رام الله – بيروت – قدس اليومية
ترأس الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اجتماع الأمناء العامين لكافة الفصائل الفلسطينية في الساعة السابعة من مساء أمس، في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، وفي السفارة الفلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت عبر “الفيديو كونفرنس”.
وشارك في اللقاء أحد عشر أميناً عاماً يمثلون الفصائل الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والشتات، وعلي رأسهم ، اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس وزياد نخالة الأمين العام للجهاد الاسلامي.
وقال عباس في كلمته الافتتاحية “نقف أمام أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان، في ظل التحديات التي تعصف بالقضية”. وشدد أن القيادة الفلسطينية ستستمر في الحفاظ على الحقوق الفلسطينية مهما بلغ الثمن وعظمت التضحيات.
وأضاف عباس “قضيتنا تواجه اليوم مشاريع التطبيع المنحرفة وآخر الخناجر المسمومة كان الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بإعلان أمريكي”. ودعا الرئيس للشروع في حوار وطني شامل لإنهاء الانقسام.
من جهته قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، عن حركته خلال اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في لبنان، أنّه “نجتمع اليوم لنقول إن الشعب الفلسطيني سيبقى موحداً في الداخل والخارج”.
واعتبر هنية خلال اجتماع اليوم الخميس في السفارة الفلسطينيّة، أنّه “نمر في مرحلة تحمل مخاطر غير مسبوقة وذات طابع بمفهوم التهديد الاستراتيجي لقضيتنا والمنطقة. هذا منعطف تاريخي وهذه لحظة الحقيقة فيما يتعلق بواقعنا الفلسطيني”، مؤكداً أنّ “صفقة القرن والخطط المترتبة عنها، تهدف الى تحقيق أهداف خطيرة أولها ضرب القضية الفلسطينية بضرب ركائزها”.
كما أشار هنيّة إلى أنّ “المشروع الأميركي من صفقة القرن إلى الضمّ والتطبيع، هو إنزال خلف خطوط التاريخ والجغرافيا”.
وفي إطار حديث هنية عن اللقاء والحوار الذي تجريه الفصائل الفلسطينيّة مؤخراً بعد إعلان التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، أوضح هنيّة أنّه “دخلنا مرحلة من الحوار الجاد ونقلنا الحالة الفلسطينيّة من الجمود الى استشراف طبيعة التهديد الاستراتيجي”.
وشدد هنية على أنّه “لا يستطيع أحد مهما كان، إذا أراد تجاوز حقوقنا الثابتة أن يبني معادلات، بل نحن من يصنع المعادلة”، طارحاً ثلاث مسارات لإدارة المرحلة المقبلة.
المسار الأول بحسب هنية، هو “ترتيب البيت الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية لأن الموقف الموحد هو الأساس بوجه الخطط”.
أمّا المسار الثاني، فيشير هنيّة إلى أنّه “المقاومة بكل أشكالها الشعبيّة والسياسيّة والقانونيّة وغيرها، وفي مقدمتها المقاومة العسكريّة”.
وبخصوص المسار الثالث، أبرز هنيّة أنّه “بناء تحالف قوي في المنطقة يتبنى استراتيجيّة المقاومة وحماية قضيتنا الفلسطينيّة”.
في هذا السياق، شدد هنيّة على أنّ “خيارنا المقاومة الشاملة”، مبرزاً أنّ “غزة استطاعت في قلب الحصار أن تبني نظرية ردع للعدو”.
وأضاف هنيّة: “لا نقبل بأيّ ورقة تنزع غزة من محيطها الفلسطيني الوطني، لا بالترغيب ولا بالترهيب”.
كما جدد هنيّة وعده للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بالقول: “مقاومتنا التي تمكنت من تحريركم بكل الوسائل سابقاً، تجدد العهد بتحريركم من قيدكم”.
وعن المقاومة في لبنان، رأى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أنها “كسرت أنف العدو ولا تزال تشكل امتداداً لمقاومة شعبنا في داخل فلسطين المحتلة”.
أمّا في ما يتعلّق بالمخيّمات الفلسطينيّة في لبنان، فوصفها هنيّة بـ”قلاع الصمود ومفتاح العودة، وستظل عامل الاستقرار والوحدة وليست صندوق بريد لأحد”.
الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين: نلتقي جميعاً على رفض صفقة القرن
من جهته، أكد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو أحمد فؤاد، خلال كلمته في اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، تأييد الجبهة “كل ما يمكن أن يؤدي إلى المزيد من الوحدة”، داعياً إلى “الاستمرار بالحوار الوطني الشامل”.
وضح فؤاد أنّ “الطريق الذي يؤدي إلى انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، يبدأ بإلغاء اتفاق اوسلو”، مطالباً بـ”طرد كل من يطبّع مع العدو الصهيوني من جامعة الدول العربية وبمقاطعة هذا النظام”.
أمّا نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، طلال ناجي، تحدث في كلمته عن أنّه “نلتقي جميعاً على رفض صفقة القرن التي تهدف إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة ومخطط الضمّ والتطبيع”.
وقال ناجي: “مستعدون كفصائل لمساعدة فتح وحماس لإنهاء الانقسام الفلسطيني”، مضيفاً أنّ “هناك مخططات لإيجاد بدائل لمنظمة التحرير الفلسطينية للتشكيك في شرعيّة التمثيل الفلسطيني”.
كما أشار ناجي تعليقاً على التطبيع الإماراتي-الإسرائيلي، إلى أنّ “الدول العربيّة التي اختارت التطبيع تخلّت عن الفلسطينيين مجاناً رغم موافقة القيادة الفلسطينيّة على مبادارتهم”.
من ناحيته قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، أنّ الشعب الفلسطيني “ينظر إلينا اليوم بالأمل كما بالإحباط وعلينا أن نختار ما الذي نقدمه له”، مشيراً إلى أنّه “أمامنا المشروع الصهيوني يتمدد في المنطقة، وكنا للأسف جسراً لهذا التمدد”، متسائلاً: “هل نتوقف ونعيد حساباتنا؟”.
وعقب كلمة الرئيس بدأت جلسات المؤتمر للتوصل الى آليات إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، ومناقشة وحدة الموقف السياسي والنضالي والتنظيمي في هذه المرحلة الصعبة، إلى جانب التمسك بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وحسب الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، فإن الهدف الأساسي للاجتماع هو البدء بخطوات مهمة على طريق تجسيد الوحدة لإسقاط مؤامرة الضم والأبرتهايد والاستيطان وتهويد القدس.
وأضاف أن الاجتماع سيرسل كذلك رسالة قوية وواضحة للجميع بالحفاظ على الأسس التي تؤدي لقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها، والتمسك بمبادرة السلام العربية لإسقاط التطبيع المجاني.
وفي السياق رد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات على عرض للفلسطينيين قال مستشار الرئيس الامريكي جاريد كوشنر إنه مطروح على الطاولة.
وقال عريقات إن عرض كوشنر للفلسطينيين “خارج إطار الدولة الوطنية” .
ويتزامن الاجتماع مع توقعات اسرائيلية ان تلحق البحرين بالإمارات في تطبيعها مع دولة الاحتلال مباشرة بعد توقيع اتفاق محمد بن زايد مع اسرائيل في البيت الأبيض في ذكرى توقيع اتفاق اوسلو في 13 سبتمبر/ ايلول الحالي.
إلى ذلك أعلنت شركة طيران “إلعال” الإسرائيلية عن موعد تسيير أول رحلة شحن جوي إلى دبي. وقالت إن هذه الشحنة ستتم في16 أيلول/ سبتمبر الحالي.
ويفترض ان يشمل الشحن منتجات زراعية وتكنولوجية. وبعد تدشين هذا الخط ستكون هذه الرحلات أسبوعية.
وفي السياق قال مسؤول رفيع المستوى للقناة الإسرائيلية الرسمية أمس، إنه من المتوقع أن تعلن البحرين عن تطبيع العلاقات الرسمية مع إسرائيل قريبا جدا.
ونقلت عنه قوله إن التقديرات تشير إلى أن “الإعلان البحريني سيكون مباشرة بعد توقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل والإمارات في العاصمة الأمريكية واشنطن”، في 13 أيلول/سبتمبر الحالي.
ووفقا للمسؤول الإسرائيلي فإن الولايات المتحدة معنية بتوقيع اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل قبل رأس السنة اليهودية التي تبدأ في 18 سبتمبر الحالي.
يأتي هذه التوقع في وقت ذكّرت فيه القناة بأن العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أكد لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، قبل نحو أسبوع، التزام بلاده بمبادرة السلام العربية، التي تنص على قيام دولة فلسطينية مستقلة مقابل تطبيع العلاقات.
الى ذلك نقلت صحيفة “معاريف” العبرية عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مخاوفها من أن العمليات “التخريبية” التي شهدتها الضفة الغربية في غضون أقل من شهر، نفذها أفراد غير منتمين لأي تنظيم ودون مساعدة أحد، مما يجعل الاحتلال يقف أمام تحد معقد ويصعب عليها إحباط مثل هذه العمليات مسبقا.





