غزة ــ قدس اليومية
يسود الترقب قطاع غزة بشأن مصير حراك “بدنا نعيش” للاحتجاج على تردي الأوضاع الاقتصادية بعدما أعلن الحراك إضراباً شاملاً في مناطق القطاع اليومين القادمين.
ومن غير الواضح المسار الذي ستتخذه الاحتجاجات وما إذا كانت القوات الأمنية في القطاع ستكرّر أخطاء التعاطي الأمني العنيف مع المتظاهرين، على غرار ما حصل قبل أيام.
وأكد الحراك في بيان أن “الحراك مستمر بدون تراجع، لإرغام حماس على الاستجابة للمطالب العادلة لأبناء شعبنا (حرية، عيش، كرامة)”.
ودعا إلى ضرورة التجمّع في كل الميادين والساحات، وفي الشوارع والحارات في تمام الساعة الرابعة عصراً من كل يوم. كما طالب بالتجمع في مناطق القطاع كافة والهتاف والتهليل والطرق على الأواني والأنابيب، في الساعة الثامنة مساءً من كل يوم.
وتسود حالة من الترقّب لمعرفة كيفية التعاطي الأمني مع التحركات اليوم وغداً، خصوصاً بعد أن ذكرت قناة “الأقصى” التابعة لـ”حماس”، نقلاً عن من وصفتها بمصادر أمنية في غزة، أنّ “أجهزة أمن السلطة (الفلسطينية) وضعت مخططاً أمنياً إعلامياً بالتنسيق مع جهات دولية وبتمويل مفتوح، يستهدف غزة وحركة حماس محلياً وإقليمياً ودولياً”.
وأضافت أن “قيادات أمنية رفيعة المستوى، وشخصيات من حركة فتح من أعضاء اللجنة المركزية، تشرف على المخطط الأمني الإعلامي ضدّ غزة وحماس”.
وتابعت المصادر أنّ “المخطط الأمني الإعلامي يبدأ بمواقع التواصل الاجتماعي وينتهي بحراك ميداني”، موضحةً أنّ “تنفيذه يتم على أربع مراحل، ومن أهدافه أيضاً ضرب علاقة حماس بفصائل منظمة التحرير”.
وكان حراك “بدنا نعيش” قد بدأ بشكل عفوي عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، طارحاً مطالب عامة، تتعلّق بالضرائب المفروضة أخيراً في القطاع المحاصر، وبالغلاء والفقر والبطالة والجوع والعوز.
ولم يكن الحراك منذ يومه الأول وحتى الآن يحمل مطالب سياسية، بل اقتصر على المطالب المعيشية والحياتية. كما لم يطالب المحتجون الذين خرجوا للتظاهر في الأيام القليلة الماضية بإسقاط “حماس” ولا المسّ بسلاح المقاومة، كما حاول البعض الترويج. لكنهم قوبلوا بمواجهة عنيفة مبالغ فيها من الأجهزة الأمنية الحكومية ومن عناصر مدنية من حركة “حماس”، وتم تنفيذ اعتقالات طاولت العشرات منهم، ولا يزال بعضهم رهن الاحتجاز.
وأفرجت الأجهزة الأمنية بشروط عن عشرات المعتقلين بعد ثلاثة أيام من اعتقالهم. ومن هذه الشروط عدم العودة للتظاهر تحت طائلة المسؤولية، فيما ظهرت على بعض الذين خرجوا من السجون علامات الضرب، كما تعرّض جلهم لحلق شعر رأسهم.
وفي حين تمّ منع الصحافيين من تغطية الأحداث، منع الحقوقيون كذلك من توثيق الانتهاكات. في مقابل ذلك، غابت تصريحات الأطراف ذات العلاقة لأيام حول الموضوع، قبل خروج تصريحات أمنية مقتضبة عبر قناة “الأقصى”، حول الأحداث ومن يقف خلفها.




