Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخباريةشؤون دولية

 ضغوط سياسية غير مسبوقة تواجه المحكمة الجنائية الدولية لإسقاط مذكرة توقيف نتنياهو

21 مارس، 2026

تواجه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطاً سياسية غير مسبوقة منذ إصدارها مذكرات توقيف بحق بنيامين نتنياهو ووزير جيشه السابق يوآف غالانت، وسط حملة تقودها إسرائيل والولايات المتحدة للتأثير على مسار التحقيقات ومحاولة تقويضها.

وتكشف مقابلة موسعة مع الخبير القانوني كيفن جون هيلر أن هذه الضغوط، رغم حدّتها، لا تعني بالضرورة قدرة واشنطن أو تل أبيب على إسقاط مذكرات التوقيف، نظراً للطبيعة القانونية المستقلة لعمل المحكمة.

ويؤكد هيلر أن إصدار مذكرات التوقيف جاء بعد مسار تحقيقي طويل ومعقد امتد لنحو 15 عاماً، بدأ منذ عام 2011 وتطور عبر مراحل متعددة، وصولاً إلى فتح تحقيق رسمي عام 2021، ثم تسريع الإجراءات بعد أحداث 7 أكتوبر.

ويشير إلى أن الأدلة التي قُدمت للمحكمة كانت “ضخمة ومتعددة المصادر”، شملت شهادات ميدانية، وصور أقمار صناعية، وتحليلات رقمية، ومواد سمعية وبصرية، إضافة إلى تصريحات علنية لمسؤولين، وهو ما جعل قرار إصدار المذكرات يستند إلى أساس قانوني قوي.

وتزامن إصدار مذكرات التوقيف مع تصعيد أمريكي لافت، حيث فرضت إدارة دونالد ترامب عقوبات على المدعي العام للمحكمة كريم خان وعدد من القضاة، إضافة إلى مسؤولين أمميين ومنظمات حقوقية مرتبطة بالتحقيق.

وشملت العقوبات قيوداً مالية ومنع تأشيرات، في خطوة وصفت داخل أروقة المحكمة بأنها “تهديد وجودي”، مع تحذيرات من احتمال فرض عقوبات أوسع قد تطال المؤسسة نفسها.

ورغم ذلك، يشدد هيلر على أن هذه الإجراءات، رغم تأثيرها السياسي، لا تمتلك قوة قانونية لإلغاء مذكرات التوقيف، لأن القرار القضائي يخضع حصراً لهيئات المحكمة وليس لأي سلطة خارجية.

وفي موازاة الضغوط الأمريكية، تواصل إسرائيل مساعيها القانونية للطعن في اختصاص المحكمة، عبر عدة مسارات، أبرزها التشكيك في ولاية المحكمة على الأراضي الفلسطينية، والطعن في حياد الادعاء.

كما تستند إسرائيل إلى مبدأ “التكامل”، الذي يمنح الدول أولوية التحقيق في الجرائم داخل أنظمتها القضائية، محاولةً إثبات أنها قادرة على محاسبة مسؤوليها داخلياً، وهو ما قد يحدّ من تدخل المحكمة.

غير أن هيلر يوضح أن هذا الطعن يواجه عقبة أساسية، تتمثل في أن إسرائيل لم تستفد سابقاً من الآليات القانونية التي تتيح لها طلب تأجيل التحقيق منذ عام 2021، ما يضعف موقفها القانوني الحالي.

ويؤكد الخبير الدولي أن القضاة في المحكمة الجنائية الدولية يعملون وفق معايير قانونية مستقلة، وأن إصدار مذكرات التوقيف تم بالإجماع تقريباً وبناءً على نسبة كبيرة من التهم المقدمة، ما يعكس قوة الملف القانوني.

ويشير إلى أن معيار إصدار مذكرة التوقيف “منخفض نسبياً”، ويكفي وجود “أسباب معقولة للاعتقاد”، إلا أن الادعاء في هذه القضية اعتمد معياراً أعلى يتمثل في وجود احتمال معقول للإدانة، ما يعزز متانة القرار.

ويضيف أن أي محاولة لإسقاط المذكرات تتطلب قراراً قضائياً جديداً يستند إلى معطيات قانونية مختلفة، وليس مجرد ضغوط سياسية أو عقوبات خارجية.

وتواجه المحكمة أيضاً تحديات داخلية، أبرزها غياب المدعي العام كريم خان في إجازة مؤقتة على خلفية تحقيق في مزاعم سوء سلوك، ما يضيف تعقيداً إلى المشهد.

كما تنظر المحكمة حالياً في طعون إسرائيلية متعددة، ما يضع القضية في حالة “ترقب قانوني” قد تستمر لفترة، دون أن يعني ذلك تعليق المذكرات أو إلغائها.

وتخلص المعطيات إلى أن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية قد تؤثر على عمل المحكمة من حيث التمويل أو الحركة أو المناخ السياسي، لكنها لا تملك سلطة مباشرة لإلغاء مذكرات التوقيف.

ويؤكد هيلر أن السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في إطالة أمد الإجراءات وتعقيد تنفيذ المذكرات، وليس إسقاطها قانونياً، خاصة في ظل استقلال القضاء الدولي وصعوبة التراجع عن قرارات صدرت بناءً على ملف أدلة واسع.

وبذلك، تبقى مذكرات التوقيف قائمة من الناحية القانونية، فيما تتحول المعركة إلى صراع طويل بين الضغوط السياسية واستقلال العدالة الدولية، في واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخ المحكمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى