Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

الجيش الإسرائيلي يهدم أجزاءً من مقبرة حرب في غزة تضم قبور جنود الحلفاء

5 فبراير، 2026

كشفت تقارير صحفية مدعومة بصور أقمار صناعية عن قيام الجيش الإسرائيلي بهدم أجزاء من مقبرة حرب في قطاع غزة تضم قبور جنود من الحلفاء سقطوا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، في واقعة أثارت انتقادات ومخاوف متجددة بشأن حماية مواقع التراث الإنساني خلال النزاعات المسلحة.

وبحسب تحقيق أجرته صحيفة الغارديان، أظهرت صور أقمار صناعية جرى فحصها أعمال تجريف وحفر واسعة النطاق في منطقة التوفا شرقي مدينة غزة. وتبيّن الصور، الممتدة على مدار عدة أشهر من عام 2025، إزالة صفوف كاملة من شواهد القبور وتقليب التربة داخل حدود المقبرة.

وقال عصام جرادة، القائم السابق على رعاية المقبرة، إنّه شاهد عمليتي تجريف منفصلتين قبل أن تتوسع الأعمال لتشمل «المنطقة الممتدة من المقعد الذي اعتاد الزوار الأجانب الجلوس فيه وصولًا إلى النصب التذكاري». وأضاف أن حجم الضرر يوحي بإزالة ممنهجة لا بأضرار عرضية.

من جانبه، أقرّ متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالمسؤولية عن الأعمال، مشيرًا إلى أن «تدابير عملياتية» اتُّخذت في المكان «لتحييد تهديدات محددة»، وأن المنطقة كانت في ذلك الوقت «منطقة قتال نشطة».

غير أن هذا التبرير لم يبدّد المخاوف الحقوقية، لا سيما وأن المقبرة تُعد موقعًا محميًا وفق الأعراف الدولية المتعلقة بحماية المقابر ورفات الموتى.

وتحمل المقبرة، المعروفة باسم المقبرة الحربية البريطانية في غزة، قيمة تاريخية خاصة؛ إذ تضم 3217 قبرًا، من بينها 781 قبرًا مجهول الهوية.

وتشمل المدافن قبورًا لجنود بريطانيين وأستراليين من الحربين العالميتين، إضافة إلى 30 مدفنًا من فترة ما بعد الحرب و234 قبرًا لجنسيات أخرى، ما يجعلها شاهدًا متعدد الجنسيات على تاريخ النزاعات في المنطقة.

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المقبرة لأضرار. ففي عام 2006، تضررت جزئيًا بصاروخ إسرائيلي، ما دفع إسرائيل لاحقًا إلى دفع تعويضات بقيمة 90 ألف جنيه إسترليني.

وفي أعقاب الهجوم على غزة عام 2009، احتاجت نحو 350 شاهدة قبر إلى الإصلاح. كما أُثيرت مخاوف رسمية بشأن سلامة المقبرة عام 2024، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية.

وفي فبراير/شباط 2025، صرّح وزير شؤون المحاربين القدامى البريطاني آنذاك آل كارنز بأن تقارير أفادت بتلف نحو 10% من شواهد القبور في مقبرة غزة الحربية ومقبرة دير البلح الحربية.

وأشارت مصادر إلى منع السكان والصحفيين من الوصول إلى مقبرة دير البلح، ما يعقّد عمليات التحقق المستقلة.

وتعيد هذه التطورات طرح أسئلة ملحّة حول التزام أطراف النزاع بحماية المواقع التاريخية والإنسانية، وحول آليات المساءلة الدولية عندما تتحول ساحات القتال إلى أماكن تمسّ ذاكرة جماعية عابرة للحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى