قالت مجلة الإيكونومست البريطانية إن مذكرة اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه السابق يؤاف غالانت تمثل بداية عزل إسرائيل دوليًا.
وأشارت المجلة إلى أنه بعد أشهر من التوقعات التي بدت وكأنها مزيج من الحتمية وعدم التصديق، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في غزة.
وتشمل الاتهامات أيضًا قائد حماس العسكري محمد ضيف، الذي يواجه اتهامات بإصدار أوامر بقتل وتعذيب إسرائيليين في الهجوم الذي وقع في أكتوبر 2023.
وتتهم المحكمة نتنياهو وغالانت باستخدام التجويع كسلاح حرب في غزة، وتوجيه هجمات ضد المدنيين في الإقليم. وتأتي هذه التهم بعد تحقيق استمر شهورًا، حيث وجدت لجنة مكونة من ثلاثة قضاة “أسسًا معقولة للاعتقاد” بأن هذه الجرائم وقعت.
وقد عززت الأحداث الأخيرة في غزة من قوة القضية، مع تحذيرات الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة في شمال غزة الذي عُزل عن المساعدات الإنسانية لمدة 40 يومًا.
ورفضت إسرائيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في غزة، بحجة أن المحكمة لا تملك سلطة قضائية في الإقليم. إلا أن القضاة استندوا إلى أن فلسطين، التي تضم غزة، موقعة على نظام روما الأساسي الذي يُشكل الأساس القانوني للمحكمة.
وأشار القضاة أيضًا إلى فشل إسرائيل في تشكيل لجنة تحقيق وطنية، وهو ما نصح به المستشار القانوني للحكومة نتنياهو في وقت سابق.
وأدان السياسيون الإسرائيليون القرار بشدة. وصف بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية اليميني المتطرف، القرار بأنه “وصمة عار”، بينما وصفه يائير غولان، زعيم حزب يساري، بأنه “قرار مخزٍ”.
واتهم نتنياهو المحكمة بمعاداة السامية، واصفًا القضية بأنها “محاكمة دريفوس الحديثة”، في إشارة إلى المحاكمة الشهيرة التي تعرض لها ضابط يهودي فرنسي في عام 1894.
ومن المتوقع أن تواجه المحكمة الجنائية الدولية تداعيات دبلوماسية كبيرة. قال جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن قرار المحكمة ملزم لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأشار إران إتزيون، نائب مستشار الأمن القومي السابق في إسرائيل، إلى أن نتنياهو “أنهى مسيرته كزعيم شرعي على الساحة الدولية”.
وعلى الرغم من أن إسرائيل ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، فإن 124 دولة أخرى هي أعضاء، بما في ذلك العديد من حلفاء إسرائيل المقربين.
وسيمنع هذا القرار نتنياهو وغالانت من السفر إلى هذه الدول خوفًا من الاعتقال. ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة ليست عضوًا في المحكمة، مما يجعلها استثناءً مهمًا.
وأثار القرار توترًا في الساحة السياسية الأمريكية. بينما يتهيأ الجمهوريون للسيطرة على البيت الأبيض والكونغرس، وصف زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون قرار المحكمة بأنه “خطير وغير قانوني”.
دعا الجمهوريون إلى فرض عقوبات شديدة على المحكمة تشمل القضاة وأسرهم، كجزء من مشروع قانون مرره مجلس النواب في يونيو.
على الجانب الديمقراطي، تتزايد الانقسامات حول الحرب في الشرق الأوسط. ففي 20 نوفمبر، رفض مجلس الشيوخ ثلاثة قرارات تدعو إلى وقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، لكن 17 ديمقراطيًا دعموا واحدًا على الأقل من تلك القرارات.
وتواجه إدارة بايدن معضلة، إذ إنها تدعم المحكمة في قضايا أخرى، مثل إصدار مذكرة اعتقال بحق فلاديمير بوتين، لكنها تعارض أي تحرك قانوني ضد إسرائيل.
ولن يتم تسليم نتنياهو أو غالانت للمحاكمة في لاهاي، ولن تنهي إسرائيل حربها في غزة نتيجة لهذا الحكم. ومع ذلك، فإن القرار سيؤدي إلى عزل إسرائيل ونتنياهو دبلوماسيًا، وسيزيد من اعتمادهما على الدعم الأمريكي.





