Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

غارة إسرائيلية على كنيسة العائلة المقدسة في غزة تثير موجة إدانات دولية ودعوات لوقف إطلاق النار

18 يوليو، 2025

وسط تصاعد الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، استهدفت طائرة حربية إسرائيلية، مساء الأربعاء 16 يوليو/تموز 2025، كنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية في مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 14 آخرين، بينهم نساء وأطفال وكاهن الرعية، الأب غابرييل رومانيللي. وقد نُقلت إحدى النساء المسيحيات المصابات إلى مستشفى الأهلي العربي لتلقي العلاج، بحسب وكالة “رويترز”.

الهجوم الذي وقع بعد نحو عشر دقائق فقط من انتهاء الصلاة، خلّف أضرارًا جسيمة في الكنيسة التي كانت تؤوي ما يقارب 600 نازح، بينهم 54 من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما دفع الكنيسة اللاتينية في القدس لوصفه بأنه “انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية وقدسية الأماكن الدينية”. وأكدت البطريركية أن بعض المصابين من ذوي الاحتياجات الخاصة لم يتمكنوا من الوصول إلى أجهزة التنفس الصناعي التي يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة.

الجيش الإسرائيلي، من جهته، قال إنه “على علم بتقارير تفيد بوقوع أضرار وضحايا في محيط كنيسة العائلة المقدسة”، مشيرًا إلى أن “ظروف الحادث قيد المراجعة”، وأنه يبذل “كل جهد ممكن لتفادي استهداف المدنيين والمواقع الدينية”. كما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها ستنشر نتائج التحقيق بشفافية، مؤكدة أن “إسرائيل لا تستهدف الكنائس”.

إلا أن روايات الشهود والكنيسة نفسها تناقض هذه الادعاءات. فقد أكدت الأخت نبيلة صالح، التي كانت تقود مدرسة الراهبات الملحقة بالكنيسة قبل أن تنتقل إلى الأردن بسبب تدهور وضعها الصحي، أن الغارة كانت “قصفًا مباشرًا”، مشيرة إلى أن التواصل الهاتفي الذي جرى بينها وبين أحد كهنة الكنيسة أكد تفاصيل الهجوم.

الرد الدولي لم يتأخر. فقد أصدر البابا ليون الرابع عشر بيانًا شديد اللهجة دعا فيه إلى “وقف فوري لإطلاق النار في غزة”، معربًا عن “حزنه العميق” لما جرى. وأوضح وزير خارجية الفاتيكان، بييترو بارولين، أن البابا يتابع عن كثب ما يجري في القطاع، ويجدد دعوته للحوار والمصالحة.

ومنذ بدء الحرب، اعتاد البابا فرانسيس الراحل الاتصال يوميًا بكهنة كنيسة العائلة المقدسة في غزة، في خطوة رمزية تؤكد تضامنه مع الفلسطينيين في ظل الحصار والدمار. وقد تحولت هذه المكالمات إلى تذكير يومي بأن “غزة لم تُنسَ”، بحسب ما ذكرت الأخت صالح.

وفيما أكدت مصادر طبية أن عددًا من المصابين في الهجوم يرقدون في حالات حرجة، عبّرت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، عن استيائها من سلوك القوات الإسرائيلية، قائلة: “إن الهجمات التي تشنها إسرائيل ضد السكان المدنيين منذ أشهر غير مقبولة. لا يمكن لأي عمل عسكري أن يبرر مثل هذا السلوك”.

الهجوم الأخير ليس الأول من نوعه على المجمع الكنسي. فقد تعرّضت كنيسة العائلة المقدسة لقصف سابق خلال الحرب، كما سبق أن قُتل ما لا يقل عن 17 شخصًا في أكتوبر/تشرين الأول 2023 جراء غارة إسرائيلية استهدفت كنيسة القديس بورفيريوس الأرثوذكسية التاريخية القريبة. وفي حادثة أخرى، أطلق قناصة إسرائيليون النار على امرأتين كانتا تسيران داخل المجمع، ما أدى إلى استشهادهما، وهي الواقعة التي نفت إسرائيل مسؤوليتها عنها رغم الإدانة الدولية.

من جهته، قال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن القصف على الكنيسة “ليس حادثًا عارضًا، بل جزء من استراتيجية ممنهجة لتفريغ المجتمع الفلسطيني من مكوناته كافة، بما في ذلك العائلات المسيحية”. وأضاف أن “هذا هو الاستهداف الثالث لكنيسة تؤوي نازحين منذ بدء الحرب”.

وقال شهود عيان إن حالة من الهلع والفوضى عمّت محيط الكنيسة عقب الغارة، حيث تصاعدت صرخات المدنيين وتدخلت فرق الطوارئ لإنقاذ الجرحى تحت الأنقاض. وقال محمد سقا الله، أحد سكان المنطقة المجاورة، إن “معظم المصابين نساء وأطفال لا علاقة لهم بالنزاع، وهذا ما يزيد من فداحة الجريمة”.

وفي ظل هذه الأوضاع، تزداد الدعوات الدولية لوقف الحرب وفتح ممرات إنسانية. إلا أن استمرار استهداف أماكن العبادة، التي يُفترض أن تتمتع بحصانة وفق القانون الدولي، يزيد من حجم الغضب الشعبي والإدانات الحقوقية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مضاعفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى