حذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة المخططات الاستيطانية الجديدة التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، مؤكدة أن الخطة تستهدف الاستيلاء على 100 نقطة في أنحاء الضفة الغربية، في إطار سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض اتفاقيات أوسلو وإفشال أي مسار سياسي قائم على حل الدولتين.
وقالت الرئاسة، في بيان صحفي، إن المخططات التي أعدتها حركات الاستيطان وتحظى بدعم مباشر من الحكومة الإسرائيلية تمثل تصعيداً خطيراً في سياسة الضم والتوسع الاستيطاني، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأضافت أن الحكومة الإسرائيلية تواصل فرض الوقائع بالقوة على الأراضي الفلسطينية، في تحدٍ للمواقف الدولية الرافضة للاستيطان، معتبرة أن هذه السياسات تستهدف تدمير فرص تحقيق السلام والاستقرار، وتقويض جميع الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
وأكدت الرئاسة أن جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تعد غير شرعية وباطلة بموجب القانون الدولي، مشيرة إلى أنها تمثل انتهاكاً لقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334، ولن تمنح إسرائيل أي حقوق سيادية على الأراضي الفلسطينية أو تغير وضعها القانوني والتاريخي.
وحملت الرئاسة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تداعيات استمرار عمليات الاستيطان والتصعيد في الأراضي الفلسطينية، محذرة من أن هذه السياسات قد تقود إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
كما دعت المجتمع الدولي، وفي مقدمته الإدارة الأمريكية، إلى التحرك الفوري واتخاذ إجراءات عملية ورادعة لإلزام إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية واحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وجددت التأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية، مشددة على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، يبقى الخيار الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتزامنت هذه التحذيرات مع خطوات استيطانية جديدة على الأرض، إذ أقام مستوطنون، الأربعاء، بؤرة استيطانية جديدة بالقرب من تجمع “المهتوش” البدوي المحاذي لمنطقة الخان الأحمر شرق القدس.
وأفادت محافظة القدس بأن المستوطنين شرعوا في إقامة البؤرة عبر نصب بيوت بلاستيكية ومنشآت زراعية على بعد نحو 100 متر فقط من مساكن المواطنين، وذلك بعد أيام من مد خط للمياه يمر بين منازل التجمع البدوي.
وأوضحت المحافظة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة تهدف إلى التضييق على السكان البدو ومحاصرة مناطق رعي الأغنام وفرض وقائع استيطانية جديدة في المنطقة، تمهيداً للسيطرة عليها وتهجير سكانها.
وأشارت إلى أن المستوطنين أقدموا خلال الشهر الماضي على قطع إمدادات المياه عن التجمعات البدوية شرق القدس ست مرات، في إطار الضغوط المتواصلة لدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم.
ويعد تجمع الخان الأحمر من أكثر المناطق حساسية في الضفة الغربية، نظراً لموقعه الاستراتيجي على الطريق الرابط بين القدس وأريحا، وعلى بعد نحو 16 كيلومتراً شرق مدينة القدس، حيث يشكل حلقة وصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
وتبلغ مساحة القرية نحو 40 دونماً، وتحيط بها بلدات عناتا والعيسوية والعيزرية، فيما تعتبر المنطقة محوراً رئيسياً في المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية الرامية إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها وربط الكتل الاستيطانية الكبرى بالقدس.
وفي السياق ذاته، تتزامن إجراءات الضغط على سكان الخان الأحمر مع المضي في مخطط استيطاني جديد يحمل الرقم (1627/7)، والمعروف باسم “حي شامي”، والذي يستهدف أراضي بلدة أبو ديس.
وبحسب المعلومات الفلسطينية، يشمل المخطط تحويل نحو 169.9 دونماً من الأراضي الزراعية والمفتوحة إلى حي استيطاني ذي كثافة عمرانية مرتفعة، تصل إلى 12 وحدة سكنية في الدونم الواحد، وبمبانٍ يصل ارتفاعها إلى ستة طوابق.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تسارع المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، وسط اتهامات لإسرائيل باستغلال الأوضاع الإقليمية للمضي في تنفيذ مخططات توسعية من شأنها تقويض فرص التوصل إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.





