Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

البحرين تعيد سفيرها إلى إسرائيل رغم الغضب الشعبي وتصاعد جرائم الاحتلال

12 نوفمبر، 2025

كشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان” عن عودة السفير البحريني يوسف خالد الجلاهمة إلى تل أبيب لمتابعة مهامه الدبلوماسية، بعد غيابٍ دام نحو شهرين، أثار خلاله جدلاً واسعاً حول مستقبل العلاقات بين البلدين، في خطوة تؤكد تمسّك المنامة بمسار التطبيع رغم التوتر الإقليمي وتصاعد الغضب الشعبي من جرائم الاحتلال في غزة.

وبحسب الهيئة، فإن مغادرة الجلاهمة في وقتٍ سابق لم تكن نتيجة خلاف دبلوماسي، بل جاءت عقب تعيينه نائباً لوزير الخارجية البحريني، مع بقائه رسمياً في منصبه كسفير لدى إسرائيل.

إلا أن عودته الآن، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة وما خلّفه من مجازر مروّعة بحق المدنيين، تحمل رسائل سياسية واضحة عن اتجاهات السياسة البحرينية الخارجية، التي تزداد تماهياً مع الخطاب الإسرائيلي والغربي، على حساب المزاج الشعبي الخليجي والعربي العام.

وتأتي هذه العودة بعد أسابيع قليلة من استقبال ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة للسفير الإسرائيلي الجديد في المنامة سامي ريفيل، في احتفالٍ رسمي بثّه التلفزيون البحريني الحكومي، في مشهدٍ أثار استياءً واسعاً في الشارع البحريني والعربي.

وبذلك تكون البحرين قد وجّهت رسالة صريحة بأنها ماضية في تعزيز علاقاتها مع إسرائيل، متجاهلةً كل الدعوات الشعبية والسياسية التي طالبت بتجميد التطبيع أو سحب السفير احتجاجاً على الجرائم الإسرائيلية في غزة.

ورغم أن الجلاهمة كان قد تولى مهامه في تل أبيب في أغسطس/آب 2021 كأول سفير بحريني لدى إسرائيل بعد توقيع اتفاقيات أبراهام، فإن فترة عمله شهدت تراجعاً ملحوظاً في الحضور العلني للعلاقات، خاصة بعد اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023.

إذ اختفى تقريباً النشاط الدبلوماسي البحريني في إسرائيل، وسط تسريبات عن تذمّر داخل أوساط بحرينية رسمية من الإحراج الشعبي الذي سبّبه استمرار العلاقة في ظل الحرب.

رسالة سياسية لا تخلو من الحرج

تُعدّ عودة الجلاهمة في هذا التوقيت بمثابة تأكيد على التزام المنامة بتعهداتها ضمن اتفاقات التطبيع التي وُقعت برعاية إدارة ترامب عام 2020، وحرصها على طمأنة الحليف الأمريكي والإسرائيلي بعد شهور من الغموض.

غير أن هذا الإصرار يأتي على حساب الموقف الأخلاقي للبحرين، التي طالما تباهت بأنها “نموذج للتسامح” و”دولة تحترم الحقوق الإنسانية”، بينما تصمت اليوم أمام الإبادة الجماعية الجارية في غزة.

ويرى مراقبون أن المنامة تحاول عبر إعادة سفيرها إرسال إشارة إلى واشنطن وتل أبيب بأنها شريك “موثوق” ومستقر في الإقليم، بخلاف مواقف بعض الدول الخليجية التي اتخذت مسافة من إسرائيل منذ بدء العدوان.

لكن هذه المقاربة، وفق المراقبين، تُظهر البحرين كدولة تابعة أكثر من كونها شريكاً فاعلاً، إذ تواصل تبنّي سياسات خارجية تتماهى تماماً مع الأجندة الأمريكية – الإسرائيلية، دون أي اعتبار للشارع البحريني الرافض للتطبيع أو لمشاعر الغضب العربي المتصاعدة.

تناقضات داخلية وتراجع السيادة الشعبية

على الصعيد الداخلي، تعيش البحرين تناقضاً صارخاً بين توجهات السلطة ومواقف شعبها، إذ عبّرت فعاليات سياسية ودينية عدة عن رفضها القاطع للعلاقات مع إسرائيل، وعدّتها “طعنة في خاصرة الأمة”.

ورغم التضييق الأمني المستمر على أي احتجاج أو تجمع، لا تزال حملات المقاطعة الشعبية للمنتجات الإسرائيلية ومظاهر التطبيع تحظى بانتشارٍ واسع، ما يعكس عمق الهوة بين النظام والمجتمع في هذه القضية.

ويرى محللون أن إعادة السفير تأتي في إطار نهج أوسع تعتمده البحرين في السنوات الأخيرة، يقوم على تعزيز التحالفات الأمنية والاقتصادية مع واشنطن وتل أبيب لضمان حماية النظام داخلياً، في ظل تراجع الثقة الشعبية وتنامي الأزمات المعيشية.

فالتطبيع بالنسبة للمنامة لم يعد خياراً سياسياً، بل أداة للبقاء وتحصين الحكم من أي ضغوط داخلية أو إقليمية.

وبعد مرور أربع سنوات على توقيع اتفاقيات أبراهام، لم تحقق البحرين مكاسب اقتصادية أو سياسية ملموسة من علاقاتها مع إسرائيل، رغم الوعود بالاستثمارات والتكنولوجيا.

ومع ذلك، تواصل السلطة التمسك بهذا المسار رغم تكلفته الأخلاقية والسياسية، في وقتٍ تتزايد فيه عزلة إسرائيل الدولية بسبب جرائمها في غزة.

ويرى مراقبون أن عودة السفير البحريني إلى تل أبيب، إذاً، لا تعكس “نضج العلاقات” كما تحاول الدعاية الرسمية الترويج، بل تُبرز هشاشة القرار البحريني وارتهانه الكامل لمحور واشنطن – تل أبيب.

فبينما تتجه الشعوب العربية نحو مقاطعة الاحتلال ومحاسبته، تختار المنامة الوقوف في الجهة الخطأ من التاريخ، لتؤكد مرة أخرى أن تطبيعها مع إسرائيل لم يكن قرار دولةٍ ذات سيادة، بل خطوة مفروضة لحماية النظام، لا لحماية المصالح الوطنية أو القيم العربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى