قال مسؤولون إسرائيليون إن الضربات الجوية التي نفذتها القوات الأميركية والإسرائيلية على مواقع نووية إيرانية، تسببت في أضرار “كبيرة للغاية”، وسط تضارب في التقييمات بين أجهزة الاستخبارات في تل أبيب وواشنطن بشأن حجم التأثير الفعلي للعملية على البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب تقرير لموقع “أكسيوس”، فإن التقديرات الإسرائيلية الأولية ترى أن الضربات – التي استهدفت منشآت فوردو ونطنز وأصفهان – ألحقت خسائر بالغة بالبنية التحتية النووية الإيرانية، سواء فوق الأرض أو تحتها. ورغم أن تقييمًا أوليًا صادرًا عن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية قدّر أن إيران تأخرت “بضعة أشهر فقط”، إلا أن مسؤولين إسرائيليين أبدوا تفاؤلًا أكبر، مشيرين إلى أن الأضرار أكثر شمولاً مما توحي به التقارير الأميركية.
وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن تقييم الأضرار ما يزال قيد الدراسة، لكن “لا توجد مؤشرات على فشل العملية أو عدم فعالية القنابل الخارقة للتحصينات”. وأضاف: “نعتقد أن المنشآت لن تكون قادرة على العمل في أي وقت قريب”، مشيرًا إلى أن منشأة نطنز فوق الأرض قد دُمّرت بالكامل، في حين تعرضت البنية التحتية تحت الأرض لانهيارات جزئية على الأقل.
وفي فوردو، أُبلغ عن أضرار جسيمة نتيجة استخدام قنابل خارقة للتحصينات بوزن 30 ألف رطل، إلا أن الوضع في المناطق العميقة لا يزال غير واضح تمامًا. أما في أصفهان، فقد تم تدمير منشأة لمعالجة معدن اليورانيوم، إلى جانب تضرر أنفاق ومرافق تحت الأرض تُستخدم في أبحاث الأسلحة النووية.
غضب أميركي وتسريب استخباراتي
وفي الولايات المتحدة، أثار تسريب تقرير وكالة استخبارات الدفاع – الذي قلل من أثر الضربات – غضب البيت الأبيض، حيث اتهمت إدارة ترامب أطرافًا داخلية بمحاولة تقويض الرئيس. وقال ترامب من قمة الناتو في هولندا إن التقرير “غير حاسم”، مؤكدًا أن تقييمًا إسرائيليًا أشمل سيُعلن لاحقًا.
كما أشار مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف إلى أن الضربة شملت 12 قنبلة خارقة للتحصينات على منشأة فوردو، مضيفًا أن “الموقع دُمّر تمامًا”.
إيران تعاني من ارتباك داخلي
على الجانب الإيراني، أفادت مصادر استخباراتية إسرائيلية بأن الحكومة الإيرانية لا تزال بصدد تقييم حجم الأضرار، في ظل تقارير عن تضليل داخلي، حيث قال مسؤولون إن قادة عسكريين إيرانيين قدموا معلومات غير دقيقة للقيادة السياسية.
كما رجحت مصادر أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% و20% قد دُفن تحت أنقاض المواقع المستهدفة، ما يضع البلاد في موقف معقد لإعادة تشغيل برنامجها النووي.
اغتيالات وخسائر بشرية
وعلاوة على الضربات الجوية، أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن العملية العسكرية استهدفت علماء نوويين من الدرجة الأولى والثانية، وهي خطوة تهدف إلى ضرب ما وصفوه بـ”الذاكرة المؤسسية والخبرة العملية” للبرنامج النووي الإيراني. كما تم تدمير خطوط إنتاج أجهزة الطرد المركزي ومختبرات أبحاث وتطوير.
في ظل هذا المشهد، يقول مسؤولون إسرائيليون إن مجموع الخسائر – المادية والبشرية والعلمية – يشكّل تأثيرًا تراكميًا كبيرًا على البرنامج النووي الإيراني، رغم أن طهران لم تُعلن رسميًا عن حجم الأضرار أو نيتها الرد.
ومع استمرار الترقب الإقليمي، تبقى الأسئلة قائمة حول خطوة إيران التالية، وحول ما إذا كانت إسرائيل ستكرر الضربات في حال استئناف البرنامج النووي من جديد.



