استشهد الطفل الفلسطيني زيد نوفل، البالغ من العمر 15 شهراً، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزل عائلته في مخيم البريج وسط قطاع غزة، بعد نحو خمسة عشر شهراً من ولادته التي جاءت، بحسب والدته، لتعوضها عن فقدان ثلاثة من أبنائها الذين استشهدوا في غارة إسرائيلية أخرى عام 2023.
وذكر موقع ميدل إيست آي أن الغارة وقعت فجر 20 يوليو/تموز، بينما كان الطفل نائماً قرب نافذة في غرفة صغيرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، قبل أن تنهار أجزاء من المنزل فوقه جراء القصف الإسرائيلي.
وقالت والدته فاطمة نوفل (38 عاماً)، للموقع، إنها استيقظت قبل دقائق من الغارة وانتقلت إلى مكان آخر داخل المنزل هرباً من الحر، فيما بقي طفلها قرب النافذة، مضيفة: “ما زلت غير قادرة على استيعاب ما حدث. كنت أعتقد أن النسيم سيساعده على النوم”.
وأضافت أن الجيران هرعوا إلى المنزل بعد القصف، وبدأوا بإزالة الأنقاض بحثاً عن الطفل حتى تمكنوا من انتشال جثمانه ونقله إلى المستشفى.
وأشار التقرير إلى أن استشهاد زيد أعاد إلى والدته ذكرى مأساة عاشتها في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما استشهد ثلاثة من أبنائها في غارة إسرائيلية أثناء نزوح العائلة من مخيم البريج إلى منطقة السوارحة في الزويدة، اعتقاداً بأنها أكثر أماناً.
وبحسب رواية نوفل، استشهد في تلك الغارة ابنها الأكبر أمين (16 عاماً)، وحمزة (11 عاماً)، والرضيع أحمد، الذي لم يكن قد بلغ من العمر سوى 22 يوماً، فيما أصيبت هي وابنتاها بجروح، ودُمّر المكان الذي احتمت به العائلة.
وقالت: “لم نتخيل أن المكان الذي لجأنا إليه بحثاً عن الأمان سيكون المكان الذي سأشهد فيه استشهاد أبنائي الثلاثة ومعظم أفراد عائلة زوجي”.
وأوضح ميدل إيست آي أن فاطمة اكتشفت بعد نحو عشرة أشهر من فقدان أبنائها أنها حامل مجدداً، ووصفت حملها بأنه بارقة أمل وسط الحرب المستمرة على قطاع غزة.
ورزقت بابنها زيد في 16 أبريل/نيسان 2025، وقالت إن ولادته كانت “أهم حدث في حياة العائلة خلال الحرب”، مضيفة: “جلب قدومه فرحة عارمة لجميع أفراد الأسرة، واعتبره الجميع معجزة صغيرة جاءت لتنير حياتنا بعد شهور طويلة من الألم والدموع”.
وأضافت أنها رفضت اقتراح بعض أقاربها إطلاق اسم أحد أبنائها الشهداء على المولود الجديد، قائلة: “أردت أن يكون له اسمه الخاص ومصيره الخاص”.
وأشار التقرير إلى أن زيد أصبح مصدر فرحة للعائلة، وأن شقيقتيه كانتا شديدتي التعلق به، حتى إنهما لم تكونا تتحملان ابتعاده عنه لساعات قليلة أثناء ذهابه إلى العيادة لإجراء التطعيمات أو الفحوص الطبية.
وقالت والدته إنها لا تزال تتلقى العلاج من حروق أصيبت بها في قدميها جراء القصف، بينما أصيبت ابنتها الكبرى براء بجروح طفيفة، فيما لا تزال ابنتها الصغرى لينا تتلقى العلاج في المستشفى بعد إصابة في الرأس.
وأضافت: “عندما زرت لينا في المستشفى، كان أول سؤال وجهته لي عن زيد، ولم أستطع أن أخبرها الحقيقة، فقلت لها إنه بخير وينتظرها. لا أعرف كيف سأخبرها باستشهاده عندما تخرج من المستشفى”.
ونقل الموقع عن نوفل قولها إن طفلها لم يعرف أي شكل من أشكال الحياة الطبيعية، إذ عاش حياته كلها داخل المنزل بسبب الحرب، مضيفة: “في يوم استشهاده كان يريد الخروج، لكن لم تعد هناك أماكن للأطفال في غزة. حتى أبناء عمومته استشهدوا في الغارات، ولم يكن لديه أحد يلعب معه”.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل واصلت تنفيذ غاراتها الجوية على قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن العام الماضي، لافتاً إلى أن الغارات الإسرائيلية أسفرت، بحسب ما أورده، عن استشهاد ما لا يقل عن 1200 فلسطيني منذ بدء سريان الاتفاق قبل نحو عشرة أشهر.
وأضاف أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أعلنت في يونيو/حزيران الماضي استشهاد نحو 260 طفلاً في قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، فيما وصف المتحدث باسم المنظمة جيمس إلدر الوضع بأنه “وهم قاسٍ ومميت لوقف إطلاق النار”، مشيراً إلى أن طفلاً واحداً يستشهد في المتوسط كل يوم.
كما أورد التقرير أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أعلنت أنها توصلت إلى أدلة تشير إلى أن القوات الإسرائيلية استهدفت الأطفال الفلسطينيين عمداً، واعتبرت أن هذه الممارسات أسهمت في استنتاجها بشأن ارتكاب أعمال إبادة جماعية.
وختم ميدل إيست آي بنقل كلمات الأم الفلسطينية، التي قالت إنها لا تعرف كيف ستتجاوز فقدان طفلها الرابع، مضيفة: “النار تشتعل في صدري، ولا أعرف من سيطفئها”.



