حذّرت إيران، من أنها ستستهدف إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة في حال تعرّضت لهجوم عسكري على أراضيها، في تصعيد حاد يأتي على وقع احتجاجات غير مسبوقة تشهدها البلاد، وتهديدات أمريكية متزايدة بالتدخل لدعم المتظاهرين.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن أي اعتداء على إيران سيقابل برد مباشر، محذراً من “سوء التقدير” في واشنطن وتل أبيب.
وأضاف قاليباف، وهو قائد سابق في الحرس الثوري الإيراني: “دعونا نكون واضحين: في حال وقوع هجوم على إيران، ستكون الأراضي المحتلة [إسرائيل] وجميع القواعد والسفن الأمريكية أهدافنا المشروعة”.
وجاء التحذير الإيراني بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى استعداد بلاده للتدخل، في ظل تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى خلال قمع الاحتجاجات.
وكتب ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”: “إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى. والولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للمساعدة”.
وبحسب منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، قُتل ما لا يقل عن 192 شخصاً منذ اندلاع الاحتجاجات، في أكبر موجة احتجاج تشهدها البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وحذرت المنظمة من أن عدد الضحايا “قد يكون أعلى بكثير” في ظل التعتيم الإعلامي.
وتزامن ذلك مع انقطاع واسع للإنترنت تجاوز 60 ساعة، وفق منظمة “نتبلوكس”، ما صعّب التحقق من المعلومات الميدانية وأعداد القتلى، في وقت تتحدث فيه منظمات حقوقية عن “مجزرة تتكشف” داخل البلاد.
من جانبه، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة “زرع الفوضى والاضطراب” في إيران عبر توجيه “أعمال شغب”، داعياً الإيرانيين إلى الابتعاد عما وصفهم بـ”المشاغبين والإرهابيين”.
وفي إسرائيل، أفادت وكالة رويترز نقلاً عن مصادر أمنية أن تل أبيب في حالة تأهب قصوى، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية. وأكدت المصادر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ناقش مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو احتمالات التدخل الأمريكي، في ظل تطورات الأوضاع داخل إيران.
وكانت إسرائيل وإيران قد خاضتا مواجهة عسكرية استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي، شاركت خلالها الولايات المتحدة في ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، ما يجعل التهديدات الحالية ذات دلالات خطيرة على مستوى الإقليم.
وفي الداخل الإيراني، بدأت الاحتجاجات قبل نحو أسبوعين على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع التضخم، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة سياسية واسعة ضد النظام.
ورغم انقطاع الكهرباء والإنترنت، انتشرت مقاطع مصورة لمظاهرات حاشدة في طهران ومدن أخرى، بينها مشهد شرقي البلاد، حيث أُحرقت سيارات ووقعت اشتباكات.
وأفاد مركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره الولايات المتحدة، بتلقيه شهادات موثوقة عن مقتل مئات المتظاهرين، مؤكداً أن المستشفيات مكتظة وأن إمدادات الدم آخذة في النفاد، إضافة إلى تسجيل حالات إطلاق نار متعمد على عيون المحتجين.
في المقابل، أعلنت منظمات إيرانية مقتل ما لا يقل عن 37 عنصراً من قوات الأمن خلال الاضطرابات، فيما بث التلفزيون الرسمي جنازات لعناصر أمنية في عدة مدن، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي أي تدخل عسكري أمريكي أو إسرائيلي إلى تفجير مواجهة إقليمية واسعة، في وقت تبدو فيه إيران مصممة على الرد، بينما تواصل واشنطن وتل أبيب مراقبة المشهد الداخلي الإيراني باعتباره عاملاً حاسماً في حسابات التصعيد أو التهدئة.





