قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل يجب أن تبني “صناعة أسلحة مستقلة” قادرة على “الصمود في وجه القيود الدولية”، في وقت تواجه فيه حكومته ضغوطًا متزايدة على خلفية الحرب في غزة والانتقادات المتصاعدة من الحلفاء الغربيين.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال مؤتمر صحفي في وقت متأخر من الثلاثاء، حيث شدد على أن أحد أهم الدروس المستفادة من هجوم أكتوبر/تشرين الأول 2023 هو ضرورة التحرر من الاعتماد شبه الكامل على الموردين الخارجيين. وقال: “علينا أن نضمن لأنفسنا صناعة أسلحة يمكن أن تستمر حتى في ظل القيود أو الضغوط الدولية”.
الولايات المتحدة المورد الأكبر وأوروبا تتراجع
تعتمد إسرائيل بشكل رئيسي على الولايات المتحدة في تسليحها؛ إذ شكّلت الأسلحة الأميركية أكثر من ثلثي واردات إسرائيل من الأسلحة التقليدية عام 2023، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).
لكن أوروبا، ولا سيما ألمانيا، لعبت دورًا مهمًا أيضًا في تسليح الجيش الإسرائيلي. غير أن برلين أعلنت في أغسطس/آب الماضي وقف الموافقة على أي صادرات أسلحة قد تُستخدم في غزة “حتى إشعار آخر”، في خطوة وُصفت بأنها تحول جذري في السياسة الألمانية التي طالما عُرفت بوقوفها إلى جانب إسرائيل منذ عقود.
هذا الموقف الأوروبي الجديد يعكس حجم التوتر المتصاعد بين إسرائيل وحلفائها التقليديين، ويزيد من قلق تل أبيب بشأن استمرارية تدفق الإمدادات العسكرية.
لقاء مرتقب مع ترامب
إلى جانب ملف التسليح، كشف نتنياهو أنه سيزور واشنطن نهاية الشهر الجاري بعد إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وقال نتنياهو: “لقد دعاني الرئيس ترامب، وسألتقي به بعد خطابي في الأمم المتحدة”. اللقاء المرتقب يُتوقع أن يركز على الحرب في غزة، ومستقبل العلاقات الثنائية، إضافة إلى تداعيات الضربة الإسرائيلية الأخيرة في قطر.
وعاد نتنياهو للتأكيد على أن الضربة الجوية التي نفذتها إسرائيل الأسبوع الماضي ضد اجتماع لقيادات فلسطينية في الدوحة كانت “مبررة”، على حد وصفه، بحجة ما اعتبره علاقات قطرية وثيقة مع الجماعات الفلسطينية المسلحة.
وقال: “قطر مرتبطة بها وتدعمها وتؤويها وتمولها… لديها أدوات ضغط قوية لكنها اختارت عدم استخدامها. لذلك، كان تحركنا مبررًا تمامًا”.
وكان الهجوم، وهو الأول من نوعه على الأراضي القطرية، أسفر عن مقتل ستة أشخاص، لكن دون إصابة القيادات البارزة التي كانت إسرائيل تستهدفها، وفق ما أعلنته المصادر المحلية. وقد أثار القصف موجة تنديد دولية حادة، خصوصًا أن قطر تُعدّ شريكًا استراتيجيًا للولايات المتحدة وتستضيف واحدة من أكبر قواعدها العسكرية في المنطقة.
معضلة إسرائيلية مزدوجة
تصريحات نتنياهو تكشف معضلة إسرائيل الراهنة:
عسكريًا: الحاجة الماسة لمصادر سلاح موثوقة في ظل اعتماد كبير على الخارج، مقابل محاولات بناء قاعدة إنتاج محلية قد تستغرق سنوات وتتطلب استثمارات ضخمة.
سياسيًا: التوتر مع الحلفاء الأوروبيين بسبب سياسات الحرب في غزة، مع الإصرار على شن عمليات خارج الحدود كما حدث في قطر، وهو ما يعمّق عزلة إسرائيل الدبلوماسية.





