Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقارير إخباريةفلسطين

اعتصام شعبي غير مسبوق على حدود قطاع غزة للمطالبة بالعودة

30 مارس، 2018

غزة- قدس اليومية

تجمع عشرات الألاف من الفلسطينيين في مشهد غير مسبوق قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل للمطالبة بحقهم في العودة وسط تحركات لتحويله إلى اعتصام دائم.

وتوافدت عائلات بأكملها تضم أفراد من جميع الأعمار للمشاركة في (مسيرات العودة الكبرى) وهي فكرة أطلقتها شخصيات أكاديمية وحقوقية وتبنتها لاحقا الفصائل الفلسطينية.

وتستهدف الفعالية التي تعد الأولى من نوعها في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الممتد منذ عدة عقود إقامة اعتصام شعبي مستمر عند أقرب نقطة مع حدود إسرائيل للمطالبة بالعودة.

وقال أبو حسام عبيد (55 عاما) إنه حضر مع زوجته وأبنائه للمطالبة بحقهم في العودة إلى أرض والده وأجداده التي هرجوا منها قسرا عام 1948.

وأضاف عبيد بنبرات من التحدي “حضرنا هنا لإيصال رسالة للعالم وإسرائيل مغتصبة الأرض الفلسطينية بأننا موجودين وباقون على العهد وكلنا أمل بالعودة إلى بلادنا وديار الآباء والأجداد قريبا”.

ولا توجد تقديرات عملية بإمكانية نجاح أن يعود عبيد وأمثاله من اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم لكن الرجل عبر عن فرحته لمجرد تواجده عند أقرب نقطة إلى مدينته الأصلية المجدل.

وبدأت فعاليات الاعتصام اليوم بمناسبة حلول “يوم الأرض” الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى مقتل ستة داخل الخط الأخضر برصاص الشرطة الإسرائيلية خلال مظاهرات عام 1976 احتجاجا على مصادرة الحكومة لأراضي في شمال إسرائيل.

وطالب المحتجون بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى البلدات والقرى التي فرت منها عائلاتهم أو أجبروا على تركها عند قيام دولة إسرائيل عام 1948.

وجرت خلال اليومين الماضيين استعدادات غير مسبوقة في مناطق شرق قطاع غزة على بعد 700 متر من السياج الفاصل تحضيرا لفعاليات الاعتصام.

وتم نصب مئت الخيام في خمسة مناطق رئيسية على الأقل شرق قطاع غزة بما في ذلك دورات مياه وتحضير وجبات طعام بهدف تشجيع المشاركين على الاستمرار في الاعتصام.

وتولى شبان تحضير القهوة على الطريقة العربية التقليدية.

وحملت بعض الخيام أسماء القرى التي ينحدر منها اللاجئون الفلسطينيون.

وقالت سيدة تدعى أم عمر (41 عاما) “عندما هجرت إسرائيل أجدادنا حولتهم إلى مشردين في خيام  ونحن سنرجع إلى أراضينا انطلاقا من الخيام أيضا”.

وأضافت “تواجدنا اليوم على الحدود بالقرب من قرانا وبلداتنا الأصيلة هو شعور بالفرحة نتنفس هوائها ونحزن على عدم تمكننا من الوصول إليها بفعل الاحتلال الإسرائيلي”.

وكان لافتا تواجد قيادات الفصائل الفلسطينية ضمن المعتصمين وهي المرة الأولى التي يشاهدون فيها على مقربة من السياج الفاصل مع إسرائيل.

وأدى المعتصمون صلاة الجمعة داخل الخيام فيما بشر الخطباء الفلسطينيين بالنصر مع إصرارهم على التمسك بحقوقهم وحثوا على الثقة في ذلك.

لكن المشهد السلمي لم يستمر سوى بعض الوقت بعد أن أطلقت قوات من الجيش الإسرائيلي متمركزة خلف السياج الفاصل الرصاص الحي على كل من اقتربوا من السياج الفاصل.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته “ردت بواسطة وسائل تفريق المظاهرات وإطلاق النار باتجاه عدد من المحرضين الرئيسيين في ٦ مراكز لأعمال شغب على الحدود مع قطاع غزة”.

وأضاف الجيش “لن نسمح المساس بالسيادة الاسرائيلية أو بشبكات الدفاع على الجدار وقوات الجيش جاهزة في الميدان”.

وشوهدت طائرات استطلاع إسرائيلية تلقي بكثافة قنابل غاز تسبب اختناق شديد وسط المتظاهرين.

وحولت كثافة الغاز الأجواء إلى ضباب أبيض معظم الوقت.

رغم ذلك سار المسن أبو أدهم درابية متكئا على عكازه على مقربة من السياج الفاصل وهو يلوح بأصابعه بإشارة النصر.

وقال درابية “تواجدنا اليوم على حدود قطاع غزة وبالقرب من قرانا الأصيلة يوم نصر وعيد ونتمنى أن ندوسها بأقدامنا قريبا تجسيدا لحقنا في العودة”.

وأضاف “أنا من مواليد قرية سمسية داخل فلسطين ولن أقبل بأقل من أن أرجع لها مهما طال الزمن وإن لم أتمكن من ذلك فأبنائي وأحفادي لن يتنازلوا”.

وتابع متحديا “سنواصل اعتصامنا وتظاهراتنا حتى تحقيق حلم العودة مهما كلفنا ذلك من تضحيات ودماء”.

وعلت خيام الاعتصام لافتات مكتوبة تؤكد على التمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وأخرى تطالب بتحرك دولي لتحقيق ذلك وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

ونظمت فعالية الاعتصام لجنة تنسيقية مشكلة من الفصائل الفلسطينية ومؤسسات حقوقية وقطاعات شعبية وشبابية وكانت أجرت تجهيزات على مدار عدة أسابيع.

وقال المتحدث باسم الفعالية أحمد أبو رتيمة إن “الاعتصام السلمي على طول الحدود جاء للمطالبة بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية بالعيش بحرية وكرامة”.

وأضاف أبو رتيمة “حاول الاحتلال من خلال رسالته الإرهابية الدموية واستهداف المعتصمين سلميا بث الخوف والترهيب في نفوس الفلسطينيين لثنيهم عن المواصلة في طريق يعلم خطورته الاستراتيجية عليه”.

وتابع “لكن ردنا على الإجراء الإسرائيلي هو أن مواصلة حراكنا السلمي ميادين العودة الخمسة (على أطراف شرق قطاع غزة) ستبقى حية حتى الخامس عشر من مايو المقبل”.

ويحيي الفلسطينيون في 15 مايو من كل عام ذكرى ما يطلقون عليه (النكبة) الفلسطينية التي جرت عام 1948 حيث طرد ونزح من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل حوالي 957 ألف فلسطيني، أي ما نسبته 66 في المائة من إجمالي الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في (فلسطين التاريخية) آنذاك”.

ويعد ملف اللاجئين الفلسطينيين من أبرز قضايا الصراع التاريخي مع إسرائيل الذي قارب على سبعة عقود، ومع مرور كل هذه السنوات دون إيجاد حل للملف فإن تكاثر اللاجئين الفلسطينيين زاد قضيتهم تعقيدا.

وتشهد الأراضي الفلسطينية توترا متواصلا منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السادس من شهر ديسمبر الماضي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

ورفض الفلسطينيون قرار ترامب وخطته المقرر طرحها للسلام بينهم وبين وإسرائيل. وقال قياديون فلسطينيون إن اعتصامات حدود غزة اليوم رسالة رد برفض قاطع لخطة ترامب وقراره بشأن القدس.

وتخلل برنامج فعاليات الاعتصام فقرات رقص دبكة شعبية وأغاني وطنية قدمتها فرق فلكلورية.

وبدء مع حلول الظلام بدأ الكثير من المحتشدين بمغادرة المناطق الحدودية لكن أغلبهم رددوا أنهم سيعودون غدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى