قالت وزارة الصحة في غزة إنّ ما يجري في القطاع لم يعد يمكن توصيفه كأزمة إنسانية عابرة، بل هو انهيار شامل ومتعمد للمنظومة الصحية بعد مرور أكثر من 730 يوماً على الحرب الإسرائيلية المستمرة، وخلفت أكثر من 67 ألف شهيدا.
وأوضحت الوزارة أن إجمالي عدد الشهداء والجرحى بلغ 67173 شهيداً و169780 جريحاً، بينهم 20179 طفلاً و10427 سيدة و4813 من كبار السن و31754 رجلاً. وأكدت أن هذه الأرقام تعكس حجم المأساة الإنسانية والصحية التي يعيشها سكان غزة في ظل استمرار القصف وانعدام الخدمات الأساسية.
وأكدت أن الضربات المتواصلة التي استهدفت المنشآت الطبية حولت المستشفيات إلى “هياكل إسمنتية فارغة” بعد تدمير بنيتها التحتية وأنظمتها الحيوية.
وأشارت إلى أن 25 مستشفى من أصل 38 خرجت بالكامل عن الخدمة، بينما تعمل 13 مستشفى فقط بشكل جزئي في ظروف وصفتها بـ“الكارثية”.
وفيما يتعلق بمراكز الرعاية الصحية الأولية، أوضحت الوزارة أن الاحتلال دمّر 103 مراكز من أصل 157، ولم يتبقّ سوى 54 مركزاً تعمل بشكل محدود. وأدى توقف الإمدادات الطبية المنتظمة وعرقلة وصولها الآمن إلى تفاقم أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية، حيث وصلت نسبة الأصناف الصفرية إلى 55% من الأدوية و66% من المستهلكات الطبية و68% من المستلزمات المخبرية.
ضحايا القطاع الصحي واستهداف مباشر للطواقم
أعلنت الوزارة استشهاد 1701 من الكوادر الطبية منذ بداية الحرب، إضافة إلى اعتقال 362 من العاملين في المجال الصحي في ظروف قسرية، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.
وقالت إن الطواقم المتبقية تواصل عملها في ظروف خطيرة دون وسائل حماية كافية، بينما تفتقر المستشفيات إلى الكهرباء والوقود والمياه.
كما بيّنت أن القصف الإسرائيلي دمّر 25 محطة توليد أكسجين من أصل 35، و61 مولداً كهربائياً من أصل 110، ما أدى إلى انهيار الأنظمة الكهروميكانيكية التي تشغل أجهزة العناية المركزة وغرف العمليات والطوارئ.
اكتظاظ ومجاعة وانتشار الأمراض
ووفق بيان وزارة الصحة، فقد ارتفعت نسبة إشغال الأسرّة في المستشفيات إلى 225% حتى نهاية سبتمبر الماضي، مقارنة بـ82% فقط خلال الفترة ذاتها من العام السابق، في ظل تزايد الإصابات الخطيرة وغياب القدرات الاستيعابية.
وحذّرت الوزارة من أن المجاعة بلغت “حدوداً كارثية” وفق تصنيفات الأمم المتحدة، مشيرة إلى تسجيل 460 حالة وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 154 طفلاً، بينما يعاني 51196 طفلاً دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد.
وأضافت أن تكدس المدنيين في مناطق “التجميع القسري” التي تصفها إسرائيل بـ“الإنسانية” فاقم من تفشي الأمراض المعدية، مع انعدام المياه الصالحة للشرب ونقص الغذاء والدواء، ما ينذر بانهيار إضافي في الصحة العامة.
وكشفت الوزارة أن منع وصول التطعيمات الروتينية والطارئة أدى إلى انخفاض نسبة التغطية إلى 80% فقط، مع توقف المرحلة الرابعة من التطعيم الوقائي ضد شلل الأطفال، الأمر الذي يهدد بعودة المرض بعد سنوات من القضاء عليه.
كما أشارت إلى وجود 4900 حالة بتر وإعاقة بحاجة إلى أدوات مساعدة وبرامج تأهيل طويلة الأمد، فيما حُرم 18 ألف مريض من السفر للعلاج في الخارج نتيجة إغلاق المعابر، بينهم 5580 طفلاً يعانون أمراضاً مزمنة وخطيرة.
ودعت وزارة الصحة في ختام بيانها جميع المؤسسات الدولية والإنسانية إلى التدخل العاجل والفوري لوقف ما وصفته بـ“الإبادة الصحية” التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، وضمان وصول الإمدادات الطبية والوقود وحماية المرافق الصحية والطواقم الطبية من الاستهداف المتكرر.
وقالت الوزارة إن ما يجري هو “جريمة مركّبة بحق المدنيين”، مشددة على أن استمرار الحصار ومنع إدخال المساعدات الطبية والغذائية يعني “استكمال مشروع الإبادة الجماعية بوسائل التجويع والمرض”.
وختم البيان بالتأكيد على أن الكوادر الطبية في غزة تواصل أداء واجبها الإنساني والوطني رغم فقدان مئات الشهداء من زملائهم، معتبرة أن “السكوت الدولي على جرائم الاحتلال هو شراكة في الجريمة، وأن حماية الحق في العلاج والنجاة هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.”





