Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

تحليل: “غموض شديد” يحيط بخطة ترامب للسلام في غزة

2 أكتوبر، 2025

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، حصلت على دعم غير مسبوق من دول أوروبية وعربية، بل وحتى بعض الأوساط الفلسطينية.

لكن استقبال الخبراء والسياسيين لهذه الخطة جاء متشائمًا، إذ وُصفت بأنها غامضة، متناقضة، وتكرار لجهود سابقة فشلت في تحقيق السلام.

ويرى المحلل الفلسطيني فايد أبو شمالة أن الخطة قد تبدو شاملة من حيث المواضيع التي تناولتها، بدءًا من إطلاق سراح الأسرى، مرورًا بإدخال المساعدات، وصولًا إلى الحديث عن الدولة الفلسطينية. لكن، بحسب تعبيره، “المشكلة ليست في العناوين، بل في غياب خريطة طريق للتنفيذ”.

وقارن أبو شمالة الخطة الجديدة باتفاقيات أوسلو، معتبرًا أن الأخيرة ـ رغم إخفاقها لاحقًا ـ كانت أكثر وضوحًا حين حدّدت مواعيد زمنية لقيام الدولة الفلسطينية، في حين لا تقدّم خطة ترامب أي التزامات زمنية أو ضمانات سياسية.

انتقادات لغياب حق تقرير المصير

رأى أنطوان رفول، المؤرخ الفلسطيني، أن الخطة تتجاهل حق تقرير المصير الذي يقرّه القانون الدولي للفلسطينيين.

وأشار إلى أن إبقاء غزة محاصرة ومحاطة بآلة عسكرية إسرائيلية يعني تكريس صورة “السجن المفتوح”، حتى لو أُدخلت مساعدات أو أُعيد إعمار جزئي. بالنسبة له، المشكلة تكمن في الجوهر: ضمان السيطرة الإسرائيلية مقابل وعود غامضة للفلسطينيين.

من الجانب الإسرائيلي، وصفت نيتسانا دارشان لايتنر، المحامية التي تمثل عائلات الأسرى، الخطة بأنها “خطة تمنيات لإنهاء الحرب”. فهي تحقق لإسرائيل ثلاثة أهداف أساسية: تحرير الرهائن، نزع سلاح حماس، وضمان عدم تهديد غزة لأمنها.

لكن، كما أكدت، فإن العقبة الحقيقية تكمن في استحالة تصوّر أن توافق حماس على نزع سلاحها طوعًا أو مغادرة غزة.

ضغط دولي متزايد على إسرائيل

تأتي الخطة في ظل ضغط متنامٍ على الحكومة الإسرائيلية، حتى من أقرب حلفائها.

فقد علّقت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا جزئيًا أو كليًا مبيعات الأسلحة إلى تل أبيب، وسط تزايد الانتقادات الدولية للقصف الإسرائيلي المستمر الذي خلّف آلاف القتلى والنازحين. هذا الضغط وفّر أرضية أكثر قبولًا لمقترح ترامب، باعتباره “مخرجًا” يجنّب إسرائيل عزلة أوسع.

دور توني بلير المثير للجدل

أحد أكثر الجوانب المثيرة للجدل في الخطة هو تكليف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بالإشراف على تنفيذها.

إذ أن بلير، الذي يُنظر إليه كمهندس رئيسي لغزو العراق عام 2003، أثار استياءً واسعًا، إذ اعتبر منتقدون مثل جيريمي كوربين أن تاريخه السياسي يجرده من أي شرعية في لعب دور سلام. وبالنسبة للفلسطينيين، فإن وجوده يذكّرهم بوعود غربية لم تتحقق.

الغموض كأداة سياسية

أبرز المحلل صادق أبو عمار أن الخطة ميّزت بوضوح بين ما تريده إسرائيل وبين ما يطالب به الفلسطينيون.

فبينما حددت مهلة 72 ساعة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، تركت قضايا جوهرية مثل إعادة الإعمار أو الانسحاب الإسرائيلي مفتوحة بلا مواعيد أو تفاصيل.

واعتبر أبو عمار أن هذا “الغموض المتعمّد” ربما صُمم لإبقاء الباب مفتوحًا للدول العربية التي تفكر في المشاركة عبر “قوة استقرار”، لكنه أيضًا يضعف فرص التزام إسرائيل بأي مسار جاد.

نتنياهو بين القبول والعرقلة

رغم إشادة نتنياهو بالخطة خلال لقائه ترامب، عاد سريعًا ليؤكد أنه لا يقبل بدولة فلسطينية ولا بانسحاب كامل من غزة، وأن الجيش الإسرائيلي سيبقى حاضرًا في “معظم” القطاع.

واعتبر المحلل الإسرائيلي السابق ألون بينكاس أن نتنياهو قد يلجأ لوسائل متعددة لإفشال الخطة: إضاعة الوقت بالمفاوضات التقنية، المطالبة بتوضيحات “أمنية”، أو تحويل الأنظار نحو إيران.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو فرص نجاح خطة ترامب محدودة للغاية. فهي، من جهة، تحاول إرضاء إسرائيل عبر الأمن ونزع السلاح، ومن جهة أخرى تمنح العرب والأوروبيين غطاءً سياسيًا للتعاون. لكنها لا توفّر للفلسطينيين إلا وعودًا غامضة، ولا تطرح رؤية واضحة لدولة مستقلة أو رفع حقيقي للحصار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى