Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

مرشح محتمل للانتخابات الأميركية يدعو لإنهاء الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل

9 يوليو، 2026

دعا رئيس بلدية شيكاغو السابق المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2028، رام إيمانويل، إلى إنهاء الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل، معتبراً أن استمرار العلاقات الاستراتيجية بين البلدين يجب أن يرتبط بإجراء إسرائيل تغييرات جوهرية في سياساتها، وفي مقدمتها إعادة فتح الباب أمام إقامة سيادة فلسطينية والتخلي عن مشروع ضم الضفة الغربية بالكامل.

وجاءت تصريحات إيمانويل خلال زيارة إلى إسرائيل، حيث يستعد لإلقاء خطاب في تل أبيب وصفه بأنه يحمل رسالة “محبة لكنها حازمة” إلى أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة، في محاولة لطرح رؤية جديدة للتعامل مع واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام داخل السياسة الأميركية.

وأكد إيمانويل أن إسرائيل وصلت، في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى حالة من العزلة الاستراتيجية، محذراً من أن هذه العزلة لا يمكن أن توفر الأمن، بل تمثل مساراً يقود إلى مزيد من التراجع.

وقال إن نتنياهو وحكومته أوصلا إسرائيل إلى “طريق مسدود”، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتعامل مع جميع التحديات الأمنية بمنطق القوة العسكرية وحدها، مضيفاً أن “العزلة الاستراتيجية ليست أساساً للأمن، بل هي ساعة تعد تنازلياً”.

وسعى إيمانويل إلى تقديم نفسه بوصفه ممثلاً لتيار وسطي داخل الحزب الديمقراطي، بعيداً عن اليسار الأميركي المناهض لإسرائيل واليمين الإسرائيلي الداعم لضم الضفة الغربية، معتبراً أن كلا الطرفين يطرح “أوهاماً يرددها متطرفون”.

وتأتي مواقف إيمانويل في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي للسياسات الإسرائيلية، إذ أظهر استطلاع أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” بالتعاون مع “سيينا” خلال الربيع الماضي أن 60% من أنصار الحزب الديمقراطي أصبحوا أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين، فيما قال 15% فقط إنهم أكثر دعماً لإسرائيل.

ودعا إيمانويل إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، معتبراً أنها أصبحت دولة غنية وقادرة على شراء الأسلحة مثل بقية الحلفاء الأميركيين، دون الحاجة إلى الدعم العسكري المباشر من واشنطن.

كما أعلن تأييده استخدام العقوبات ضد الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، على غرار الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

وأوضح أنه سيعمل على فرض عقوبات على الإسرائيليين المتورطين في الاعتداء على الفلسطينيين أو ممتلكاتهم، وكذلك على المسؤولين الذين يدعمون هذه الممارسات، مشيراً إلى أن العقوبات قد تمتد أيضاً إلى شركات البناء والبنوك المشاركة في مشاريع الاستيطان التي يعتبرها غير قانونية.

وفي المقابل، طرح إيمانويل رؤية سياسية جديدة تستهدف إعادة دمج إسرائيل في محيطها الإقليمي، عبر ما وصفه بـ”حل الدول الثلاث والعشرين”، وهو تصور يستند إلى مبادئ مشابهة لمبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية عام 2002.

ويقضي هذا التصور بحصول إسرائيل على اعتراف كامل وعلاقات دبلوماسية مع جميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، مقابل دعم هذه الدول لإقامة كيان فلسطيني جديد، على أن يتم التفاوض لاحقاً حول آليات الوصول إلى السيادة الفلسطينية والضمانات الأمنية لإسرائيل.

وقال إيمانويل إنه لم ير حتى الآن أي بديل عملي لمعالجة الأزمة التي تواجهها إسرائيل وتراجع التأييد الشعبي لها داخل الولايات المتحدة، مستشهداً بقول الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون: “لا يمكنك أن تهزم شيئاً بلا شيء”.

وفي الملف الإيراني، لم يتوسع إيمانويل في الحديث عن المواجهة بين إسرائيل وإيران، لكنه أشاد بمشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، معتبراً أنه سيعزز مكانة إسرائيل ودول الخليج في سلاسل الإمداد العالمية ويقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

وفي الوقت ذاته، انتقد نتنياهو بسبب حملته ضد الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، ثم نجاحه في إقناع الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب منه، قائلاً إن إسرائيل أصبحت اليوم أقل أمناً نتيجة ذلك.

ورغم انتقاداته الحادة للحكومة الإسرائيلية، أكد إيمانويل أنه من الداعمين التقليديين لإسرائيل، مشيراً إلى أن والده ولد في القدس المحتلة وشارك في حرب عام 1948، كما عمل هو مستشاراً للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، وشارك بصورة غير رسمية في محادثات كامب ديفيد عام 2000.

وفي المقابل، حمل إيمانويل القيادة الفلسطينية مسؤولية جزء من الأزمة، واصفاً إياها بأنها تعاني الفساد، كما دعا الدول العربية إلى المساهمة في إنشاء كيان فلسطيني جديد قادر على الاعتراف بالصلة التاريخية للشعب اليهودي بالأرض.

إلا أن انتقاداته الأشد وجهها إلى اليمين الإسرائيلي، محملاً حكومة نتنياهو مسؤولية التوسع الاستيطاني وأعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقال إن الحكومة الإسرائيلية “متواطئة في المآسي التي ترتكب بحق العائلات الفلسطينية”، معتبراً أن ذلك يقوض شرعية إسرائيل الدولية في مرحلة لا تستطيع فيها تحمل مزيد من العزلة.

وأضاف أن الولايات المتحدة أخطأت عندما وقفت “بشكل أعمى وصامت” خلف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، الأمر الذي شجع نتنياهو على تجاهل التحفظات الأميركية بشأن الاستيطان وإشعال أزمات إقليمية دون تحمل تبعات سياسية.

كما اتهم الحكومة الإسرائيلية بحرمان سكان قطاع غزة من الغذاء والمساعدات الطبية، معتبراً أن ذلك عزز الانطباع الدولي بأن إسرائيل لا تبدي اهتماماً بمعاناة المدنيين الفلسطينيين، وشجع الائتلاف الحاكم، بحسب قوله، على تصعيد الاعتداءات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية دون خشية من المحاسبة.

وحمّل إيمانويل نتنياهو أيضاً مسؤولية غياب أي خطة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، معتبراً أن ذلك أبقى إسرائيل عالقة في حالة من “الاحتلال والعزلة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى