Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

السودان بعد 62 عاماً من ثورة أكتوبر: مأزق تحويل الشرعية

21 أكتوبر، 2026

بعد مرور 62 عاماً على أحداث تشرين الأول/أكتوبر 1964، يواجه السودان مفارقة تاريخية حادة؛ فبينما أثبت الشعب قدرته المتكررة على نزع الشرعية عن الحكومات العسكرية عبر ثورات متعاقبة، تعثر المشروع في تحويل تلك الانتصارات الشعبية إلى أنظمة مؤسسية راسخة. وتبرز هذه الإشكالية بوضوح في ظل الحرب الجارية التي تهدد وحدة الدولة، لتكشف أن المشكلة لا تكمن في غياب الإرادة الثورية، بل في العجز عن بناء هياكل سياسية تحمي المكاسب من الانقلابات والتفكك.

يرى الكاتب أن الدرس الأعمق المستخلص من التاريخ السياسي السوداني هو أن إسقاط السلطة التي فقدت مشروعيتها لا يعني اكتمال الثورة. فالثورة الحقيقية تتطلب تأسيس دولة تنفصل فيها المؤسسات عن المجتمع، ولا تستمد فيها القوة المسلحة شرعية سياسية مستقلة عن الإرادة العامة. وهذا ما يفسر تكرار فشل المراحل الانتقالية اللاحقة لثورة أكتوبر 1964، وانتفاضة نيسان/أبريل 1985، وثورة كانون الأول/ديسمبر 2018، حيث لم تتحول الأفق التغييروي المفتوح إلى نظام مؤسسي مستقر.

يعزو التحليل هذا التعثر إلى ازدواجية هيكلية بين الشرعية السياسية الناتجة عن التحولات الشعبية، والسيطرة الفعلية على أدوات القوة والموارد الاقتصادية. فلم يقترن انتقال السلطة إلى المدنيين بإخضاع المؤسسات المسلحة وشبكات نفوذها الاقتصادي لرقابة مدنية فعالة. وبذلك ظلت مراكز قوة معينة قادرة على تعطيل المسار الانتقالي أو مصادرة المجال السياسي، بينما تحملت المؤسسات المدنية مسؤوليات الحكم دون امتلاك الأدوات الكاملة لممارسته.

وتؤكد الدراسة أن الشرعية القانونية العقلانية، كما وصفها ماكس فيبر، تقوم على الاعتراف بقواعد عامة ومؤسسات محددة، وهو ما افتقدته التجربة السودانية بسبب التباعد المستمر بين السلطة المستمدة من المطالب الثورية ومراكز القوة الاحتياطية. ولم تكن حرب نيسان/أبريل 2023 مجرد مواجهة عسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل كشفت عن النتائج المدمرة لبقاء القوة المسلحة مصدراً مستقلاً للسلطة والنفوذ الاقتصادي، مما حول الصراع من تحديد من يحكم إلى تهديد الشروط الأساسية لوجود الدولة نفسها.

ختاماً، يشير النص إلى أن وقف القتال وحده لن ينتج سلاماً مستداماً إذا اقتصرت التسويات على إعادة توزيع السلطة بين القوى المسلحة دون معالجة اقتصاد الحرب وإعادة بناء المؤسسات. فالمأزق السوداني ليس في غياب الثورة، بل في تعثر انتقالها من لحظة الاحتجاج إلى فعل التأسيس المؤسسي الذي يجعل الشرعية قاعدة لاستمرار الدولة بدلاً من أن تبقى وعداً تاريخياً يتجدد مع كل انتفاضة ويتعثر عند أبواب السلطة.

أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى