كشفت عائلة من قطاع غزة تفاصيل جريمة مروعة ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتل طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات بعد إطلاق النار عليه بشكل مباشر، ثم احتجاز والده المصاب لساعات وهو يحمل جثمانه، قبل تركهما لاحقًا على جانب أحد الطرق وسط القطاع.
وقالت عائلة الطفل ريان أبو العجين إن الحادث وقع في منطقة وادي السلقا قرب دير البلح وسط قطاع غزة، عندما خرج الطفل برفقة والده بهاء أبو العجين، البالغ من العمر 32 عامًا، وقريب له لتفقد أرضهم الزراعية، قبل أن يتعرضوا لإطلاق نار من قوات إسرائيلية كانت متمركزة في المنطقة.
وبحسب رواية العائلة، فإن بهاء اعتاد الذهاب إلى أرضه الزراعية الواقعة بالقرب مما يعرف بـ”الخط الأصفر” الذي حددته إسرائيل لانتشار قواتها داخل القطاع بعد اتفاق وقف إطلاق النار.
لكن الزيارة الروتينية تحولت إلى مأساة بعدما فوجئ أفراد العائلة بوجود جنود إسرائيليين داخل أحد المنازل القريبة.
وقال نواف أبو العجين، أحد أقارب العائلة، إن الجنود أطلقوا النار بشكل مباشر ودون سابق إنذار، ما أدى إلى إصابة الطفل ريان برصاصة قاتلة في الرأس أثناء وجوده بين ذراعي والده.
وأضاف أن الرصاصة أصابت الطفل في منطقة العين وخرجت من مؤخرة رأسه، بينما أصيب والده برصاصة في ساقه.
وبحسب رواية العائلة، لم تقدم القوات الإسرائيلية علاجًا طبيًا للأب المصاب، واكتفت بربط ساقه بقطعة قماش قبل احتجازه مع جثمان طفله.
وقالت العائلة إن الجنود نقلوا الأب وطفله وقريبهما إلى موقع عسكري إسرائيلي، حيث بقي بهاء لساعات وهو يحمل جثمان ابنه بين ذراعيه.
وأضاف نواف أبو العجين أن العائلة فقدت الاتصال بهم، قبل أن تصلها لاحقًا معلومات من شهود عن ترك رجل مصاب وطفل على طريق صلاح الدين.
وأوضح: “ذهبنا إلى المكان على أمل أن يكونا هما، فوجدنا ريان وقد فارق الحياة، ووالده مصابًا في ساقه”.
ونقل الاثنان إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، حيث أكد الأطباء وفاة الطفل، فيما خضع والده للعلاج بعد إصابته بكسر نتيجة إطلاق النار.
وقال متحدث باسم المستشفى إن الطفل وصل متوفى بعد إصابة مباشرة في الرأس، بينما كانت حالة والده مستقرة ويخضع للعلاج.
ولا يزال قريب العائلة خالد أبو غرابة محتجزًا، بحسب العائلة، التي قالت إنها لا تملك أي معلومات عن مصيره.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت النار على أشخاص وصفهم بأنهم كانوا يحاولون الاقتراب من منطقة انتشار القوات قرب “الخط الأصفر”، مدعيًا أنهم شكلوا تهديدًا.
لكن عائلة أبو العجين نفت هذه الرواية، مؤكدة أن الثلاثة كانوا في طريقهم إلى أرض زراعية اعتادوا زيارتها، ولم يكونوا يشكلون أي خطر.
وقالت العائلة إن الطفل دُفن وسط حالة من الصدمة والحزن، فيما لا تزال والدته غير قادرة على استيعاب ما حدث.
وقال أحد أقاربه: “خرج مع والده في يوم عادي، لكنه عاد جثة. هذه مأساة لن تنساها العائلة”.
وتأتي الحادثة وسط تصاعد المخاوف الحقوقية بشأن إطلاق القوات الإسرائيلية النار على فلسطينيين بالقرب من المناطق التي تصنفها إسرائيل كمناطق عازلة داخل القطاع.
وكان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد حذر في تقرير سابق من أن عددًا كبيرًا من الفلسطينيين الذين قتلوا بعد وقف إطلاق النار تعرضوا لإطلاق نار قرب خطوط انتشار الجيش الإسرائيلي، رغم أن بعضهم كانوا يمارسون أنشطة يومية.
وقال المكتب إن استهداف المدنيين الذين لا يشكلون تهديدًا قد يرقى إلى عمليات قتل غير قانونية بموجب القانون الدولي.
بدورها، تقول منظمات حقوقية فلسطينية إن إسرائيل تستخدم مفهوم “المناطق المحظورة” لتوسيع نطاق السيطرة داخل غزة، وإن المدنيين قد يتعرضون للاستهداف بمجرد الاقتراب من مناطق غير محددة بوضوح.
وقال حقوقيون إن المشكلة تتفاقم بسبب تغير مواقع العلامات والحواجز، ما يجعل السكان غير قادرين على معرفة المناطق التي تعتبرها إسرائيل ممنوعة.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تستمر الاتهامات المتبادلة بشأن الخروقات، فيما تقول السلطات الصحية الفلسطينية إن مئات الفلسطينيين قتلوا وأصيب الآلاف نتيجة الهجمات الإسرائيلية المستمرة.
وتحولت قصة الطفل ريان أبو العجين إلى رمز جديد لمعاناة المدنيين في غزة، حيث لا تزال العائلات تحاول العودة إلى حياتها اليومية وسط واقع أمني هش وحدود متغيرة وخطر دائم يلاحق حتى أبسط التحركات.




