يرفض مجلس الشيوخ الأمريكي محاولة جديدة لكبح العمليات العسكرية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، في تصويت يعكس استمرار الانقسام داخل الكونغرس بشأن الحرب التي تتوسع تداعياتها في الشرق الأوسط.
ويصوّت معظم الجمهوريين في المجلس إلى جانب السيناتور الديمقراطي جون فيترمان ضد قرار كان يهدف إلى إجبار ترامب على طلب موافقة الكونغرس قبل تنفيذ أي ضربات عسكرية إضافية ضد إيران.
ويستند القرار إلى قانون “صلاحيات الحرب” الصادر عام 1973، والذي يمنح الكونغرس سلطة تقييد العمليات العسكرية التي يطلقها الرئيس دون تفويض تشريعي.
ويأتي التصويت في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية وتتصاعد الهجمات المتبادلة في المنطقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية.
ويعتبر مؤيدو القرار أن التصويت يمثل اختباراً سياسياً مهماً لمواقف أعضاء الكونغرس، حتى في ظل إدراكهم صعوبة تمرير التشريع بسبب السيطرة الجمهورية على المجلس.
ويشير الديمقراطيون الداعمون للمشروع إلى أن الحرب الجارية تمثل تدخلاً عسكرياً كبيراً يستوجب موافقة الكونغرس وفق الدستور الأمريكي.
وفي المقابل يدافع الجمهوريون عن قرار الإدارة الأمريكية، معتبرين أن العمليات العسكرية تستهدف القضاء على تهديد إيراني مباشر للأمن الأمريكي.
وينتقل الجدل الآن إلى مجلس النواب الذي يستعد للتصويت على مشروع مشابه، رغم أن فرص تمريره تبدو ضعيفة أيضاً.
ويعود ذلك إلى ظهور مبادرة تشريعية منافسة قدمها عدد من الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل.
ويقدم النائب الديمقراطي جوش غوتهايمر مشروع قانون بديل يسمح للرئيس ترامب بمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران لمدة ثلاثين يوماً دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس.
ويقول غوتهايمر إن مقترحه يمنح الإدارة الأمريكية الوقت اللازم لإدارة العمليات العسكرية دون المخاطرة بانسحاب سريع قد يؤدي إلى تصعيد أكبر.
وفي المقابل يدعم النائب الديمقراطي رو خانا، بالتعاون مع النائب الجمهوري توماس ماسي، مشروع القرار الذي يطالب بفرض قيود فورية على العمليات العسكرية.
ويؤكد خانا أن الكونغرس يجب أن يمارس سلطته الدستورية في إعلان الحرب أو الموافقة عليها.
ويحذر نشطاء تقدميون من أن منح الإدارة مهلة ثلاثين يوماً قد يؤدي إلى توسيع الحرب بشكل أكبر.
ويقول كافان خرازين، مستشار السياسات في منظمة “ديماند بروجرس”، إن الأيام الأولى من الصراع أظهرت بالفعل حجم الدمار والتصعيد.
ويضيف أن منح الإدارة تفويضاً إضافياً قد يؤدي إلى اتساع الحرب بشكل يصعب احتواؤه.
ويبرز التصويت في مجلس الشيوخ انقساماً واضحاً داخل الحزب الديمقراطي نفسه.
فقد كان السيناتور جون فيترمان الديمقراطي الوحيد الذي صوّت ضد القرار إلى جانب الجمهوريين.
ويكرر فيترمان بذلك موقفاً مماثلاً اتخذه في تصويتات سابقة تتعلق بقرارات صلاحيات الحرب المرتبطة بعمليات عسكرية أخرى.
وفي المقابل كان السيناتور الجمهوري راند بول العضو الجمهوري الوحيد الذي دعم القرار إلى جانب الديمقراطيين.
ويعكس هذا التوزيع غير التقليدي للأصوات طبيعة الجدل السياسي الدائر في واشنطن حول التدخل العسكري.
ويركز جزء كبير من النقاش داخل مجلس الشيوخ على احتمال تحول الصراع إلى حرب طويلة الأمد.
ويحذر السيناتور الديمقراطي كريس مورفي من أن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل قد يتطلب عمليات عسكرية مستمرة لسنوات.
ويقول إن تحقيق هذا الهدف قد يستدعي تحليق الطائرات الأمريكية بشكل دائم فوق إيران واستهداف مواقع جديدة بشكل متواصل.
ويضيف أن مثل هذا السيناريو قد يكلف الولايات المتحدة تريليونات الدولارات.
وفي المقابل يرفض السيناتور الجمهوري روجر ويكر هذا التوصيف، مؤكداً أن العمليات العسكرية الحالية ليست حملة مفتوحة بلا نهاية.
ويقول إن الهدف هو القضاء على التهديد الإيراني، حتى لو استغرق ذلك وقتاً أطول مما يتوقع البعض.
وفي الوقت نفسه ترسل إدارة ترامب رسائل متباينة بشأن طبيعة الصراع ومدته المحتملة.
فبينما يتحدث الرئيس عن عمليات محدودة، يشير مسؤولون في الإدارة إلى احتمال استمرار المواجهة لفترة أطول.
ويقول رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن العمليات الحالية لا ترقى إلى مستوى الحرب التي تستوجب موافقة الكونغرس.
ويؤكد أن ما يجري هو “مهمة محددة وواضحة” وليست حرباً شاملة.
لكن معارضين لهذا التوصيف يشيرون إلى أن مسؤولين أمريكيين، بمن فيهم الرئيس نفسه، استخدموا مراراً كلمة “حرب” لوصف العمليات العسكرية الجارية.
ويحذر بعض أعضاء الكونغرس من أن غياب تفويض رسمي قد يخلق أزمة دستورية إذا استمر الصراع لفترة طويلة.





