Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

تكتيك إسرائيلي جديد للاستيلاء على أراضي الضفة الغربية: “مناطق عازلة” استيطانية

15 أكتوبر، 2024

تنتهج منظمات يهودية داعمة للتوسع الاستيطاني تكتيكا جديدا للاستيلاء على أراضي الضفة الغربية المحتلة بالاعتماد على فرض “مناطق عازلة” استيطانية.


وقد كان زياد مشهور الغفاري يقف في ساحة منزله في قرية سنجل الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وهو ينظر إلى بستان الزيتون الذي زرعه والده قبل عقود من الزمن والذي دمر الآن.


قبل ثمانية أشهر علم الغفاري أن السلطات الإسرائيلية تخطط لبناء جزء من الجدار يفصل قريته سنجل شمال رام الله عن الطريق الرئيسي، ولم يتم إعطاؤه أي تفاصيل حول تصميم الجدار أو مساره أو قربه من منزله الأقرب إلى الطريق.


وفي نهاية شهر سبتمبر/أيلول، فوجئ الغفاري، كغيره من أهالي القرية، بعدد كبير من قوات الاحتلال ترافقها جرافات عسكرية، عند المدخل الرئيسي للقرية، ثم شرعوا في اقتلاع أشجار الزيتون وتجريف المنطقة المحيطة بمنزله. وفي كل مرة حاول الاقتراب منهم للاستفسار عما يحدث، هددوه بالسلاح وأمروا بالعودة إلى منزله.


قال الغفاري “فجأة، تحولت حياتنا إلى كابوس. لم يعد المنزل آمنًا؛ لا توجد خصوصية، ولا حرية حركة، ولا نعرف متى أو كيف سينتهي هذا الكابوس”.


عاد الغفاري، 62 عاماً، منذ سنوات من الولايات المتحدة بعد غياب دام 40 عاماً لإعادة بناء حياته في مسقط رأسه.
وقد قام بتجديد وترميم منزل عائلته وبدأ بالعناية بأشجار الزيتون المحيطة بالمنزل.


قال “لقد قضيت كل طفولتي قبل الهجرة هنا. زرع جدي أشجار الزيتون هذه أمامي، ولعبت تحتها مع أطفال جيراني عندما كنت طفلاً. لكن هذه الجرافات دمرتها كلها خلال ساعات، أمام عيني مباشرة”.


وأبلغت الإدارة المدنية الإسرائيلية أهالي القرية قبل عدة أشهر بنيتها مصادرة 30 دونماً من أراضي القرية لبناء سياج فاصل بطول ألف متر “لحماية أمن المستوطنين الذين يمرون عبر طريق رقم 60″، مستشهدة برشق شبان القرية بالحجارة.


الطريق رقم 60 هو الطريق الرئيسي الذي يربط شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها.


في تلك الأثناء حاول الغفاري وجميع أهالي القرية الاعتراض على القرار، إلا أن اعتراضاتهم قوبلت بالرفض بحجة أنه أمر عسكري لا يمكن الطعن فيه. وقبل ثلاثة أشهر أصدرت السلطات الإسرائيلية قراراً ثانياً بإضافة جزء آخر من الجدار بطول 500 متر.


ويعيش أهالي القرية، الذين لا يعرفون أي تفاصيل إضافية عن المخطط الإسرائيلي لقريتهم، خوفاً حقيقياً من عزلها عن محيطها.
وبحسب تقديراتهم، وبناء على عمل الجرافات، فإن الجدار يعترض طريق تسعة منازل، كما سيتم عزل 49 منزلا آخر عن القرية، وعزل 8 آلاف دونم من الأراضي الزراعية الواقعة في المنطقة الشمالية الشرقية من القرية والاستيلاء عليها، وضمها إلى أربع مستوطنات أخرى قائمة في المنطقة.


وقال رئيس بلدية سنجل، معز طوافشة “يحاول المستوطنون منذ سنوات السيطرة على هذه المنطقة، وقد نجح السكان في صدهم. لكنهم الآن يستغلون الحرب ويستخدمون ذرائع واهية مثل منع إلقاء الحجارة”.


منذ بدء الحرب على غزة قبل عام، مُنع أصحاب الأراضي من الوصول إلى أراضيهم، وأغلقت القوات الإسرائيلية الطريق الرئيسي للقرية، وكل من يحاول الاقتراب يتعرض للهجوم.


وبحسب طوافشة فإن هذا القرار لا يؤثر على القرية فقط، بل يؤثر أيضًا على حرية الحركة على طريق 60.


وإذا نظرنا إلى نمط القرارات المماثلة الأخرى، فإن إسرائيل تهدف، من خلال بناء مناطق عازلة حول عدة قرى مثل سنجل في الضفة الغربية، إلى فصل هذه المجتمعات بشكل كامل عن محيطها الفلسطيني ومنع اتصالها بالمنطقة الأوسع.


وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وهي هيئة حكومية فلسطينية، أصدرت إسرائيل 13 أمراً عسكرياً بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لإقامة مناطق عازلة لبناء أقسام من الجدار أو الأسوار حول المستوطنات في المناطق الاستراتيجية بالضفة الغربية.


وتتوزع هذه المناطق على مناطق مختلفة، ففي محافظة رام الله: قرية المزرعة الغربية حول البؤرة الاستيطانية حراش، وقرية دير دبوان حول مستوطنة متسبيه داني.


وفي محافظة سلفيت: ياسوف حول مستوطنة كفار تبواح، إسكاكا حول مستوطنة نفيه نحميا، قرى قراوة بني حسان وحارس حول مستوطنة كرني شمرون، ودير استيا حول مستوطنة رفافا.


في محافظة نابلس: برقة حول مستوطنة حومش، ومنطقة ثانية بالقرب من عورتا وروجيب حول مستوطنة ايتمار، ومنطقة ثالثة في الساوية ويتما حول مستوطنة رحاليم، بالإضافة إلى منطقة رابعة في قرى بورين ومادما وعصيرة القبلية حول مستوطنة يتسهار.
وفي قلقيلية: من المقرر إقامة منطقة عازلة حول مستوطنة كدوميم بالقرب من كفر قدوم.


في بيت لحم: قريتي نحالين والجبعة في محيط مستوطنة جفاعوت.


حول القدس: في قرية جبع، من المقرر إنشاء منطقة عازلة حول مستوطنة جيفاع بنيامين.


وبينما لا تزال تفاصيل مخططات الجدار في قرية سنجل غير واضحة، فإن بعض القرى لم تتلق بعد قرارات رسمية بشأن البناء، رغم صدور الأوامر منذ أشهر، كما هو الحال في قرية برقة شمال نابلس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى