انطلق يوم الأحد من مدينة برشلونة الإسبانية أسطول جديد محمل بالمساعدات الإنسانية ومتطوعين دوليين، من بينهم الناشطة المناخية السويدية غريتا ثونبرغ، في محاولة جديدة لكسر ما وصفه المنظمون بـ “الحصار غير القانوني على غزة”.
ومن المتوقع أن يصل الأسطول إلى مياه القطاع في منتصف سبتمبر/أيلول المقبل، وسط تحذيرات منظمات دولية من استمرار المجاعة والجوع الجماعي في غزة.
ولم يكشف المنظمون عن عدد السفن المشاركة أو توقيت الانطلاق الدقيق، إلا أنهم أوضحوا أن أسطولًا آخر سيغادر من تونس وموانئ متوسطية أخرى في الرابع من سبتمبر، بهدف توسيع نطاق الحملة التضامنية.
وإلى جانب ثونبرغ، يشارك في الأسطول ناشطون من عدة دول، إضافة إلى شخصيات سياسية أوروبية مثل آدا كولاو، عمدة برشلونة السابقة، ومجموعة من المشرعين الأوروبيين. وأكدت ثونبرغ عبر حسابها على إنستغرام أن النشطاء سيطلقون أيضًا مظاهرات واحتجاجات متزامنة في 44 دولة “تضامنًا مع الشعب الفلسطيني”.
حصار خانق ومحاولات سابقة
منذ بداية الحرب المستمرة، فرضت إسرائيل قيودًا مشددة على إدخال المساعدات إلى غزة. ففي مارس/آذار الماضي، منعت جميع المساعدات بشكل كامل، قبل أن تسمح في مايو/أيار بدخول كميات محدودة عبر مؤسسة أمريكية خاصة، إلى جانب بعض عمليات الإنزال الجوي، التي بقيت بعيدة عن تلبية الاحتياجات.
وسبق أن منعت إسرائيل محاولتين بحريتين هذا العام:
في يونيو/حزيران، اعترضت القوات الإسرائيلية السفينة الشراعية “مادلين” على بعد 185 كيلومترًا من غزة، واحتجزت 12 ناشطًا من فرنسا وألمانيا والبرازيل وتركيا والسويد وإسبانيا وهولندا، بينهم ثونبرغ، قبل أن تطردهم.
في يوليو/تموز، أوقفت إسرائيل سفينة أخرى تدعى “حنظلة” على متنها 21 ناشطًا من عشر دول مختلفة.
وقد أثارت هذه الاعتراضات انتقادات واسعة، إذ تؤكد منظمات حقوقية أن اعتراض سفن الإغاثة يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.
الوضع الإنساني في غزة
الأوضاع في غزة مستمرة في التدهور بوتيرة سريعة. فقد أعلنت الأمم المتحدة أواخر أغسطس/آب عن حالة المجاعة رسميًا في القطاع، محذرة من أن مئات الآلاف معرضون لخطر الموت جوعًا إذا لم يتم إدخال مساعدات عاجلة.
وأكدت وزارة الصحة في غزة في بيانات متكررة أن أعداد الوفيات بسبب الجوع وسوء التغذية في ازدياد يومي، بينهم أطفال ورضع، فيما تواصل المستشفيات العمل بأدوات محدودة وموارد شبه معدومة.
ورغم هذه التحذيرات، صرّح مسؤول إسرائيلي لوكالة أسوشيتد برس أن تل أبيب تخطط لـ إبطاء أو وقف إدخال المساعدات الإنسانية قريبًا، مع توسيع نطاق العمليات العسكرية. وأوضح أن إسرائيل ستوقف عمليات الإنزال الجوي على مدينة غزة في الأيام المقبلة وتُقلل عدد الشاحنات، استعدادًا لنقل مئات الآلاف من السكان جنوبًا.
ورغم الدعوات الإسرائيلية للنزوح جنوبًا، يؤكد سكان غزة مرارًا رفضهم لمغادرة منازلهم، مشددين على أن عمليات التهجير القسري لن تنجح.
في المقابل، يزداد التضامن الدولي مع الفلسطينيين. فإلى جانب الأسطول الجديد، تشهد عواصم أوروبية وأمريكية وآسيوية تظاهرات متكررة تندد بالحصار وتطالب بفتح ممرات آمنة للمساعدات.





