة وتأمين المساعدات داخل غزة عن تحول خطير في نهج التعامل مع الكارثة الإنسانية. فبدلاً من توفير بيئة آمنة لتسليم الغذاء، تُحاط مراكز المساعدات بمتعاقدين عسكريين مثيرين للجدل، ما يضع المدنيين تحت تهديد مزدوج: الجوع من جهة، والرصاص من جهة أخرى.

كما يعزز هذا التطور الرواية الفلسطينية بأن الحصار ليس مجرد سياسة عسكرية، بل مشروع متكامل لإضعاف المجتمع عبر استهدافه في لحظات ضعفه، حتى وهو يسعى للحصول على كسرة خبز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى