قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن القوات العسكرية الإسرائيلية سببت وفيات ومعاناة يمكن تجنبها لمرضى فلسطينيين أثناء احتلالها المستشفيات في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة، ما يرقى إلى جرائم حرب.
وقال شهود في ثلاثة مستشفيات لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات الإسرائيلية حرمت المرضى من الكهرباء والماء والغذاء والأدوية، وأطلقت النار على المدنيين، وأساءت معاملة العاملين الصحيين، ودمرت عمدا المرافق والمعدات الطبية. الإخلاءات القسرية غير القانونية عرّضت أيضا المرضى لخطر جسيم، وأدت إلى توقف عمل المستشفيات التي تشتد الحاجة إليها.
ذكر بيل فان إسفلد، المدير المشارك في قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش: “أظهرت القوات الإسرائيلية مرارا وحشية قاتلة ضد المرضى الفلسطينيين في المستشفيات التي سيطرت عليها. أدى منع الجيش الإسرائيلي الماء والكهرباء إلى وفاة المرضى والجرحى، بينما أساء الجنود معاملة المرضى والكوادر الصحية وهجّروهم قسرا، وألحقوا الضرر بالمستشفيات ودمروها”.
لم تُعلن السلطات الإسرائيلية عن أي تحقيقات في مزاعم الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، بما فيها جرائم الحرب المفترضة، التي ارتكبتها القوات البرية الإسرائيلية أثناء سيطرتها على هذه المستشفيات أو غيرها.
والإخلاءات القسرية غير القانونية للمستشفيات، التي نُفذت عمدا كجزء من سياسة الحكومة الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين قسرا في غزة، ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
قابلت هيومن رايتس ووتش تسعة مرضى وموظفَيْن طبيَّيْن كانوا حاضرين عندما داهمت القوات الإسرائيلية “مُجمع الشفاء الطبي” في مدينة غزة واحتلته، في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ومرة أخرى في مارس/آذار 2024، وفي “مستشفى كمال عدوان” في بيت لاهيا في يناير/كانون الثاني 2024، وفي “مجمع ناصر الطبي” في خان يونس في فبراير/شباط 2024.
أفادت وزارة الصحة في غزة أن 84 مريضا، وربما أكثر بكثير، توفوا بسبب نقص الرعاية في المستشفيات الثلاثة في تلك الأوقات، بالإضافة إلى الأشخاص الذين قُتلوا بالقصف أو إطلاق النار.
تدخلت القوات الإسرائيلية التي احتلت المستشفيات بشدة في علاج الجرحى والمرضى. قال العاملون الطبيون إن القوات الإسرائيلية رفضت مناشدات الأطباء لإحضار الأدوية والإمدادات للمرضى، ومنعت الوصول إلى المستشفيات وسيارات الإسعاف، ما أدى إلى وفاة جرحى ومرضى لديهم أمراض مزمنة، بمن فيهم أطفال يخضعون لغسيل الكلى.
قالت أنسام الشريف، التي نُقلت إلى المستشفى بعد أن فقدت ساقها في غارة جوية إسرائيلية واحتاجت إلى عكازات للمشي، إن الجنود الإسرائيليين أمروا المرضى في مستشفى ناصر بالنوم في الطابق العلوي، والنزول من الساعة 7 صباحا حتى 9 مساء.
أضافت الشريف: “بقينا هناك أربعة أيام بلا طعام أو ماء أو أدوية”، وشهدتْ وفاة أربعة مرضى مسنّين خلال تلك الفترة.
أخلت القوات الإسرائيلية المستشفيات قسرا، وعرّضت المرضى والكوادر الطبية والنازحين لخطر جسيم. أمرت المرضى بمغادرة المستشفيات دون مساعدة، بمن فيهم المرضى على نقالات وكراسي متحركة. نادرا ما سهّلت نقلهم إلى مرافق صحية أخرى عجزت أحيانا عن تقديم الرعاية.
وبعد إخلاء القوات الإسرائيلية بعض مباني المستشفيات، أحرقتها أو دمرتها بشكل غير قانوني.
ارتكب الجنود الإسرائيليون انتهاكات ضد المرضى والكوادر الطبية والنازحين في المستشفيات. أطلقوا النار على المدنيين وقتلوهم، وأطلقوا النار على الكوادر الطبية، وأساؤوا معاملة المحتجزين لديهم.
أفادت هيومن رايتس ووتش سابقا بوقوع هجمات إسرائيلية غير قانونية على المستشفيات وسيارات الإسعاف، بالإضافة إلى احتجاز أعضاء الكوادر الطبية تعسفا وتعذيبهم. حتى سبتمبر/أيلول 2024، كانت أربع مستشفيات فقط من أصل المستشفيات الـ 36 في غزة لم تُدّمر أو تتضرر على يد القوات الإسرائيلية، بحسب “منظمة الصحة العالمية”، ما يشكل تهديدا خطيرا لصحة السكان على المديَيْن القصير والطويل.
منذ بدء حرب إسرائيل على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فرضت السلطات الإسرائيلية عمدا ظروفا مؤذية وقاتلة على السكان الفلسطينيين في غزة، شملت حرمانهم عمدا من الطعام والماء وغيرها من الضروريات لبقائهم على قيد الحياة، مثل الأدوية، وهو ما يرقى إلى الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الإبادة بالإضافة إلى أفعال الإبادة الجماعية.
ومنذ 2 مارس/آذار 2025، منعت الحكومة الإسرائيلية مجددا دخول جميع المساعدات إلى غزة، بما في ذلك الوقود، في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي.
وفي 18 مارس/آذار، شن الجيش الإسرائيلي موجة جديدة من الغارات الجوية والقصف المدفعي في كافة أنحاء قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 400 شخص، بحسب وزارة الصحة في غزة.
قال فان إسفلد: “باحتلال مستشفيات غزة، حوّل الجيش الإسرائيلي أماكن الاستشفاء والتعافي إلى مراكز للموت وسوء المعاملة. يجب محاسبة الضالعين في هذه الانتهاكات المروعة، بمن فيهم كبار المسؤولين”.
وينص القانون الإنساني الدولي على أنه لا يجوز مهاجمة المستشفيات وموظفيها عمدا. على أطراف النزاع، في جميع الأوقات، احترام المستشفيات وحمايتها، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر بالمرضى والعاملين والمرافق أثناء الأعمال القتالية.





