في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، ضربت موجة مكثفة من الغارات الجوية الإسرائيلية مرآبًا تابعًا للبلدية في شمال غزة، مما أدى إلى تدمير معدات إزالة الأنقاض والجرافات وغيرها من الآلات المدنية الأساسية لعمليات الإنقاذ والخدمات العامة في منطقة دمرتها بالفعل أشهر من الحرب المستمرة.
وقال مدير العلاقات العامة في بلدية جباليا النزلة سعدي الدبور إن من بين الآليات التي تم تحويلها إلى حديد ملتوي تسع جرافات وشاحنة صرف صحي وصهريج مياه وخمس سيارات خدمة وجرافتين من نوع “936” وجرارين ومضغطة نفايات وشاحنة توزيع وقود ومولد كهرباء متنقل.
وأضاف الدبور “لم يكن هذا مجرد هجوم على الآلات، بل كان هجومًا على الحياة نفسها، كانت هذه الجرافات والمركبات العمود الفقري لقدرتنا على خدمة الناس، وإزالة الأنقاض، وإنقاذ الناجين، واستعادة بعض مظاهر الحياة. الآن، انكسر هذا العمود الفقري”.
وتابع “هذه محاولة متعمدة لجعل غزة غير صالحة للعيش. لمنع وصول المساعدات، ومنعنا من دفن الموتى، ومعاقبة الناجين”.
وكان تم التبرع بالآلات الموجودة في المرآب، والتي تعرضت لقصف متكرر من قبل الجيش الإسرائيلي خلال حربه ضد حماس وجماعات مسلحة أخرى، في إطار مبادرة إعادة الإعمار القطرية المصرية بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في يناير.
وكان وقف إطلاق النار، الذي انهار مع استئناف الهجمات الإسرائيلية الشهر الماضي، قد سمح للأشخاص الذين أجبروا على الفرار من شمال غزة بالعودة والبحث عن أحبائهم الذين تركوهم تحت الأنقاض بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على أحيائهم.
وزعم الجيش الإسرائيلي إن الغارات الجوية على البلدية استهدفت مركبات “تُستخدم لهجمات” ضد قواته التي تقاتل في قطاع غزة.
في المقابل قال جهاز الدفاع المدني في غزة إن تدمير الآلات جعل عمل الإنقاذ والانتشال أكثر صعوبة وخطورة.
وقال محمد المغير، مدير الإمدادات والخدمات اللوجستية في الجهاز “كنا نستخدم هذه الجرافات كل يوم لانتشال الجرحى، وانتشال القتلى، وفتح الطرق لسيارات الإسعاف، وإعداد الأرض للملاجئ المؤقتة”.
وتابع “كنا بالكاد نتدبر أمورنا سابقًا. الآن، نعود إلى أيدينا العارية”.
وذكر المغير أن الجرافات التي استُخدمت خلال وقف إطلاق النار ساهمت في تخفيف العبء عن طواقم الإنقاذ المنهكة. كما استُخدمت لحفر وإعادة دفن جثث من مقابر جماعية أُنشئت لاستيعاب العدد الهائل من شهداء الحرب، التي أودت بحياة أكثر من 51,300 شخص في غزة منذ اندلاعها في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال غازي المجدلاوي، الباحث في المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرا، إن الهجوم الإسرائيلي يشير إلى جهد متضافر لإخفاء الأدلة على الفظائع الجماعية.
وأكد “لم يكن الأمر متعلقًا بالجرافات فحسب، بل كان متعلقًا بمحو قدرتنا على استعادة الأدلة. لا تزال آلاف الجثث مدفونة. إن تدمير وسائل الوصول إليها جريمة بحد ذاتها”.





