شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تصعيدًا في اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية، تخللها إحراق مسجدين، واعتقالات واسعة، ومصادرة أراضٍ، وتشديد القيود على الحركة، في ظل استمرار التوتر الأمني في المنطقة.
وذكرت مصادر محلية أن مستوطنين أضرموا النار في مسجد قيد الإنشاء ببلدة قصرة جنوب نابلس، قبل أن يهاجموا لاحقًا مسجدًا آخر في قرية كور جنوب طولكرم، حيث أشعلوا النيران في أجزاء منه ورشوا شعارات عنصرية على جدرانه.
وصرح رئيس بلدية قصرة بأن الحريق ألحق أضرارًا بمواد البناء والمعدات الخشبية داخل مسجد الرحمة، فيما أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية الهجوم، واعتبرته جزءًا من حملة تستهدف دور العبادة والمقدسات الفلسطينية، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل.
وامتدت الاعتداءات إلى منازل وممتلكات فلسطينية، حيث أضرم مستوطنون النار في منزل ببلدة بيت فوريك شرق نابلس وكتبوا شعارات تدعو إلى الانتقام من العرب، كما هاجموا مركزًا لتقطيع الحجارة في منطقة عين سامية التابعة لبلدة كفر مالك شرق رام الله، ما أدى إلى إصابة عدد من العمال وإحراق معدات ثقيلة.
وجاءت هذه التطورات بعد يومين من تصعيد أمني شهد استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل إسرائيليين اثنين في حادث قالت السلطات الإسرائيلية إنه بدأ بهجوم فلسطيني على مستوطنين قرب بلدة تل جنوب غرب نابلس.
وعقب تلك الأحداث، عزز الجيش الإسرائيلي قواته في الضفة الغربية، وفرض إغلاقًا على مناطق واسعة، وأطلق عملية عسكرية جديدة تخللتها مداهمات واعتقالات، كان أبرزها حملة في بلدة تل أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 80 فلسطينيًا.
وواصلت القوات الإسرائيلية عمليات الدهم في محافظات شمال الضفة، واعتقلت 24 فلسطينيًا في محافظة نابلس، بينهم 12 من بلدة تل، كما أجرت قياسات لمنزل فلسطيني استشهد خلال أحداث الجمعة تمهيدًا لهدمه.
كما أن القوات الإسرائيلية اعتقلت 16 فلسطينيًا آخرين في طولكرم وجنين، بينهم امرأة وعدد من الأسرى المحررين، خلال مداهمات شملت عدة بلدات، فيما شهدت محافظة سلفيت عمليات تفتيش واعتقالات ومصادرة أموال ومقتنيات من منازل فلسطينيين.
وفي الجانب الميداني، أقام مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة على أراضٍ تابعة لقرية أم صفا شمال غرب رام الله، ونصبوا خيامًا في منطقة وادي الزيتون، بينما قال مسؤولون محليون إن معظم أراضي البلدة أصبحت تحت سيطرة المستوطنين ولم يتبق سوى المناطق العمرانية.
كما أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين منعوا رعاة فلسطينيين في خربة سمرا بالأغوار الشمالية من الوصول إلى المراعي، في خطوة قالت جهات فلسطينية إنها تأتي ضمن محاولات تهجير السكان من المنطقة.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن النصف الأول من العام الجاري شهد تسجيل 3488 اعتداء نفذها مستوطنون في أنحاء الضفة الغربية.
وفي إطار الإجراءات الإسرائيلية، أغلقت القوات مداخل بلدتي سنجل والنبي صالح شمال رام الله، وشددت القيود على الحركة، في وقت تشير فيه بيانات فلسطينية إلى وجود أكثر من 916 حاجزًا وبوابة عسكرية في الضفة الغربية، منها 243 أُقيمت منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023.
وفي محافظة جنين، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر جديدة تقضي باقتلاع أشجار زيتون ونباتات من نحو 33 دونمًا من الأراضي الزراعية في بلدتي جبع وعجة، إلى جانب الاستيلاء على 22 دونمًا إضافية قرب بلدة اليامون.
وأثارت الاعتداءات ردود فعل إقليمية، إذ أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي الهجوم على المسجد، واعتبره امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات التي تستهدف الشعب الفلسطيني ومقدساته.
كما أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة الاعتداءات، ودعت السلطات الإسرائيلية إلى محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدة ضرورة حماية المدنيين وفقًا للقانون الدولي.
من جانبها، اعتبرت مصر أن الهجمات تمثل استمرارًا لسياسات من شأنها زيادة التوتر وتقويض فرص تحقيق السلام والاستقرار.




