أهم الأنباءتقارير إخباريةفلسطين

حرب إسرائيل تحول أغلب تاريخ وتراث غزة إلى خراب

دمرت حرب إسرائيل على قطاع غزة المستمرة للشهر الرابع مواقع تاريخية ومعالم أثرية لا تقدر بثمن وتشكل خسارة لا تعوض للفلسطينيين وهويتهم.

كنائس ومساجد ومؤسسات ثقافية أخرى متنوعة بعضها تم بنائها منذ آلاف السنين تحولت إلى غبار وأكوام متناثرة من الأنقاض حالها كحال نحو 70 % من قطاع غزة تحول لدمار بحسب الأمم المتحدة.

ويقول مسئولون فلسطينيون إن كنوزا أثرية ثقافية ومراكز للمجتمع المحلي في غزة جعلتها هجمات إسرائيل جوا وبرا إلى حالة خراب وباتت في قائمة ضحايا الحرب التي لم ترحم على ما يبدو بشرا أو حجرا.

وقد تعرضت معظم أجزاء البلدة القديمة لمدينة غزة وفيها 146 بيتا قديما إضافة إلى مساجد وكنائس وأسواق ومدارس قديمة وتاريخية لتدمير شبه كلي في هجمات جوية ومدفعية إسرائيلية متقطعة.

ولعقود طويلة تم النظر إلى كنيسة القديس (برفيريوس) العريقة كشاهد تاريخي بارز بالنظر إلى أنها أقدم كنسية في غزة، إذ يعود تاريخ البناء الأصلي إلى عام 407 ميلادية فوق معبد وثني خشبي يعود لحقبة سابقة.

لكن الكنيسة التي تعد إحدى أقدم الكنائس في العالم حل الدمار في أجزاء كبيرة منها على إثر هجوم إسرائيلي مفاجئ في أكتوبر الماضي.

في حينه تساءل الأب حبيب سيلاس القائم على شئون كنيسة القديس برفيريوس عن السبب في استهداف هذا المبنى وتخريبه.

وقال للصحفيين “جذورنا هنا، نحن هنا منذ 2000 عام ولن نغادر سنبقى هنا سنواصل حياتنا”.

وأضاف أن 17 شخصا لقوا حتفهم في الهجوم على مجمع يضم الكنسية بينما كان نازحون يبحثون عن ملجأ أمن للنجاة.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف القدرات العسكرية لحركة حماس ونشطائها وقادتها وأن بعض الأضرار من الهجمات هي “أضرارا جانبية ولم تكن الهدف المقصود”.

لكن الكنسية العريقة ليست الموقع التاريخي الوحيد الذي تم تدميره، فالمسجد العمري الكبير في غزة رغم يتبقى منه سوى جزء صغير من مئذنته التي يعود تاريخ بنائها إلى 1400 عام.

وكان المسجد العمري الأكبر والأقدم في قطاع غزة، بمساحة تبلغ نحو 4100 متر مربع فيما كانت تبلغ مساحة البناء 1800 متر مربع.

كذلك سبب الهجوم على المسجد الذي كان قديما معبدا وكنيسة قبل أن يصبح مسجد أضرارا جسيمة بمكتبته التي تحتوي على مخططات تاريخية تعود لعقود قديمة.

ويقول الشيخ أبو حسين جابر أحد موظفي شئون المسجد العمري ل”قدس اليومية”، إن المسجد ارتبط مع أجيال عديدة من سكان قطاع غزة والفلسطينيين عموما.

ويضيف جابر “كان المسجد العمري رمزا للشعب وللحياة الثقافية اليومية في غزة لكن اليوم دمر الاحتلال رمزا مهما جدا لهوية الفلسطينيين ولمدينتهم”.

وقبل أيام قليلة من وداع عام 2023 فقدت غزة معلمها البارز “قصر الباشا” في حي الدرج في المركز التاريخي لمدينة غزة.

وهو قصر كبير مكون من طابقين يعود إلى العصر المملوكي، كان مقرا لنائب غزة في العصرين المملوكي والعثماني، واستخدم زمن الانتداب البريطاني مركزا للشرطة بحسب وزارة السياحة والآثار الفلسطينية.

وتشير الوزارة إلى أن بعض الروايات تفيد بأن القائد الفرنسي نابليون نابليون بونابرت أقام في قصر الباشا ثلاث ليال أثناء حملته على مصر والشام سنة 1799 ولهذا أطلق عليه اسم “قلعة نابليون”، وقصر السعادة.

وكان القصر يتميز بمتانة واجهته وجمالها، إذ زينت بعناصر زخرفية كالأشكال المقرصنة التي زينت أعلى النوافذ بالإضافة إلى الرنك، شعار الظاهر بيبرس، وهو عبارة عن نقش لأسدين متقابلين.

كما احتوى على زخارف هندسية عبارة عن أطباق نجمية مشكلة من زخارف نباتية على شكل وردات وعناصر معمارية فريدة مثل القباب وهي عبارة عن فتحات ضيقة من الخارج تتسع من الداخل لتسهيل حركة المدافعين، وكانت تستخدم لرمي السهام.

فضلا عن ذلك ضم المتحف مواد أثرية تعود لمراحل تاريخية مختلفة، وهي مواد تم الكشف عنها أثناء التنقيبات الفلسطينية والتنقيبات الفلسطينية الدولية المشتركة على مدار العقدين الماضيين.

لكن كل تلك المعالم والمواد الأثرية وأكثر تحولت إلى دمار.

منها كذلك ميناء غزة القديم (ميناء الأنثيدون الأثري) في شمال غرب مدينة غزة الذي يعود بناؤه إلى 800 عام قبل الميلاد، وكان يعتبر من أهم المعالم الأثرية في غزة ومدرج على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي ولائحة التراث الإسلامي.

كما دمر “بيت السقا” الأثري في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، والذي يعود تاريخ بنائه إلى 400 عام على مساحة كانت تبلغ 700 متر.

وتم رصد أضرار متفاوتة لحقت بعدة مواقع تراثية أخرى، مثل موقع تل أم عامر (دير القديس هيلاريون) الذي يعود بناؤه إلى أكثر من 1600 عام.

وبيت (الغصين) وهو مبنى تاريخي يعود إلى أواخر الفترة العثمانية.

وبينما يبقي أمل سكان قطاع غزة أن تتوقف الحرب وآلة القتل وتبدأ عملية إعادة الإعمار فإن الأمر المؤكد أن أغلب تاريخ غزة أصبح تحت الأنقاض.

من ذلك مبنى (سيباط العلمي) في غزة، الذي تم إنشاؤه عام 1806.

وصرح وزير الثقافة في السلطة الفلسطينية عاطف أبوسيف بأن الجيش الإسرائيلي “استهدف متاحف ومراكز ثقافية مهمة للغاية في التاريخ الفلسطيني وداخلها كنوز نادرة”.

وأشار أبو سيف في تصريح صحفي، إلى تدمير تماثيل ومنحوتات كنعانية عمرها 5 آلاف عام، بجانب تضرر الكثير من المكتبات العامة واستهداف مركز رشاد الشوا الثقافي الذي كان يعد أكبر مركز ثقافي فلسطيني.

وأضاف أن أكثر من 16 كاتبا وفنانا فلسطينيا قتلوا في هجمات إسرائيل، إلى جانب إصابة الكثير واعتقال البعض الآخر، وتدمير أكثر من 16 مركزا ثقافيا، معتبرا أن “الحياة الثقافية في غزة تم تدميرها بشكل كامل”.

ولا يقتصر التدمير على أماكن العبادة والمواقع التاريخية، إذ دمرت غارات إسرائيل حمام “السُمره” التاريخي وسط مدينة غزة الذي كان لعقود وجهة رجال غزة المفضلة للاسترخاء.

والحمام الذي دمر بالكامل كان هو الوحيد المتبقي في غزة وعمره يصل إلى أكثر من ألف عام ومساحته نحو 500 متر، ويعتبر مزاراً سياحياً وعلاجياً في الوقت ذاته. وأول من قام بالعمل به هم السامريون ومن هنا بدأ يطلق عليه اسم حمام السمرا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى