Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

عام في الاعتقال بلا تهمة: إسرائيل تواصل احتجاز وتعذيب الطبيب حسام أبو صفية

29 ديسمبر، 2025

بعد مرور عام كامل على اختطافه من داخل أحد مستشفيات قطاع غزة، لا يزال الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال القطاع، محتجزاً في السجون الإسرائيلية دون توجيه أي تهمة أو تقديمه لمحاكمة، في قضية باتت مثالاً صارخاً على استهداف الطواقم الطبية الفلسطينية واستخدام الاعتقال التعسفي كأداة قمع ممنهجة.

وفي 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، اقتحمت القوات الإسرائيلية مستشفى كمال عدوان خلال عملية عسكرية واسعة شمال غزة، وأجبرت الطاقم الطبي والمرضى على الإخلاء، قبل أن تختطف الدكتور أبو صفية، البالغ من العمر 52 عاماً، من داخل المنشأة الصحية التي كان يديرها.

وفي حينه أدى الاقتحام إلى تعطيل المستشفى بالكامل، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المرافق الطبية والعاملين فيها.

ومنذ ذلك اليوم، تحتجز إسرائيل أبو صفية بموجب ما يسمى قانون “المقاتل غير الشرعي”، وهو تشريع يتيح الاعتقال لأجل غير مسمى دون توجيه تهم، ويحرم المعتقلين من الاطلاع على الأدلة المزعومة ضدهم أو الدفاع عن أنفسهم أمام محاكم مستقلة.

ووفق هذا القانون، مددت محكمة إسرائيلية في بئر السبع احتجازه مرتين، الأولى في مارس/آذار 2025، والثانية في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، لمدة ستة أشهر في كل مرة، رغم غياب أي لائحة اتهام.

وأكدت عائلة أبو صفية ومنظمات حقوقية أن الطبيب الفلسطيني تعرض منذ لحظة اعتقاله لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة، شملت التعذيب الجسدي، والمعاملة المهينة، والإهمال الطبي المتعمد.

وفي يوليو/تموز الماضي، كشف محاميه غايد غانم قاسم أن موكله فقد أكثر من ثلث وزنه خلال احتجازه في سجن عوفر سيئ السمعة، نتيجة الضرب المبرح وسوء التغذية، إضافة إلى رفض السلطات الإسرائيلية الاستجابة لطلباته المتكررة بتلقي الرعاية الطبية.

ويعاني أبو صفية من أمراض مزمنة خطيرة، بينها أمراض قلب سابقة، وارتفاع ضغط الدم، وضعف شديد في البصر، إلى جانب إصابته بالجرب داخل السجن. ورغم ذلك، لم يحصل على أي تقييم طبي متخصص أو علاج مناسب، ما يثير مخاوف جدية على حياته في ظل استمرار احتجازه.

في المقابل، أطلقت منظمات حقوقية ونشطاء حملات دولية للمطالبة بالإفراج عنه، أبرزها حملة “الأشرطة الحمراء” التي أطلقها المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، للمطالبة بالإفراج عن أبو صفية وكافة الأسرى الفلسطينيين المحتجزين دون محاكمة.

ونظم ناشطون وقفة احتجاجية في لندن للفت الانتباه إلى قضيته، وتسليط الضوء على نظام الاعتقال الجماعي الذي تطبقه إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وتشير الحملة إلى أن إسرائيل تحتجز حالياً أكثر من 9100 فلسطيني في سجونها، بينهم أكثر من 450 امرأة وطفلاً، وكثيرون منهم دون تهمة أو محاكمة، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر المجتمع الفلسطيني وترويع كوادره المدنية، بما في ذلك الأطباء والمسعفون.

وكان أبو صفية قد رفض مغادرة مستشفى كمال عدوان رغم القصف الإسرائيلي المتكرر، وفضّل البقاء إلى جانب المرضى والجرحى وزملائه من الطاقم الطبي.

وبعد محاصرة المستشفى، اقتحمت القوات الإسرائيلية المكان وأخرجت جميع من فيه بالقوة، قبل أن تنقل الطبيب بين عدة مراكز احتجاز، من بينها مركز “سديه تيمان” وسجن عوفر، حيث استمرت الانتهاكات بحسب شهادات مقربين منه.

وفي شهادة مؤثرة، قال إلياس، الابن الأكبر لأبو صفية، في حديث عبر تطبيق “زووم” من كازاخستان، حيث لجأت العائلة مؤخراً، إن “جريمة” والده الوحيدة هي كونه طبيباً رفض التخلي عن واجبه الإنساني. وأضاف أن العائلة بقيت داخل المستشفى طوال فترة الهجمات، رغم أن والدته تحمل الجنسية الكازاخستانية وكان بإمكانها مغادرة غزة.

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2024، استشهد شقيقه إبراهيم، البالغ من العمر 20 عاماً، جراء قصف إسرائيلي استهدف المستشفى نفسه.

وقال إلياس: “بكى جميع أفراد الطاقم الطبي حزناً على والدي وعلى إبراهيم”، في مشهد يلخص حجم المأساة التي يعيشها الأطباء الفلسطينيون بين القصف والاعتقال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى