Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

تصاعد اعتداءات المتطرفين الإسرائيليين يهدد الوجود المسيحي الفلسطيني

29 يونيو، 2026

تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تصاعداً لافتاً في الاعتداءات التي تستهدف الوجود المسيحي الفلسطيني ودور العبادة والمقدسات المسيحية، في ظل اتهامات فشل الحكومة الإسرائيلية بوقف هذه الهجمات أو محاسبة مرتكبيها، بينما تحذر مؤسسات حقوقية وكنسية من أن ما يجري يعكس سياسة ممنهجة.

وتقول تقارير حقوقية إن الاعتداءات التي ينفذها متطرفون إسرائيليون ضد المسيحيين الفلسطينيين شهدت خلال الأعوام الأخيرة تصاعداً غير مسبوق من حيث العدد والخطورة، بالتزامن مع صعود تيارات الصهيونية الدينية إلى مواقع القرار داخل الحكومة الإسرائيلية، وما رافق ذلك من تنامي خطاب التحريض والتطرف ضد المكونات غير اليهودية، وفي مقدمتها الفلسطينيون المسيحيون.

وتشمل هذه الاعتداءات، وفق التوثيقات، الإساءة اللفظية والبصق على رجال الدين والمصلين، واقتحام الكنائس والمقابر، وتدنيس الرموز الدينية، وتحطيم التماثيل، وإلقاء الحجارة، والاعتداءات الجسدية.

كما تشمل عمليات الحرق والتخريب والاعتداء على الممتلكات المسيحية في القدس والضفة الغربية وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، فضلاً عن استهداف مواقع مسيحية في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة.

وخلال الأشهر الماضية سُجلت حوادث أثارت استنكاراً واسعاً، من بينها قيام جنود إسرائيليين بتحطيم تماثيل دينية مسيحية في جنوب لبنان، والاعتداء على راهبة في القدس بصورة عنيفة، فضلاً عن سلسلة اعتداءات متكررة استهدفت رجال دين وحجاجاً ومصلين في البلدة القديمة بمدينة القدس، خاصة في طريق الآلام والحي الأرمني.

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين وثقت 157 اعتداءً بين عامي 2018 و2023، بينما تجاوز عدد الاعتداءات خلال عام 2025 وحده 130 حادثة، قبل أن تسجل الأشهر الأولى من عام 2026 مزيداً من الهجمات، في مؤشر على استمرار التصعيد واتساع نطاقه الجغرافي.

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الاعتداءات يتزامن مع صعود نفوذ أحزاب اليمين الديني المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسها التيار الذي يقوده وزير المالية ووزير الإدارة المدنية في الضفة الغربية بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

إذ تتبنى هذه التيارات خطاباً يرفض الوجود الفلسطيني ويطرح رؤية تقوم على التفوق الديني والقومي، الأمر الذي ينعكس على تعامل المؤسسات الأمنية مع جرائم الكراهية ضد الفلسطينيين، بمن فيهم المسيحيون.

وتؤكد تقارير حقوقية أن المشكلة لا تكمن في غياب التشريعات، إذ يتضمن القانون الإسرائيلي نصوصاً تجرم الاعتداءات على دور العبادة والرموز الدينية، ويشدد العقوبات في جرائم الكراهية ذات الدوافع الدينية أو العنصرية، إلا أن هذه النصوص لا تطبق عملياً بحق المتطرفين اليهود المتورطين في الاعتداء على الكنائس والمقدسات المسيحية، ما يعزز مناخ الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الهجمات.

وتشير المعطيات إلى أن الشرطة الإسرائيلية كثيراً ما تمتنع عن فتح تحقيقات جدية في هذه الاعتداءات، رغم توفر تسجيلات كاميرات المراقبة في العديد من المواقع، بينما يجري التعامل مع الجرائم باعتبارها حوادث فردية، بدلاً من تصنيفها كجرائم كراهية أو أعمال إرهابية، خلافاً لما ينص عليه القانون الإسرائيلي نفسه.

وتبرز قضية الجندي الإسرائيلي الذي حطم تمثالاً للمسيح مثالاً على هذا النهج، إذ اكتفى الجيش بفرض عقوبة تأديبية محدودة، في وقت طالبت فيه شخصيات كنسية ومنظمات حقوقية بإجراءات رادعة تعكس خطورة الاعتداء على المقدسات الدينية، معتبرة أن العقوبات المخففة تبعث برسالة تشجع على تكرار مثل هذه الأفعال.

وفي المقابل، تتهم مؤسسات حقوقية السلطات الإسرائيلية بتطبيق معايير مزدوجة، إذ تشدد القيود على وصول المسيحيين والمسلمين إلى أماكنهم المقدسة خلال المناسبات الدينية، بينما تسمح لوزراء وشخصيات من اليمين المتطرف بتنظيم اقتحامات للمسجد الأقصى تحت حماية أمنية مشددة، الأمر الذي يعكس، بحسب هذه المؤسسات، تمييزاً واضحاً في تطبيق القانون.

كما تتحدث التقارير عن ضغوط أخرى تستهدف الوجود المسيحي، تشمل فرض ضرائب على ممتلكات الكنائس، وتجميد حسابات مؤسسات دينية، والاستيلاء على أراضٍ تابعة للكنائس، إلى جانب التوسع الاستيطاني المحيط بالأديرة والمواقع التاريخية، وهو ما تعتبره الكنائس جزءاً من سياسة تهدف إلى تقليص الوجود المسيحي الفلسطيني وإضعاف حضوره التاريخي في الأرض المقدسة.

ورغم إعلان إسرائيل أخيراً تعيين مبعوث خاص للعالم المسيحي، يرى مراقبون أن هذه الخطوة لم تبدد الانتقادات، إذ يعتبرها كثيرون محاولة لتحسين الصورة الخارجية في وقت تتواصل فيه الاعتداءات على الأرض دون إجراءات رادعة أو محاسبة فعلية للجناة.

ويحذر حقوقيون من أن استمرار الاعتداءات، بالتوازي مع غياب المساءلة القانونية، يهدد ما تبقى من الوجود المسيحي الفلسطيني التاريخي، ويعمق المخاوف من أن تتحول جرائم الكراهية ضد المسيحيين إلى واقع اعتيادي في ظل بيئة سياسية وأمنية توفر، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مظلة للإفلات من العقاب، بما يضع إسرائيل أمام انتقادات دولية متزايدة بشأن التزاماتها بحماية الحريات الدينية وصون الأماكن المقدسة لجميع الطوائف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى