يبدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول جولة له في الشرق الأوسط عبر زيارة منطقة الخليج، حيث سيبدأ جولته الرسمية في السعودية، وهي أول زيارة خارجية له بعد عودته إلى البيت الأبيض.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز تأتي هذه الزيارة وسط آمال كبيرة في إبرام صفقات ضخمة، لكن الحرب المستمرة في غزة تهدد بتعكير الأجواء الإقليمية، مما قد يؤثر على الأهداف الاقتصادية والسياسية لترامب في المنطقة.
وترامب، الذي طالما عبّر عن اهتمامه بمصالح الولايات المتحدة الاقتصادية أولًا، يأمل في الحصول على صفقات بمليارات الدولارات من دول الخليج الغنية بالنفط.
وكما هو متوقع، ستتوجه أنظار العديد من كبار المديرين التنفيذيين الأميركيين إلى الرياض، حيث من المقرر أن يشارك عدد من الشخصيات البارزة مثل إيلون ماسك، سام ألتمان، مارك زوكربيرغ، ولاري فينك في فعاليات مرتبطة بهذه الزيارة.
أما بالنسبة للصفقات نفسها، فقد تحدثت التوقعات عن إمكانية إبرام عقود ضخمة بين الولايات المتحدة ودول الخليج، مع خطط استثمارية تتضمن تخصيص مئات المليارات من الدولارات على مدى عدة سنوات، منها استثمار 600 مليار دولار من الرياض و1.4 تريليون دولار من الإمارات.
إلا أن المحللين يشككون في قدرة دول الخليج على توفير هذه المبالغ في ظل انخفاض أسعار النفط والتحديات الاقتصادية التي تواجهها هذه الدول.
حرب غزة تُربك حسابات ترامب
إلا أن ما قد يشوش على هذه الأجواء المليئة بالصفقات الاقتصادية هو الوضع المتصاعد في غزة. فالهجوم الإسرائيلي على القطاع، الذي جاء ردًا على هجوم حماس في أكتوبر 2023، تسبب في توتر كبير في العلاقات بين دول الخليج وإسرائيل، مما يعوق أي تقدم محتمل في عملية التطبيع بين الرياض وتل أبيب.
ورغم أن الأمير محمد بن سلمان كان على وشك
إتمام اتفاق تطبيع مع إسرائيل، إلا أن الهجوم الإسرائيلي على غزة جعل الموقف السعودي أكثر تشددًا.
بحسب علي الشهابي، المعلق السعودي المقرب من البلاط الملكي، السعودية ترى أن التطبيع مع إسرائيل ليس أولوية في الوقت الحالي، ويشترط لتحقيقه أن تقوم إسرائيل بإنهاء الحرب في غزة وتوافق على إقامة دولة فلسطينية. هذه الشروط تجعل من الصعب على ترامب إتمام صفقة تطبيع مع السعودية كما كان يخطط.
ديناميكيات جديدة في العلاقات مع الخليج
في زياراته السابقة إلى الخليج، وخاصة في 2017، كان ترامب يشكل ركيزة أساسية في تحالفات المنطقة، لكن الظروف تغيرت بشكل كبير الآن. فقد أدركت دول الخليج أن سياسة “أميركا أولًا” التي تبناها ترامب قد لا تكون دائمًا متسقة، مما دفع السعودية والإمارات إلى تبني نهج أكثر توازنًا في التعامل مع الولايات المتحدة، خاصة في ملف إيران.
السعودية والإمارات، اللتان كانتا في السابق داعمتين لسياسة ترامب ضد إيران، بدأتا الآن في اتخاذ خطوات نحو تهدئة الأوضاع مع طهران، وهو تحول يبرز الفجوة بين تطلعات ترامب في المنطقة وواقع السياسة الخليجية الجديدة.
ومع تزايد الخلافات حول كيفية التعامل مع التهديدات الإيرانية، يبدو أن دول الخليج ترغب في تجاوز السياسات العدائية السابقة وتفضّل الدبلوماسية لتفادي التصعيد.
صفقة اقتصادية مع إيران وتوترات غزة
ومع استعداد ترامب لمواصلة دفع مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية في المنطقة، يتوقع المراقبون أن تكون هذه الزيارة فرصة للضغط على دول الخليج للمضي قدمًا في صفقة جديدة مع إيران بشأن برنامجها النووي.
ومع تهديدات إسرائيل بتوسيع عمليتها العسكرية في غزة، تصبح الضغوط الأميركية أكبر على قادة الخليج من أجل تحريك المفاوضات النووية مع إيران، وهو ما سيحظى باهتمام كبير في الزيارة.
في هذا السياق، يرى الخبراء أن ترامب سيجد نفسه محاصرًا بين الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لإسرائيل وبين الحفاظ على تحالفاته مع دول الخليج التي تسعى نحو تهدئة الأوضاع في المنطقة.
الرهانات الاقتصادية والجيواستراتيجية
رغم كل هذه التحديات السياسية، تبقى الزيارة فرصة ذهبية لترامب للتأكيد على الدور الاقتصادي الكبير للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، خاصة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة.
ومن المتوقع أن يحقق ترامب نتائج ملموسة في هذه المجالات، إلا أن التوترات السياسية المستمرة قد تجعلها إنجازات محدودة إذا استمر التصعيد في غزة.
وفي الختام، يبقى التساؤل حول مدى قدرة ترامب على تحقيق توازن بين السياسة الاقتصادية والجيواستراتيجية في الشرق الأوسط، في ظل الأزمات المستمرة في غزة وتغير مواقف حلفائه التقليديين.




