حذرت مصادر طبية وحقوقية في قطاع غزة من انتشار واسع للأمراض الجلدية الصعبة بين الأطفال، نتيجة استمرار الحرب الإسرائيلية وتدمير البنية التحتية ومنع إدخال المواد الأساسية، بما في ذلك المنظفات والمطهرات الصحية.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن المستشفيات والمراكز الطبية تسجل ارتفاعًا ملحوظًا في الحالات الجلدية، خاصة بين الأطفال الذين يعيشون في مخيمات النزوح المكتظة ووسط بيئة غير صحية. وتشمل هذه الأمراض الجرب، القمل، الفطريات الجلدية، والتهابات مزمنة يصعب علاجها بسبب نقص الأدوية والمستحضرات الطبية.
وأوضحت الوزارة أن آلاف العائلات في غزة تعيش منذ شهور في ملاجئ مكتظة وخيام مؤقتة تفتقر إلى المياه النظيفة ودورات المياه الصحية، مما يخلق بيئة مثالية لتفشي الأمراض الجلدية.
وقالت في بيان: “الأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا، حيث يُصابون بالحكة المستمرة والطفح الجلدي والجروح المتقيحة، ما يعرّضهم لمضاعفات صحية خطيرة قد تصل إلى تسمم الدم”.
ويفاقم الوضع منع الاحتلال الإسرائيلي دخول المنظفات والمطهرات الأساسية إلى القطاع، وهو ما حوّل النظافة الشخصية إلى رفاهية نادرة في حياة النازحين.
شهادات ميدانية
في مخيم نصبت خيامه على أنقاض حي الشجاعية، قالت أم لطفلين: “ابني لا يستطيع النوم من شدة الحكة. الأطباء يقولون إن المرض منتشر بين جميع الأطفال هنا، لكن لا يوجد دواء كافٍ. حتى الصابون أصبح مفقودًا”.
وأكدت تقارير ميدانية أن بعض العائلات تضطر لاستخدام المياه المالحة أو غير المعالجة للاغتسال، مما يؤدي إلى زيادة التهابات الجلد بدلًا من علاجها.
وبحسب تقديرات وزارة الصحة، تم تسجيل آلاف الحالات الجلدية خلال الأشهر الماضية، معظمها بين الأطفال دون سن الثانية عشرة. ويعاني الأطباء في غزة من عجز شبه كامل في الأدوية الجلدية، بما في ذلك الكريمات المضادة للفطريات والمضادات الحيوية الموضعية، بالإضافة إلى نقص حاد في أدوات الفحص والعلاج.
وقالت الوزارة إن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى تحول الأمراض الجلدية إلى أوبئة جماعية تهدد حياة الأطفال وكبار السن، داعية المنظمات الدولية إلى التدخل العاجل لإدخال الأدوية والمنظفات.
مناشدات عاجلة
طالبت وزارة الصحة ووكالات الإغاثة المحلية المجتمع الدولي بـ:
الضغط على الاحتلال للسماح بدخول المنظفات والمطهرات والأدوية الجلدية بشكل عاجل.
إرسال فرق طبية متخصصة لتقييم الوضع الصحي في المخيمات.
توفير مياه صالحة للشرب والاستخدام المنزلي للحد من انتشار العدوى.
وقالت الوزارة: “إن منع دخول مواد النظافة لا يقل خطورة عن منع الغذاء والدواء، فهو يسهم في تحويل حياة مئات الآلاف من الأطفال إلى معاناة يومية”.
ويرى خبراء حقوقيون أن انتشار الأمراض الجلدية نتيجة الحصار والتدمير المتعمد للبنية التحتية الصحية يرقى إلى مستوى جريمة جماعية بحق الأطفال، إذ يُحرمون من أبسط حقوقهم في العيش في بيئة صحية نظيفة.
وأكدت تقارير منظمات دولية أن حرمان غزة من مواد النظافة يندرج ضمن سياسة “العقاب الجماعي” التي تمارسها إسرائيل، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويضاعف معاناة المدنيين.




