الضفة الغربية: أرقام قياسية وانضباط إداري
تستقبل مدارس الضفة الغربية غدًا الأحد، نحو 846 ألف طالب وطالبة، إيذانًا رسميًا ببدء العام الدراسي الجديد 2026/2027. وتعمل هذه الفئة من الطلبة ضمن شبكة تضم 2,537 مؤسسة تعليمية، موزعة بين المدارس الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا». ويخضع هذا التحاق الطلاب لإشراف مباشر لأكثر من 54 ألف معلم ومعلمة، يشكلون العمود الفقري للعملية التعليمية في المنطقة.
وكشفت بيانات وزارة التربية والتعليم العالي في رام الله عن تفاصيل دقيقة للتوزيع الجغرافي والإداري للطلبة. حيث يدرس في المدارس الحكومية 634,294 طالبًا وطالبة، بينما يتابع 163,787 منهم تحصيلهم العلمي في المدارس الخاصة. أما طلاب وكالة «أونروا» فيبلغ عددهم 48,208 طالبًا وطالبة. ويصل إجمالي الكادر التدريسي المشرف على هذه الأعداد الهائلة إلى 54,196 معلمًا ومعلمة، مما يعكس حجم الجهد البشري المبذول لضمان سير العملية التعليمية بشكل طبيعي مقارنة بالعامين الماضيين.
غزة: تعليم في خضم الدمار والنزوح
في المقابل، يشهد قطاع غزة انطلاقة العام الدراسي تحت ظروف استثنائية وصعبة للغاية، نتيجة استمرار الحرب التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقد حددت الجهات التعليمية بداية عمل الهيئات الإدارية والتدريسية في 16 أيلول/سبتمبر، على أن يلتحق الطلبة بالفصول الدراسية أو نقاط التعليم في 19 من الشهر ذاته. وتستعد الوزارة لتوفير نحو 700 نقطة تعليمية جاهزة و25 مدرسة مؤقتة، مع مواصلة تطبيق نظام التعليم الافتراضي لنحو 541 ألف طالب وطالبة لم يستطعوا الوصول إلى الفصول.
وفي محاولة لزيادة القدرة الاستيعابية للمدارس المتبقية، تعمل الوزارة على تنفيذ مشاريع إنشائية طارئة تشمل بناء 17 مدرسة جديدة و183 غرفة صفية، بالإضافة إلى مرفق تعليمي واحد، بتكلفة تقارب 19.5 مليون دولار. كما تتضمن الخطة إنشاء 3 رياض أطفال ومدرستين للتعليم المهني باستثمارات تصل إلى نحو 6.9 ملايين دولار. ومن المتوقع أن توفر هذه المشاريع مقاعد تعليمية إضافية لنحو 6 آلاف طالب وطالبة فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بالحجم الكلي للطلاب المحرومين.
تداعيات الحرب على البنية التعليمية
يواجه قطاع التعليم في غزة تداعيات كارثية، حيث حُرم مئات الآلاف من الطلبة من التعليم الوجاهي منذ بدء الحرب. وحولت العديد من المدارس إلى ملاجئ للنازحين، بينما تعرضت أخرى للقصف والتدمير المباشر. وأشارت أحدث بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» إلى تضرر نحو 98% من مباني المدارس في القطاع، منها 81% تعرضت لضربات مباشرة. كما تحتاج أكثر من 93% من هذه المباني إلى إعادة تأهيل واسعة أو إعادة إعمار كامل.
وعلى مدار ثلاثة أعوام دراسية متتالية، حُرم قرابة 700 ألف طفل من التعليم الوجاهي. وتشير بيانات نيسان/أبريل 2026 إلى أن نحو 420 ألف طفل، أي ثلاثة من كل خمسة أطفال، كانوا محرومين من أي تعليم وجهاً لوجه. ولا يزال الوصول إلى المساحات التعليمية المؤقتة محدودًا بسبب نقص المستلزمات، وقلة الكوادر التدريسية، والمخاطر الناجمة عن الأنقاض والذخائر غير المنفجرة المنتشرة في المناطق المحررة.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





