أفاد موقع ميدل إيست آي البريطاني، بأن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي (NDAA) يتضمن بندًا يهدف إلى توسيع التعاون العسكري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة أثارت اعتراضات داخل الكونغرس ومخاوف لدى عدد من المسؤولين الأمريكيين السابقين بشأن تداعياتها على الأمن القومي الأمريكي.
وذكر التقرير أن مجلس النواب أقر مشروع ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار بأغلبية ضيقة، متضمنًا المادة 219 التي تنص على إنشاء “مبادرة التعاون في مجال تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل”، قبل أن ينتقل المشروع إلى مجلس الشيوخ لاستكمال مساره التشريعي.
وبحسب التقرير، تهدف المبادرة إلى تعزيز التعاون في مجالات الدفاع الصاروخي، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والأمن السيبراني، والحرب الإلكترونية، إلى جانب دمج تقنيات إسرائيلية في بعض المنظومات الدفاعية الأمريكية.
وأشار الموقع إلى أن مشروع القانون يُلزم وزير الدفاع الأمريكي بوضع آلية رسمية لتنسيق هذا التعاون، مع تقديم تقرير إلى الكونغرس خلال عام حول الإجراءات التي جرى تنفيذها ومدى تقدم المبادرة.
وأضاف أن نسخة مجلس الشيوخ من مشروع القانون تتضمن بندًا مماثلًا يحمل الرقم 1217، مع تعديلات تنص على إجراء مشاورات مستمرة مع وزير الدفاع الإسرائيلي بشأن تنفيذ المبادرة.
وأوضح التقرير أن البند أثار انقسامًا داخل الكونغرس، حيث تقدم النائبان رو خانا وتوماس ماسي بتعديل لحذفه من مشروع القانون، إلا أن التعديل لم يحظ بالأغلبية اللازمة، رغم حصوله على دعم أكثر من مئة نائب ديمقراطي، فيما أُقر مشروع القانون في مجلس النواب بأغلبية 216 مقابل 212.
ونقل الموقع عن النائب الجمهوري توماس ماسي وصفه المادة بأنها “خيانة للسيادة”، بينما قال جو كينت، الرئيس السابق للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب، إن المشروع يؤدي إلى دمج “أكثر العناصر حساسية وسرية” في منظومة الدفاع والاستخبارات الأمريكية مع حكومة أجنبية.
في المقابل، يرى مؤيدو المبادرة، وفقًا للتقرير، أنها ستنقل العلاقة الدفاعية بين البلدين إلى مستوى جديد، وتسمح بتطوير تقنيات عسكرية مشتركة تقلل اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأمريكية المباشرة.
وأشار التقرير إلى أن النائب الجمهوري روني جاكسون كان من أوائل الداعمين للمبادرة داخل مجلس النواب، معتبرًا أنها تعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ونقل الموقع عن المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية جوش بول قوله إن التعاون العسكري مع الحلفاء ليس جديدًا، إلا أن ما يميز هذا المشروع هو أنه يفرض عبر تشريع من الكونغرس إطارًا دائمًا للتكامل التكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما وصفه بأنه “قرار سياسي” أكثر منه ضرورة قانونية.
وأضاف بول أن المبادرة تنص على تحديد التقنيات المطورة في إسرائيل أو بالتعاون معها لإدماجها في المنظومات العسكرية الأمريكية، إلى جانب حماية التقنيات الحساسة من خلال برامج بحث وتطوير مشتركة بين الحكومتين والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية في البلدين.
كما نقل التقرير عن الضابط الأمريكي المتقاعد إيفان إنغراهام قوله إن المبادرة تمنح إسرائيل فرصة لتقديم نفسها باعتبارها شريكًا صناعيًا وتقنيًا للولايات المتحدة، وليس مجرد متلقٍ للمساعدات العسكرية.
وفي مجلس الشيوخ، أشار التقرير إلى وجود تباين في المواقف، إذ قال السيناتور الجمهوري بيرني مورينو إنه يؤيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكنه يعارض دمج الجيش الأمريكي مع أي دولة أخرى.
في المقابل، رفض السيناتور الجمهوري تيد كروز الانتقادات الموجهة للمشروع، واعتبرها، بحسب التقرير، “نظريات مؤامرة”.
وتناول التقرير أيضًا مواقف جماعات ضغط أمريكية معارضة للمبادرة، من بينها منظمة New Policy، التي اعتبرت أن المشروع قد يزيد المخاطر المرتبطة بحماية التكنولوجيا الأمريكية، ويعمق التعاون العسكري مع إسرائيل في ظل استمرار الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
كما نقل الموقع عن إيفان إنغراهام قوله إن تعميق الشراكة العسكرية قد يزيد من مستوى ارتباط الولايات المتحدة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، وهو ما قد يترتب عليه، بحسب رأيه، تداعيات سياسية وقانونية على واشنطن.
ويأتي الجدل حول مشروع القانون في وقت يواصل فيه الكونغرس مناقشة النسخة النهائية من قانون تفويض الدفاع الوطني، إذ يتعين على مجلسي النواب والشيوخ التوصل إلى صيغة موحدة قبل إرسالها إلى الرئيس الأمريكي للتصديق عليها.



