Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

لماذا يستضيف ترامب نتنياهو للمرة الثالثة خلال ستة أشهر؟

5 يوليو، 2025

يصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية يوم الاثنين، ليجلس مجددًا وجهًا لوجه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ثالث لقاء يجمعهما داخل البيت الأبيض خلال ستة أشهر فقط، ما يعكس العلاقة الشخصية الوثيقة بين الزعيمين، رغم خلافات لا تزال تلوح في أفق السياسات الإقليمية والدولية.

ويقول مراقبون إن الزيارة لن تقتصر على كونها لقاء مجاملة دبلوماسية، بل ستتمحور أساسًا حول إحاطة خاصة بشأن العملية العسكرية المشتركة التي نفذتها واشنطن وتل أبيب ضد منشآت نووية إيرانية، في ما يعرف بـ«حرب الـ12 يومًا» التي اندلعت الشهر الماضي. لكن ثمة تكهنات قوية بأن اللقاء قد يشهد إعلانًا مفاجئًا، ربما يتعلق بوقف إطلاق النار في غزة أو مسار التطبيع مع دول عربية، وعلى رأسها السعودية.

تحالف شخصي مع تباينات سياسية

لم يزر أي زعيم أجنبي البيت الأبيض بالوتيرة التي يزورها نتنياهو، الأمر الذي يجسّد طبيعة العلاقة الخاصة بين الرجلين. إلا أن هذه العلاقة، كما يرى آرون ديفيد ميلر، المستشار السابق بوزارة الخارجية الأميركية، لا تعني غياب التوترات.

«عاد الدفء الشخصي بينهما، لكن نتنياهو يعرف أن ترامب إذا شعر بأن مصالحه السياسية مهددة، فلن يتردد في الضغط عليه بقوة»، قال ميلر لموقع «ميدل إيست آي».

وتجلت هذه الديناميكية مؤخرًا في تعامل ترامب مع الحرب بين إسرائيل وإيران، حين غرّد على منصة «تروث سوشيال» محذرًا إسرائيل من الاستمرار في التصعيد العسكري: «يا إسرائيل، لا تُلقِ هذه القنابل. أعيدوا طياريكم إلى ديارهم الآن!».

ترامب يوازن بين إسرائيل وخصومها

رغم أنه أبرز رئيس أميركي تبنى مواقف داعمة لإسرائيل، أظهر ترامب في ولايته الجديدة استعدادًا غير مسبوق للانخراط في حوارات مباشرة مع خصوم تل أبيب، بمن فيهم إيران، والحوثيون، وحتى حركة حماس، التي كانت عدوًا تقليديًا لواشنطن.

وقال ميلر إن ترامب تجاوز مبدأين أساسيين كانا يحكمان علاقة واشنطن بتل أبيب: «عدم وجود ضوء نهار» بين المواقف الأميركية والإسرائيلية، وضرورة «التنسيق الكامل» مع إسرائيل في كل الملفات.

هذا التوجه برز أيضًا في تعامل ترامب مع حرب غزة، إذ مارس مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف ضغوطًا على نتنياهو لقبول وقف إطلاق النار مع حماس قبيل تنصيبه رئيسًا في يناير الماضي. ورغم التوصل لهدنة، استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية بعد أسابيع قليلة، لتسجل معدلات قصف أسفرت عن مقتل نحو 100 فلسطيني يوميًا منذ مارس، وفق مصادر فلسطينية.

ملفات ثقيلة على الطاولة

اللقاء المرتقب في واشنطن يتزامن مع تزايد الحديث عن مساعٍ أميركية لتحقيق اختراق في ملف غزة، إذ أعلن ترامب قبل أيام إمكانية التوصل إلى «اتفاق الأسبوع المقبل» لوقف إطلاق النار، ما أثار توقعات بشأن إعلان مشترك مع نتنياهو.

لكن باحثين مثل عمر رحمن، من مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، يرون أن المفاوضات لا تزال بعيدة عن الحسم، خاصة بسبب خلافات عميقة حول قضايا جوهرية مثل عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم مقابل الجنود الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن تل أبيب تطالب بضمانات مكتوبة من ترامب، تتيح لها استئناف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح حماس أو إبعاد قادتها عن غزة. وبحسب القناة 14 الإسرائيلية، فإن اتفاق وقف إطلاق النار الجاري بحثه يتضمن رسالة جانبية من ترامب تمنح إسرائيل الحق في «تجديد إطلاق النار إذا لم تُلبَّ مطالبها».

تطبيع مع السعودية… حلم مؤجل؟

من جهة أخرى، لا يزال ملف التطبيع مع السعودية مطروحًا ضمن أولويات كل من ترامب ونتنياهو، إذ يعتبرانه «الجائزة الكبرى» في مسار اتفاقيات إبراهيم. لكن تقارير غربية، أبرزها «فاينانشال تايمز»، تشير إلى تراجع حماس الرياض لهذا المسار، خاصة بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على إيران، والتي تُعتبر مهددة للاستقرار في المنطقة.

كذلك يراقب ترامب ونتنياهو التطورات في سوريا، حيث يسعى الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع إلى نسج علاقات مع دول الخليج والدول الغربية، ما قد يفتح الباب أمام اتصالات أمنية محدودة مع إسرائيل، دون أن يرتقي ذلك إلى مستوى التطبيع الكامل، بحسب ما يوضح ميلر.

ورغم محاولات ترامب الإبقاء على صورة صديقه الأقرب إلى إسرائيل، يقول محللون إن أي اتفاقات أو إعلانات محتملة لن تغير موقف الجمهور الأميركي أو الإسرائيلي جذريًا تجاه نتنياهو، الذي يواجه ضغوطًا داخلية متزايدة بسبب استمرار الحرب في غزة والأزمات السياسية في حكومته.

لكن حتى مع هذه التحديات، يظل لقاء الاثنين المقبل محط أنظار المنطقة والعالم، إذ اعتاد ترامب أن يحوّل لقاءاته في المكتب البيضاوي إلى منصات لإطلاق مفاجآت سياسية قد تُعيد خلط أوراق الشرق الأوسط مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى