Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

الاحتلال يحوّل المنازل في جنين إلى مواقع عسكرية لفرض التهجير الدائم

12 يونيو، 2026

يتعمد الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ سياسة تهجير ممنهجة في الضفة الغربية المحتلة، عبر إجبار عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها وتحويلها إلى مواقع عسكرية يستخدمها الجيش في عملياته الميدانية لفرض التهجير الدائم.

وكشفت شهادات من مدينة جنين أن القوات الإسرائيلية بدأت توسيع سياسة السيطرة على المنازل المدنية في الأحياء المحيطة بمخيم جنين للاجئين، بعد عمليات عسكرية واسعة أدت إلى نزوح عشرات الآلاف وتدمير أجزاء كبيرة من المخيم.

ويقول سكان محليون إن عمليات الاستيلاء لأغراض عسكرية أصبحت تمتد لأسابيع وأشهر، ما يثير مخاوف من تحويلها إلى واقع دائم يهدف إلى تفريغ مناطق استراتيجية من سكانها.

وكان المواطن محمد رحال يعتقد أنه أنهى رحلة النزوح بعد عام ونصف العام من إجباره على مغادرة منزله داخل مخيم جنين، عندما اشترى منزلا جديدا في منطقة الجابريات المطلة على المخيم.

لكن بعد أشهر قليلة من تجهيز المنزل لعائلته، عاد الجيش الإسرائيلي وأمره بالإخلاء مجددا، بعدما أبلغه الجنود أن المنزل سيستخدم كنقطة عسكرية متقدمة لمدة شهرين.

وقال رحال إنه عمل لساعات طويلة يوميا لتجهيز المنزل أملا في استعادة حياة مستقرة بعد النزوح، لكنه وجد نفسه مضطرا مرة أخرى لجمع ممتلكاته ومغادرة المكان.

وأضاف أن التجربة السابقة جعلته غير واثق من وعود الاحتلال بإعادة المنزل بعد انتهاء المدة المحددة، مشيرا إلى أن الأوامر العسكرية المؤقتة قد تتحول بسهولة إلى سيطرة طويلة الأمد.

وتزايد استخدام الجيش الإسرائيلي للمنازل الفلسطينية كمواقع عسكرية منذ أكتوبر 2023، بالتزامن مع حملة عسكرية موسعة شملت مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

وفي بداية عام 2025، شن الجيش الإسرائيلي عملية كبيرة في شمال الضفة الغربية استهدفت خصوصا جنين وطولكرم وطوباس، وأسفرت عن تدمير واسع داخل مخيمات اللاجئين.

وتقول منظمات حقوقية إن تلك العمليات أدت إلى تهجير نحو 40 ألف فلسطيني، معظمهم من مخيم جنين، بعد هدم أو إحراق أو مصادرة منازل واسعة.

واتهمت جهات حقوقية إسرائيل بارتكاب انتهاكات خطيرة قد ترقى إلى جرائم حرب وعمليات تهجير قسري بسبب حجم الدمار وإجبار السكان على ترك مناطقهم.

وفي حي الجابريات، تلقت فداء أبو الهيجا أمرا مشابها بإخلاء منزلها، رغم أنها تعيش فيه مع أطفالها الثلاثة بينما يقبع زوجها في السجون الإسرائيلية منذ سنوات.

وقالت إن الجنود الإسرائيليين داهموا المنزل مرارا خلال العمليات العسكرية السابقة، وتسببوا بأضرار كبيرة داخله قبل صدور قرار الإخلاء الأخير.

وتخشى أبو الهيجا أن يكون القرار بداية للسيطرة الدائمة على المنزل، خصوصا بعدما فقدت العائلة منزلها السابق داخل مخيم جنين.

ويرى سكان المنطقة أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى إقامة مواقع عسكرية ثابتة على أراض تمت مصادرتها قرب المنازل، ما قد يؤدي إلى تهجير مزيد من العائلات في المستقبل.

وتكتسب منطقة الجابريات أهمية خاصة بسبب موقعها المرتفع المطل على مخيم جنين، وهو ما جعلها هدفا متزايدا للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

ويقول سكان الحي إن المنطقة تحولت تدريجيا إلى ما يشبه “مدينة أشباح” بعد نزوح العائلات وانتشار المركبات العسكرية وإغلاق بعض الطرق الرئيسية.

وأكد رئيس بلدية جنين محمد جرار أن الجابريات من أكبر أحياء المدينة ويقطنها نحو عشرة آلاف فلسطيني، مشيرا إلى أن عددا متزايدا من العائلات أجبر على مغادرة منازله منذ بدء الهجوم الإسرائيلي.

وأوضح جرار أن ما لا يقل عن 15 عائلة في الجابريات فقدت منازلها بسبب أوامر الإخلاء والسيطرة العسكرية، بينما نزحت مئات العائلات من مناطق مختلفة في جنين خارج المخيم.

وأشار إلى أن القيود العسكرية تمنع فرق البلدية أحيانا من الوصول إلى مناطق متضررة لتقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك إصلاح البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي.

واتهم جرار إسرائيل بالسعي إلى جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة لدفع السكان إلى الرحيل بأنفسهم، معتبرا أن الهدف النهائي يتمثل في إفراغ المناطق المحيطة بالمخيم من سكانها.

وتزيد هذه التطورات المخاوف الفلسطينية من تكرار سيناريو تهجير طويل الأمد في الضفة الغربية، حيث تتحول المنازل المدنية تدريجيا إلى نقاط عسكرية ضمن سياسة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الميداني بالقوة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى