في جريمة إنسانية مروّعة تتصاعد فصولها يومًا بعد يوم، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن ارتفاع عدد ضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 122 شهيدًا، من بينهم 83 طفلًا، في ظل حصار خانق تفرضه إسرائيل منذ 145 يومًا، وسط عجز دولي مخزٍ عن وقف الكارثة.
وفي بيان شديد اللهجة، وصف المكتب الإعلامي ما يجري بأنه “جريمة تجويع ممنهجة تُرتكب على الهواء مباشرة، بالصوت والصورة، أمام أعين العالم كله”، محمّلًا الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية والدول الأوروبية الداعمة له المسؤولية الكاملة عن هذه المأساة الإنسانية، التي تُعد من أخطر صور الإبادة الجماعية في العصر الحديث.
نداء استغاثة: افتحوا المعابر فورًا وأدخلوا الحليب
وقال البيان الحكومي: “نطالب بوقف المجاعة فورًا وفتح جميع المعابر، وإدخال حليب الأطفال الآن، وإرسال 500 شاحنة مساعدات و50 شاحنة وقود يوميًا، لعلّ وعسى نستطيع إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذه الكارثة الإنسانية.”
وأشار البيان إلى أن حليب الأطفال قد نفد تمامًا في القطاع، مما أدى إلى تدهور حالة مئات الرضّع الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، وسط انهيار النظام الصحي ونفاد الإمدادات الطبية.
كما شدد المكتب على أن التأخير في إيصال المساعدات ليس نتيجة عراقيل لوجستية، بل هو قرار سياسي متعمد من الاحتلال، يهدف إلى استخدام التجويع كسلاح لكسر إرادة السكان.
دعوة لتحقيق دولي ومحاسبة مجرمي الحرب
في ظل هذه الجرائم المتواصلة، دعا المكتب الإعلامي إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، لتوثيق جريمة التجويع الممنهج، وتقديم جميع المسؤولين عنها من قادة الاحتلال الإسرائيلي – سياسيين وعسكريين – إلى محاكمات دولية عادلة.
وقال البيان: “ما يجري في غزة ليس مجرّد كارثة إنسانية… بل جريمة حرب مكتملة الأركان، تتطلب تحركًا قانونيًا دوليًا، لا بيانات إدانة شكلية.”
وطالب كذلك باعتقال قادة الاحتلال المتورطين في هذه السياسة في أي دولة يصلون إليها، بناءً على القوانين الدولية التي تجرّم استخدام الحصار والتجويع ضد المدنيين.
حصار خانق منذ 145 يومًا… والموت جوعًا يتوسع
يشير مراقبون إلى أن الوضع في غزة يُنذر بانفجار إنساني شامل، إذ يعيش أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في ظروف حصار كامل، وسط انقطاع الكهرباء والماء، وانعدام الأمن الغذائي، وانهيار القطاعات الطبية والصحية.
وقد توقفت المخابز ومعامل تنقية المياه عن العمل بسبب نقص الوقود بالكامل، فيما تمنع إسرائيل دخول أي شاحنات إغاثة عبر المعابر الرئيسية، باستثناء كميات محدودة وغير منتظمة، لا تكفي حتى لتغطية احتياجات يوم واحد.
ومع غياب آلية فعالة للرقابة الدولية، ومعارضة الاحتلال لأي إشراف حيادي على توزيع المساعدات، تستمر المجاعة في الانتشار، وتحصد المزيد من الأرواح، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن والمرضى.
دعوة لكسر الحصار وتجاوز الاحتلال
في ختام البيان، دعا المكتب الإعلامي الحكومي كافة الدول العربية والإسلامية، والدول الحرة في العالم، إلى تجاوز الاحتلال وفرض ممرات إنسانية آمنة إلى قطاع غزة، ولو تطلب الأمر خطوات عملية ميدانية أو جوية، لكسر الحصار بالقوة الإنسانية.
كما ناشد الشعوب الحرة في العالم بالتحرك العاجل، تنظيمًا وضغطًا وتظاهرًا ومقاطعةً، من أجل وقف هذه المجزرة التي تجري في القرن الواحد والعشرين بصمت دولي.
وفي لهجة اتهام مباشرة، حمّل البيان الإدارة الأمريكية، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، مسؤولية المشاركة الفعلية في المجاعة الجارية، من خلال دعمها السياسي والعسكري غير المشروط لإسرائيل، وتوفير الغطاء الدولي اللازم لها لمواصلة جرائمها دون محاسبة.
وقال البيان: “من يزوّد القاتل بالسلاح، ويمنع إدانته، ويدافع عنه في مجلس الأمن، هو شريك مباشر في الجريمة، ومسؤول عن دماء الأطفال الذين يموتون جوعًا في غزة.”
أرقام صادمة… ولا نهاية في الأفق
عدد الشهداء بسبب المجاعة: 122 حتى لحظة إعداد التقرير.
منهم 83 طفلًا دون سن الرابعة.
عدد الأيام منذ بدء الحصار الكامل: 145 يومًا.
عدد الشاحنات المطلوبة يوميًا: 500 مساعدات + 50 وقود.
وتحذر منظمات إنسانية عاملة في القطاع – ومنها “أطباء بلا حدود” و”اليونيسف” – من أن الوضع على حافة الانهيار الكامل، مشيرة إلى أن كل تأخير إضافي يعني المزيد من الموت المجاني.


