يتواصل الجدل بشأن التزام إسرائيل باتفاقات وقف إطلاق النار في قطاع غزة وجنوب لبنان، في ظل استمرار العمليات العسكرية وسقوط مئات الشهداء، بينما يرى مراقبون أن الوقائع الميدانية تتعارض مع البنود التي تنص على وقف الأعمال القتالية بشكل كامل.
وتشير المعطيات إلى استشهاد أكثر من 1200 فلسطيني في قطاع غزة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس حيز التنفيذ في أكتوبر، إلى جانب استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من القطاع، بما في ذلك استهداف منازل ومرافق مدنية.
كما واصلت إسرائيل تنفيذ غارات في جنوب لبنان رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم مديرة مدرسة ووالدتها وعامل سوري، في إحدى الضربات التي استهدفت سيارة مدنية.
وينص اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على تعليق جميع العمليات العسكرية، بما يشمل القصف الجوي والمدفعي وعمليات الاستهداف، عقب تنفيذ الإجراءات التمهيدية، ومن بينها انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخطوط المتفق عليها وإتمام عملية تبادل الأسرى والرهائن.
ورغم ذلك، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة استشهاد عشرات الفلسطينيين في غارات متفرقة، من بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى استهداف جنازات ومنازل سكنية، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مدى الالتزام ببنود الاتفاق.
ومن بين الهجمات التي أثارت اهتماماً واسعاً، الغارة التي استهدفت منزل عائلة فلسطينية وأدت إلى استشهاد أفرادها، بينهم أطفال، إلى جانب استهداف جنازة فلسطينية أسفر عن سقوط عدد من الشهداء.
وفي الوقت نفسه، تشير الوقائع الميدانية إلى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق داخل قطاع غزة، رغم أن الاتفاق ينص على عدم عودة القوات إلى المناطق التي انسحبت منها سابقاً، كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع السيطرة العسكرية على نحو 70% من مساحة القطاع.
كما ينص الاتفاق على البدء الفوري بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية بصورة كاملة إلى غزة، إلا أن وكالات الأمم المتحدة تؤكد استمرار القيود على دخول المساعدات، محذرة من تفاقم الأزمة الإنسانية وعودة خطر المجاعة في القطاع.
وتزامن ذلك مع استمرار استهداف منشآت مدنية، من بينها مخازن الأدوية التابعة لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، ما زاد من الضغوط على النظام الصحي الذي يعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المساعي للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تتضمن ترتيبات جديدة تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وسط استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن آليات التنفيذ.
ويرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية، إلى جانب القيود المفروضة على دخول المساعدات وتوسيع العمليات داخل القطاع، يطرح تساؤلات حول مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار وإمكانية الانتقال إلى مراحله التالية في ظل استمرار التصعيد الميداني.





